كتاب
شركات التأمين.. وعدالة تقدير الأضرار !!
تاريخ النشر: 19 يوليو 2026 00:21 KSA
يُعدُّ التأمينُ على المركبات إحدى أهم الأدوات لحفظ الحقوق، وتعويض المتضرِّرين، غير أنَّ هذا الدور يفقد توازنه حين تتحوَّل وثيقة التأمين إلى عبءٍ ماليٍّ يرهق أصحاب المركبات، بعدما قفزت أسعار التأمين إلى مستويات غير مسبوقةٍ، من نحو 500 ريال إلى 2000 ريال، بل وصلت في بعض الحالات إلى تسعة آلاف ريال، حتى على مركبات تجاوز عمرها عشر سنوات، وهي زيادة يصعب اعتبارها مجرَّد تطوُّر طبيعي في السوق.
ورغم أنَّ ارتفاع أسعار التأمين يعود غالبًا إلى زيادة الحوادث، أو ارتفاع قيمة التعويضات، فإنَّ المملكة حقَّقت خلال السنوات الأخيرة تقدُّمًا كبيرًا في السلامة المروريَّة، عبر أنظمة الرصد الآلي، وانتشار كاميرات «ساهر»، وتحسين الطرق، ورفع مستوى الوعي المروريِّ، وهي عوامل تسهم في الحد من الحوادث.
ومن الجوانب التي تستحق الدراسة، آليَّة تقدير الأضرار. فكثير من تقديرات الأضرار تتجاوز التكلفة الفعليَّة للإصلاح، كما أنَّ السيارات القديمة لا ينبغي أنْ تُعامل بالطريقة نفسها التي تُعامل بها السيَّارات الحديثة. فالقيمة السوقيَّة للمركبة، وعمرها، وتوفُّر قطع الغيار، ونوعيَّة القطع المستخدمة في الإصلاح، كلها عوامل يجب أنْ تدخل في عمليَّة التقدير. وفي بعض الحالات تُحتسب قيمة التعويض وفق أسعار قطع أصليَّة، رغم أنَّ المركبة قد تكون مزوَّدة قبل الحادث بقطع تجاريَّة، أو أنَّ إصلاحها يتم بقطع مماثلة؛ ممَّا يخلق فجوةً بين التكلفة الفعليَّة وقيمة التقدير، وينتج عن ذلك فروقات بين قيمة التعويض وتكلفة الإصلاح، قد تُستغل بطرق غير نظامية، يتحملها جميع المؤمن لهم.
ومن الحلول العملية التي تستحق الدراسة، أن يكون الأصل في التعويض إصلاح المركبة بدلًا من صرف مبالغ نقدية، بفحصها بواسطة خبراء مستقلين، واستبدال القطع المتضررة بما يماثلها من حيث الجودة والقيمة، مع احتساب تكلفة الإصلاح الفعليَّة فقط. كما أنَّ إنشاء شبكة وطنيَّة من مراكز وورش الإصلاح المعتمدة، سيسهم في توحيد معايير الإصلاح، وضبط التكاليف، وتقليل الخلافات حول التقديرات، ويحقِّق وفورات تعود بالنَّفع على شركات التَّأمين والمؤمَّن لهم.
ويبقى جانب لا يقل أهميَّة، وهو أنْ يكون تسعير التأمين مبنيًا على سجل السَّائق، لا على نوع المركبة. فليس من المنطقيِّ أنْ يدفع السَّائق المُلتزم ثمن أخطاء غيره لمجرَّد أنَّه يقود الطِّراز نفسه. وإذا حافظَ على سجلٍ خالٍ من الحوادث لسنواتٍ، فمن المنطقيِّ أنْ يُكافأ بخصوماتٍ متصاعدةٍ، أو برامج ولاء، أو حوافز وجوائز تشجِّعه على الاستمرار في القيادة الآمنةِ.
إنَّ تطوير قطاع التأمين لا يكون برفع الأسعار وحدها، بل بإصلاح منظومة التقدير، وضبط تكاليف الإصلاح، ومكافحة الممارسات غير النظاميَّة، ومكافأة السَّائقين الملتزمِين. فالتَّأمين العادل هو الذي يربط قيمة الوثيقة بسلوك السَّائق الحقيقيِّ، لا بمعايير عامَّة تُحمِّل الملتزم أخطاءَ غيره.
ورغم أنَّ ارتفاع أسعار التأمين يعود غالبًا إلى زيادة الحوادث، أو ارتفاع قيمة التعويضات، فإنَّ المملكة حقَّقت خلال السنوات الأخيرة تقدُّمًا كبيرًا في السلامة المروريَّة، عبر أنظمة الرصد الآلي، وانتشار كاميرات «ساهر»، وتحسين الطرق، ورفع مستوى الوعي المروريِّ، وهي عوامل تسهم في الحد من الحوادث.
ومن الجوانب التي تستحق الدراسة، آليَّة تقدير الأضرار. فكثير من تقديرات الأضرار تتجاوز التكلفة الفعليَّة للإصلاح، كما أنَّ السيارات القديمة لا ينبغي أنْ تُعامل بالطريقة نفسها التي تُعامل بها السيَّارات الحديثة. فالقيمة السوقيَّة للمركبة، وعمرها، وتوفُّر قطع الغيار، ونوعيَّة القطع المستخدمة في الإصلاح، كلها عوامل يجب أنْ تدخل في عمليَّة التقدير. وفي بعض الحالات تُحتسب قيمة التعويض وفق أسعار قطع أصليَّة، رغم أنَّ المركبة قد تكون مزوَّدة قبل الحادث بقطع تجاريَّة، أو أنَّ إصلاحها يتم بقطع مماثلة؛ ممَّا يخلق فجوةً بين التكلفة الفعليَّة وقيمة التقدير، وينتج عن ذلك فروقات بين قيمة التعويض وتكلفة الإصلاح، قد تُستغل بطرق غير نظامية، يتحملها جميع المؤمن لهم.
ومن الحلول العملية التي تستحق الدراسة، أن يكون الأصل في التعويض إصلاح المركبة بدلًا من صرف مبالغ نقدية، بفحصها بواسطة خبراء مستقلين، واستبدال القطع المتضررة بما يماثلها من حيث الجودة والقيمة، مع احتساب تكلفة الإصلاح الفعليَّة فقط. كما أنَّ إنشاء شبكة وطنيَّة من مراكز وورش الإصلاح المعتمدة، سيسهم في توحيد معايير الإصلاح، وضبط التكاليف، وتقليل الخلافات حول التقديرات، ويحقِّق وفورات تعود بالنَّفع على شركات التَّأمين والمؤمَّن لهم.
ويبقى جانب لا يقل أهميَّة، وهو أنْ يكون تسعير التأمين مبنيًا على سجل السَّائق، لا على نوع المركبة. فليس من المنطقيِّ أنْ يدفع السَّائق المُلتزم ثمن أخطاء غيره لمجرَّد أنَّه يقود الطِّراز نفسه. وإذا حافظَ على سجلٍ خالٍ من الحوادث لسنواتٍ، فمن المنطقيِّ أنْ يُكافأ بخصوماتٍ متصاعدةٍ، أو برامج ولاء، أو حوافز وجوائز تشجِّعه على الاستمرار في القيادة الآمنةِ.
إنَّ تطوير قطاع التأمين لا يكون برفع الأسعار وحدها، بل بإصلاح منظومة التقدير، وضبط تكاليف الإصلاح، ومكافحة الممارسات غير النظاميَّة، ومكافأة السَّائقين الملتزمِين. فالتَّأمين العادل هو الذي يربط قيمة الوثيقة بسلوك السَّائق الحقيقيِّ، لا بمعايير عامَّة تُحمِّل الملتزم أخطاءَ غيره.