كتاب

رحلة الحج: نحو تعميق مفهوم الاستطاعة

خبرات تراكمية عبر العقود الماضية؛ تسهم بشكل فاعل في جعل رحلة الحج أكثر سلاماً وأمناً على ضيوف بيت الله الحرام.
لم تكن الطرق آمنة بين مكة والمدينة، وجاءت الانطلاقة منذ بداية العهد السعودي على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، حيث جعل الأمن والأمان من أولويات بلاده، وكان له ذلك بفضل من الله ثم بالجهود الحثيثة التي طُبقت آنذاك.

إلّا أن المشاعر المقدسة شهدت في الماضي ازدحاماً غير مسبوق، ليس بسبب زيادة أعداد الحجاج النظاميين، ولكن بسبب بقاء بعض المعتمرين إلى وقت الحج واقتحامهم المشاعر المقدسة، فضلاً عن أعداد بعض المقيمين في الداخل، وكلاهما ألقى بظلاله على حركة وراحة الحجاج؛ الذين يؤدون مناسكهم مع الشركات أو المؤسسات المعتمدة.. فالفئة التي تدخل المشاعر المقدسة بوسائل غير مشروعة يحتل بعضها أماكن الحجاج المصرح لهم بالحج، فضلاً عمّا كان يحدث من افتراش في الطرق وإعاقة للمارة ولوسائل النقل ومرافق الخدمات المختلفة، فهم خارج منظومة السكن المُعدّة للحجاج، وبعضهم يتعرض للإجهاد الحراري؛ مُشكّلين عبئاً إضافياً على المرافق الصحية والخدمات الإسعافية.
ولأن الدولة قد أخذت على عاتقها تأمين السلامة والأمن للحجاج النظاميين، فقد اتخذت الجهات المختصة مؤخراً فكرة (لا حج بدون تصريح)، ووضعت كل الخطط المناسبة للحيلولة دون وصول غير الحجاج المصرح لهم إلى مكة والمشاعر المقدسة، وتطورت عمليات الضبط والمراقبة مستخدمين كل وسائل التقنية والمراقبة الجوية، وقد آتت هذه الخطط ثمارها بفضل من الله، وانعكس هذا الإجراء إيجاباً، حيث أدى إلى خفض كبير للحالات المرضية والحوادث العرضية، وتحسين بيئة المشاعر، وتطبيق عملية تفويج الحجاج عند رمي الجمرات طوال أيام التشريق بإدارة فاعلة للحشود البشرية، حيث لمسنا نجاح هذه الإدارة للحشود، حتى لقاصدي البيت الحرام.

وبفضل من الله ارتفع الوعي بين الكثيرين، وساد الالتزام بالتعليمات والفتوى الشرعية التي تنص على عدم جواز الحج بدون تصريح.
وفي هذا السياق، فإن من المناسب التذكير بالركن الخامس في الإسلام الذي ينص على: «حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً»، كما يجدر بنا أن نسعى إلى تعميق مفهوم الاستطاعة في الحج لإعفاء غير القادرين عليه، ولعل علماء الأمة -كل في بلده- يضعون هذه المسؤولية على عواتقهم، وأن من لا يلتزم يأثم ولا يُقبل حجه.

أخبار ذات صلة

بين التهدئة والردع.. هل تعود الحرب مع الحوثي؟
مرة أخرى.. «كن وطنيًّا غاليًا في الوطنية»
الوزير خوجة.. وقراءة واعية لمستقبل الإعلام السعودي؟
الهيئة الملكية لمكة المكرمة
;
بين حارسَي (البنك والكرة)!!
دروسٌ.. لا تُكتب في الوصف الوظيفي
العزلة الأنيقة.. وفلسفة العبور الخفيف
شركات التأمين.. وعدالة تقدير الأضرار !!
;
المشروع الرياضي السعودي.. رؤية تصنع المستقبل
التفسير في نواصي التفكير..!
أيُّها الأمينُ: اجعلها رخاءً وبلاش شِدَّة!!
أفراح وخراب بيوت!!
;
البالون لا يكبر وحده!!
كاوست.. جدارة الاستحقاق لا التحيز
شبيهة «الخلية» ليست «خلقًا» من العدم!!
حلمك ينتظر شجاعتك