منتدى
مشاعر حيَّة
تاريخ النشر: 20 مايو 2026 22:03 KSA
لم أبدأ في تفريغ مشاعرِي، أو أفكارِي، أو أيٍّ ممَّا بداخلِي؛ فأنَا أتساءلُ طيلة الوقت، منذُ أنْ قلتِ لي»اكتبن وأنا راضية».. وألتف حول مشاعرِي مثل ثعبان يقفلُ فمه على ذيله، وتنبعث سمومه بداخله مرَّة أُخرى!
لم أشعرْ أنِّي بحاجة للهروب قط، والمواجهة معًا، مثل هذه المرَّة؛ أودُّ تسريع الزَّمن وإيقافهُ، وأحيانًا العودة إلى حيث أحكمُ قبضتِي وأغمرهَا في جُحرِ القلقِ، وأوقف سُمِّيَّة الضوضاءِ.. وإنْ لُدغت لمرَّاتٍ عديدةٍ...
وتغيِّم سوداويَّة سوءُ العالم في ذهنِي، حين أفكِّر في رحيل أُمِّي، أو تغيُّر حال أبي والعجز، قبل أنْ أيأسَ تباعًا فأستسلمُ للطفِ الله يغمرُنِي في لحظات الإدراك الأكثر حِلكةً، ويضيءُ مزلاج البَّاب الفاصل بين القمَّة والقاع، وبينهما أتسامَى..
قبل هذا.. كنتُ أفكِّرُ في أنَّ مصدر حياتِي وأساسها، تعاني وتصارعُ، والوحشة والفراغ يأكلَان من سعادتِي، وشبعي، واكتفائي، ودفئي.. أحزن، وأستاء، وأجوع، وأعطش، وأبرد، ويرجفنِي أنْ لا أحدََ يسأل: «ما بال كل شيءٍ مختلف؟» ولا تُرى تفاصيلًا كانت تنظِّمها أُمِّي عقودًا من الياقوت في كلِّ محفل تباهي به عنايتها المركَّزة بنا.. واليوم، ترتعدُ فرائصُ رُوحِي، ولا أجدُ دثارِي في حضن أُمِّي، أو بجوارِها في حجرةِ العنايةِ المركَّزةِ..
حضنها مكتظُّ بالأجهزة، فلا مكان لي فيه، ويدها مكبَّلة فلا ألمسها إلَّا من وراء مطَّاط القفازِ.. وذهنها الحاضر دومًا، والذي حفَّنا بالابتهالات والحماية، يغيبُ عن الوعيِ تدريجيًّا.. وقلبُها الذي أحبَّنا -لحدَّ الهوسِ- لا يعملُ إلَّا بمسيِّلات.. وسعةُ صدرِها التي احتوت همومَنَا ضاقتْ به وصار يعجزُ عن شهق الهواءِ، ولسانُهَا الذي دومًا ما ذكَّرنا وأدَّبنا ووبَّخنا صَمتَ طويلًا بعناءٍ.. وعينُها التي كانت حين تنظر إليَّ فتطوِّقني الرَّحمة الإلهيَّة، ويجذبني الحظُّ، ويغمرنِي الحفظُ الملائكيُّ صارت تنظر إلى فراغٍ أو بُعدٍ لا ندركه!
هيئتها التي حافظت عليها كثيرًا، وحُسن انتقائها للِبسها ومظهرِها، صار في صورِها المحفوظةِ في ذاكرةِ أجهزتنَا؛ وألبومي الذي أشهدُه.. ما عادَ فيه ما يشبهُ أُمِّي.. سوى ملامح المرض والمعاناة..
وجود هذه الرُّوح هنا بنفس البُعد، هو ما يُؤنسنِي، ولذلك سعدتُ ورضيتُ؛ بغية بقائنا على نفس الأرض.. اليوم، بعد أيَّام من اجتماع الطَّبيب بإخوتِي وإشعاره لنا بدنوِّ النهايةِ.. صار صوتِي صمتًا يتخلَّله تنهيدٌ.. ولا أدري كيفَ أنعمُ بهذه الأيَّام معهَا؟ أينَ هِي؟ ومَا الذي يهمُّني أكثر: أجسدُها، أم وعيُها، أو رُوحُها، أو حواسُّها، أم أنفاسُها التي تلتقطها بصعوبةٍ؟
كيف أنظرُ إليها؟! شمسي!! ستغيبُ عنِّي، وتحين قيامتِي؛ فكيف أستمتعُ بمنظرِ غروبٍ طويلٍ؟ كيف أودِّعها وأفولها يعنِي انحسار مجرَّتِيِ، وانهيار الهيمنةِ من عرشِي؟
أعلمُ أنَّ لهذا الوداعِ لقاءً، لكنْ كيفَ يصونُ الإنسان شعورًا يفتكُ به في فجوة الحياة؟ اليوم لا يوم أمامي.. والمكان-بل كل مكان- يضجُّ بذكرياتي معهَا، والتي أحاولُ تذكُّرها جميعًا حتَّى لا يفوتنِي شيء.. فأخسر برَّها..
كنتُ أحبُّ أنْ أسترضيهَا لتُسْمِعنِي رضَاهَا عنِّي، وأظلُّ أحتالُ عليهَا حتَّى تقولَ لي إنَّها راضيةٌ عن وطايَا قدمِي.
لم أشعرْ أنِّي بحاجة للهروب قط، والمواجهة معًا، مثل هذه المرَّة؛ أودُّ تسريع الزَّمن وإيقافهُ، وأحيانًا العودة إلى حيث أحكمُ قبضتِي وأغمرهَا في جُحرِ القلقِ، وأوقف سُمِّيَّة الضوضاءِ.. وإنْ لُدغت لمرَّاتٍ عديدةٍ...
وتغيِّم سوداويَّة سوءُ العالم في ذهنِي، حين أفكِّر في رحيل أُمِّي، أو تغيُّر حال أبي والعجز، قبل أنْ أيأسَ تباعًا فأستسلمُ للطفِ الله يغمرُنِي في لحظات الإدراك الأكثر حِلكةً، ويضيءُ مزلاج البَّاب الفاصل بين القمَّة والقاع، وبينهما أتسامَى..
قبل هذا.. كنتُ أفكِّرُ في أنَّ مصدر حياتِي وأساسها، تعاني وتصارعُ، والوحشة والفراغ يأكلَان من سعادتِي، وشبعي، واكتفائي، ودفئي.. أحزن، وأستاء، وأجوع، وأعطش، وأبرد، ويرجفنِي أنْ لا أحدََ يسأل: «ما بال كل شيءٍ مختلف؟» ولا تُرى تفاصيلًا كانت تنظِّمها أُمِّي عقودًا من الياقوت في كلِّ محفل تباهي به عنايتها المركَّزة بنا.. واليوم، ترتعدُ فرائصُ رُوحِي، ولا أجدُ دثارِي في حضن أُمِّي، أو بجوارِها في حجرةِ العنايةِ المركَّزةِ..
حضنها مكتظُّ بالأجهزة، فلا مكان لي فيه، ويدها مكبَّلة فلا ألمسها إلَّا من وراء مطَّاط القفازِ.. وذهنها الحاضر دومًا، والذي حفَّنا بالابتهالات والحماية، يغيبُ عن الوعيِ تدريجيًّا.. وقلبُها الذي أحبَّنا -لحدَّ الهوسِ- لا يعملُ إلَّا بمسيِّلات.. وسعةُ صدرِها التي احتوت همومَنَا ضاقتْ به وصار يعجزُ عن شهق الهواءِ، ولسانُهَا الذي دومًا ما ذكَّرنا وأدَّبنا ووبَّخنا صَمتَ طويلًا بعناءٍ.. وعينُها التي كانت حين تنظر إليَّ فتطوِّقني الرَّحمة الإلهيَّة، ويجذبني الحظُّ، ويغمرنِي الحفظُ الملائكيُّ صارت تنظر إلى فراغٍ أو بُعدٍ لا ندركه!
هيئتها التي حافظت عليها كثيرًا، وحُسن انتقائها للِبسها ومظهرِها، صار في صورِها المحفوظةِ في ذاكرةِ أجهزتنَا؛ وألبومي الذي أشهدُه.. ما عادَ فيه ما يشبهُ أُمِّي.. سوى ملامح المرض والمعاناة..
وجود هذه الرُّوح هنا بنفس البُعد، هو ما يُؤنسنِي، ولذلك سعدتُ ورضيتُ؛ بغية بقائنا على نفس الأرض.. اليوم، بعد أيَّام من اجتماع الطَّبيب بإخوتِي وإشعاره لنا بدنوِّ النهايةِ.. صار صوتِي صمتًا يتخلَّله تنهيدٌ.. ولا أدري كيفَ أنعمُ بهذه الأيَّام معهَا؟ أينَ هِي؟ ومَا الذي يهمُّني أكثر: أجسدُها، أم وعيُها، أو رُوحُها، أو حواسُّها، أم أنفاسُها التي تلتقطها بصعوبةٍ؟
كيف أنظرُ إليها؟! شمسي!! ستغيبُ عنِّي، وتحين قيامتِي؛ فكيف أستمتعُ بمنظرِ غروبٍ طويلٍ؟ كيف أودِّعها وأفولها يعنِي انحسار مجرَّتِيِ، وانهيار الهيمنةِ من عرشِي؟
أعلمُ أنَّ لهذا الوداعِ لقاءً، لكنْ كيفَ يصونُ الإنسان شعورًا يفتكُ به في فجوة الحياة؟ اليوم لا يوم أمامي.. والمكان-بل كل مكان- يضجُّ بذكرياتي معهَا، والتي أحاولُ تذكُّرها جميعًا حتَّى لا يفوتنِي شيء.. فأخسر برَّها..
كنتُ أحبُّ أنْ أسترضيهَا لتُسْمِعنِي رضَاهَا عنِّي، وأظلُّ أحتالُ عليهَا حتَّى تقولَ لي إنَّها راضيةٌ عن وطايَا قدمِي.