كتاب
مزاد التمور.. من يربح ومن يخسر؟
تاريخ النشر: 04 يوليو 2026 22:01 KSA
التمور ليست مجرد محصول زراعي في المملكة، بل جزء من هوية المجتمع وذاكرته الغذائية، وأحد أبرز منتجاته الوطنية. ومع ذلك، يبدو أن هذا المنتج الذي ارتبط بالمائدة السعودية منذ عقود يمر بمرحلة تستدعي وقفة جادة، خصوصًا حين نرى الفجوة الكبيرة بين ما يحصل عليه المزارع، وما يدفعه المستهلك.
نقل الزميل سامي المغامسي أسعار المزاد مباشرة من سوق التمور بالمدينة المنورة، وكانت الأرقام صادمة. إذ بيعت بعض أصناف الرطب بريالين أو ثلاثة للصندوق الفلين. بينما لم تتجاوز أسعار الروثانة، وهي من أجود أصناف الرطب، عشرة ريالات في كثير من الحالات. في حين سُعّرت العجوة، أشهر تمور المدينة المنورة، بأسعار لا تعكس قيمتها ولا مكانتها.
ورغم هذه الأسعار المتدنية، ما إن يغادر المنتج ساحة المزاد؛ حتى يقفز سعره في محال التجزئة إلى أضعاف سعره. وكأننا أمام سوقين منفصلين. سوق يشتري من المزارع بأقل الأسعار، وسوق يبيع للمستهلك بأسعار مرتفعة. وبين هاتين السوقين تتسع الفجوة التي تثير سؤالًا مهمًا حول المستفيد الحقيقي من هذا الفارق الكبير.
المزارع يعمل شهورًا طويلة، ويتحمل تكاليف الري والعمالة والعناية بالمحصول. ثم يجد نفسه مضطرًا للبيع بأسعار قد لا تغطي تكلفة الإنتاج. بينما تبدو هوامش الربح في حلقات الوساطة والدلالة أعلى بكثير مما يحصل عليه المنتج. في مشهد يعكس خللًا واضحًا في منظومة التسويق، ويطرح أسئلة حول كفاءة السوق وآليات الرقابة.
كما أن التغيرات التي طرأت على شراء التمور لموائد الإفطار في المسجد النبوي خلال شهر رمضان؛ أثرت في بعض الأصناف المدنية، وفي مقدمتها الروثانة. هذه الروثانة كانت تُخزَّن استعدادًا للشهر الكريم قبل أن تتجه بعض الشركات إلى أصناف أخرى من خارج المنطقة. وهو ما زاد الضغط على المزارع المحلي.
وفي المقابل، تبقى العجوة شاهدًا آخر على الفجوة بين المزاد وسوق التجزئة. إذ تُباع في المزاد بأسعار تتراوح بين ثلاثة وعشرة ريالات للكيلوغرام، بينما يصل سعرها في بعض محال التجزئة إلى 25 ريالًا كحد أدنى، وقد يتجاوز 75 ريالًا. وهو تفاوت يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الفجوة، ومن المستفيد منها.
إن حماية المزارع ضرورة لضمان استدامة هذا المنتج الوطني. والمطلوب ليس التدخل في الأسعار، بل تنظيم السوق، وتقليص الفجوة بين سعر المزاد وسعر التجزئة. وضمان أن يستفيد المستهلك من انخفاض الأسعار بدل أن تبقى الأرباح محصورة في يد فئة محددة. ويبقى الدور الأكبر على وزارة البيئة والمياه والزراعة، بالتعاون مع وزارة التجارة، لإعادة التوازن بين المزارع والتاجر والمستهلك، حتى ينال المزارع نصيبًا عادلًا من قيمة إنتاجه، ويصل التمر السعودي إلى موائد الناس بسعر يعكس عدالة السوق وجودة المنتج.
نقل الزميل سامي المغامسي أسعار المزاد مباشرة من سوق التمور بالمدينة المنورة، وكانت الأرقام صادمة. إذ بيعت بعض أصناف الرطب بريالين أو ثلاثة للصندوق الفلين. بينما لم تتجاوز أسعار الروثانة، وهي من أجود أصناف الرطب، عشرة ريالات في كثير من الحالات. في حين سُعّرت العجوة، أشهر تمور المدينة المنورة، بأسعار لا تعكس قيمتها ولا مكانتها.
ورغم هذه الأسعار المتدنية، ما إن يغادر المنتج ساحة المزاد؛ حتى يقفز سعره في محال التجزئة إلى أضعاف سعره. وكأننا أمام سوقين منفصلين. سوق يشتري من المزارع بأقل الأسعار، وسوق يبيع للمستهلك بأسعار مرتفعة. وبين هاتين السوقين تتسع الفجوة التي تثير سؤالًا مهمًا حول المستفيد الحقيقي من هذا الفارق الكبير.
المزارع يعمل شهورًا طويلة، ويتحمل تكاليف الري والعمالة والعناية بالمحصول. ثم يجد نفسه مضطرًا للبيع بأسعار قد لا تغطي تكلفة الإنتاج. بينما تبدو هوامش الربح في حلقات الوساطة والدلالة أعلى بكثير مما يحصل عليه المنتج. في مشهد يعكس خللًا واضحًا في منظومة التسويق، ويطرح أسئلة حول كفاءة السوق وآليات الرقابة.
كما أن التغيرات التي طرأت على شراء التمور لموائد الإفطار في المسجد النبوي خلال شهر رمضان؛ أثرت في بعض الأصناف المدنية، وفي مقدمتها الروثانة. هذه الروثانة كانت تُخزَّن استعدادًا للشهر الكريم قبل أن تتجه بعض الشركات إلى أصناف أخرى من خارج المنطقة. وهو ما زاد الضغط على المزارع المحلي.
وفي المقابل، تبقى العجوة شاهدًا آخر على الفجوة بين المزاد وسوق التجزئة. إذ تُباع في المزاد بأسعار تتراوح بين ثلاثة وعشرة ريالات للكيلوغرام، بينما يصل سعرها في بعض محال التجزئة إلى 25 ريالًا كحد أدنى، وقد يتجاوز 75 ريالًا. وهو تفاوت يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الفجوة، ومن المستفيد منها.
إن حماية المزارع ضرورة لضمان استدامة هذا المنتج الوطني. والمطلوب ليس التدخل في الأسعار، بل تنظيم السوق، وتقليص الفجوة بين سعر المزاد وسعر التجزئة. وضمان أن يستفيد المستهلك من انخفاض الأسعار بدل أن تبقى الأرباح محصورة في يد فئة محددة. ويبقى الدور الأكبر على وزارة البيئة والمياه والزراعة، بالتعاون مع وزارة التجارة، لإعادة التوازن بين المزارع والتاجر والمستهلك، حتى ينال المزارع نصيبًا عادلًا من قيمة إنتاجه، ويصل التمر السعودي إلى موائد الناس بسعر يعكس عدالة السوق وجودة المنتج.