ثقافــة السياحــة
نعيش هذه الأيام موسماً يتحرك فيه الناس من أماكنهم بشكل قصدي نتيجة شيوع ثقافة السياحة ومنح الذات فرصة للتجديد بهدف العودة إلى مضمار العمل والدراسة بدرجة من الاشتياق يتحقق من خلالها أداء مُرضٍ من العطاء على أقل تقدير ، أو نتيجة لتأثير الرأي العام المسوِّق لأهمية تغيير الجو والبحث عن أماكن تُريح النفس من عناء عام كامل ، وكل هذا يعود إلى التطور اللافت اجتماعياً واقتصادياً الذي تشهده المُجتمعات حالياً ، وانعكس على النمط السلوكي لأفراده الذين يرون في ممارسته هروباً من الضغوطات التي يتعرضون لها جراء ميكنة الحياة المادية. هذه الإرهاصات ولدت لدى المستثمرين رغبة عارمة في اقتناص ما يمكن من كعكة الصيف المُلتهب ـ طقساً وسعراً ـ دون توافر أدنى مهنية في كيفية التعامل مع هذا المورد الاستراتيجي على اعتبار أن السياحة صناعة بعيدة المدى ، ولا تتوقف عند الكسب المادي السريع فقط ، ناهيك عن عدم الاهتمام بالموروث الشعبي الأصيل في الأماكن الترفيهية ـ كما هو معمول به في الكثير من البلدان ذات الوجهة السياحية ـ والتي تُعد خطة متكاملة لنشر تراثها للسيُاح سواءً عن طريق المسارح المفتوحة في المتنزهات ، أو في الصالات المُغلقة في الفنادق والمنتجعات ، بينما نجد غياباً مُخلاً لهذه الفعاليات في مهرجاناتنا السياحية ، بحيث يتم الاقتصار على الفعاليات المُستنسخة والمُستهلكة من أمثال المهرجين والمقلدين والدُمى المُتحركة. إن نجاح السياحة كصناعة يتوقف على سن الكثير من القوانين المُلزمة للمُستثمرين في هذا القطاع الذي بدأت حصته تتنامى في زيادة الناتج المحلي لأي بلد ؛ حيث عرفها شوليرن شراتنهوفن بأنها « التفاعلات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن وصول زوار إلى إقليم أو دولة بعيداً عن موطنهم الأصلي ، والتي توفر الخدمات التي يحتاجون إليها ، وتشبع حاجياتهم المختلفة طوال فترة إقامتهم « ، بحيث تكون هذه القوانين شاملة لكل القطاعات والمتمثلة في الشقق والفنادق السكنية ، والأماكن الترفيهية ، والمهرجانات والفعاليات المُصاحبة ، بل لا يتوقف الأمر عند هذا التشريع فقط ، بقدر ما يجب توافر جهاز رقابي يحمي السائح من التلاعب الذي يتجرعه السائح في كل الأماكن التي يرتادها ؛ نظراً لغياب الرقابة فالمغلوب على أمره ليس أمامه إلا الانصياع للأمر الواقع الذي يفرضه عليه المستثمر. وبما أن شهر رمضان الكريم سيكون في أوج فترة الصيف ، ناهيك عن تمتع شريحة كبيرة من أفراد المجتمع بإجازاتهم السنوية ، فإن ثمة نمطاً سياحياً سيشهد إقبالاً كبيراً يتمثل في السياحة الدينية التي ستكون مكة المكرمة والمدينة المنورة والطرق المؤدية إليهما مقصداً للكثير من طالبي الخير في شهر الخير ، وهذا يفرض عبئاً جديداً على الجهات ذات العلاقة للمتابعة ، في الوقت الذي يجب أن تكون الرقابة الذاتية في قمة تواجدها بناءً على روحانية الشهر الكريم ، وتسامي النفس عن ملذات الدنيا ، والتفكير في المردود الأخروي. تهنئة : كل عام والجميع بألف خير ، ونسأل الله أن يتقبل منا جميعاً الصيام والقيام إنه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (33) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain