منتدى

إدمان الدليفري

تُعدُّ ظاهرةُ 'الدليفري'، والاعتماد على مواقع وتطبيقات توصيل الطعام، سلوكًا استهلاكيًّا، هدفه الرَّاحة والتَّخفيف من ضغط ومجهود الطبخ والتَّنظيف، ولكنَّه مع الوقت تحوَّل إلى حالة إدمانيَّة يعيشها جميع أفراد الأُسرة؛ ممَّا أثَّر على نمط الحياة الطبيعيِّ، وظهور الكثير من الأضرار الاجتماعيَّة والأُسريَّة والماديَّة.
العجيبُ في الأمر أنَّ أغلب العائلات تتنافسُ في شراء أفضل المنتجات، وحتى المستورد منها، وتمتلكُ أدواتٍ ومعدَّاتٍ ربَّما تفوق في جودتها وميزانيتها بعض المقاهي والمطاعم، ومع ذلك يُعدُّ 'الدليفري' هو خيارها الأوَّل لمجرَّد الرَّغبة في تناول وجبة، أو حتى فنجان قهوة بعد يوم طويل، وذلك لأنَّ العقل يتَّجه تلقائيًّا إلى الخيار الأسهل لتعويض الطاقة..

هذا السلوكُ الإدمانيُّ ناتجٌ عن تحفيز الدوبامين، الذي يُفرَز كمكافأة فوريَّة عند رُؤية المحفِّزات التسويقيَّة والإعلانيَّة، والطلب منها، ومن ثمَّ الدخول في حالة الانتظار التي ترفع مستوى السيروتينين، وتعدل المزاج، وترضي الحواس حين يصل الطلب.
المقلق في الموضوع، أنَّ بعض النتائج السلبيَّة بدأت تظهر على مفاهيم اجتماعيَّة ومعنويَّة، وتؤثِّر على بعض الِقيم والثَّوابت وإن كانت بسيطةً في ظاهرها، ولكنَّها عميقه في جوهرها، ولعلَّّ أهمَّها طقوس مائدة الطعام التي بدأت تختفي ملامحها عند الكثير؛ ممََّا أدَّى إلى ضعف الروابط الأُسريَّة، فكلُّ فردٍ يطلب ما يشتهي، وفي الوقت الذي يشاء في حالة من الفوضى الغذائيَّة، واكتفى الأفراد بتلك الموائد في المناسبات وللتصوير فقط، ناهيك عن المشكلات الصحيَّة وحالات التَّسمم، وهجر المطابخ، والاستنزاف المادي، وفقدان المهارات اليدويَّة، واختفاء ذائقة الحواس.

وللتَّعافي من هذا الإدمان قدر المستطاع، يجب التحكُّم والسَّيطرة على رغباتنا والتَّخطيط بتأنٍّ لإدارة المصروفات مثل التقنين من وسائل الدَّفع السريعة والآليَّة، واللجوء إلى حلول الرَّاحة الجذريَّة مثل التجهيز المسبق للاحتياجات الأسبوعيَّة، وتنظيم الوقت والجهد، وعدم الانسياق لتلك الرغبات اللحظيَّة وفرض أنظمة مقنَّعة داخل العائلة ترضي جميع الأطراف، ولا بأس من بعض القوانين الصَّارمة للحدِّ من العواقب السيئة.
إدمان الدليفري ليس مشكلةً في استخدام الخدمة نفسها، بل في الإفراط بالاعتماد عليها، وتهميش المطابخ، وتحويل المنازل إلى فنادق تفتقد لدفء الأفران، ورائحة التوابل، وحنان النكهات، وتغذية الحواس.
@alaachemist4

أخبار ذات صلة

بعض الناس مثل المرايا
هل الشرح خلل في كتابة الرواية؟
هل الشرح خلل في كتابة الرواية؟
شمولية الطرح ورؤية المستقبل
شمولية الطرح ورؤية المستقبل
مجالس المناطق.. شراكة في التنمية وصوت للمواطن
مجالس المناطق.. شراكة في التنمية وصوت للمواطن
;
حين يكون الله خصم الظالم
حين يكون الله خصم الظالم
العمر لا يقاس بعدد الشموع.. بل بعدد الأحلام
العمر لا يقاس بعدد الشموع.. بل بعدد الأحلام
المملكة.. ثبات يتجاوز المحن
المملكة.. ثبات يتجاوز المحن
جنود الوطن.. سواعد لا تنام وعيون لا تغفل
جنود الوطن.. سواعد لا تنام وعيون لا تغفل
;
الجهل بخطورة الأدوية
الجهل بخطورة الأدوية
بالعزيمة والجد.. نبدأ عامنا الدراسي الجديد
بالعزيمة والجد.. نبدأ عامنا الدراسي الجديد
بين راحة مؤقتة.. وسكينة دائمة
بين راحة مؤقتة.. وسكينة دائمة
حين يتحول "الزي" إلى علامة طبقية
حين يتحول "الزي" إلى علامة طبقية
;
بداية جديدة نحو عام دراسي حافل بالنجاح
بداية جديدة نحو عام دراسي حافل بالنجاح
الصفات الأشدُّ حِدَّة
الصفات الأشدُّ حِدَّة
طريق ينبع - جدة.. إنارة الطريق مطلب للسلامة والتنمية
طريق ينبع - جدة.. إنارة الطريق مطلب للسلامة والتنمية
"أوديسة نولان".. حق القوة وأسئلة العودة المؤجلة
"أوديسة نولان".. حق القوة وأسئلة العودة المؤجلة