منتدى

متى نصمت عن ثرثرة الكلام؟

متى نصمت عن ثرثرة الكلام؟
الصَّمتُ حكمةٌ، والفرجُ من الله سبحانه، أحيانًا نكتبُ صمتنا بالحُروف، والأغلب السُّطور تعبِّر عمَّا نشعرُ به، وما بين الصَّمت والحرف والسَّطر تكمنُ في حكمة الصُّدف ومغازلة الوحدة بالابتسامة، وأنا في مقهاي الكتابيِّ أكتبُ الحرفَ عطرًا، والسطرَ مِسْكًا، والصَّمت بين طيَّات الكلام فجرًا؛ لأنَّ الصمت في محراب الجمال إعجابٌ ونورٌ، في دواليب العالم الذي نسير عليه نرى الصَّمت يضجُّ بالثرثرة المقيتة غالبًا، والتسارع في دهاليز حياتنا، هنا يبرز الصَّمتُ لوحةً غامضةً كتبها رسَّامٌ مبدعٌ ونادرٌ.
فلا يظنُّ بعضُهم أنَّ الصَّمتَ مجرَّد غيابٍِ للكلام، أداةٍ للضعفِ، أو علامةٍ من علامات الفراغ والعجز والانكفاء، لكنَّه في الغالب -ومن حيثيات المقام- مقال كتبتُه يدٌ تضع مشرطَ كشفِ الحسابِ على نقطة البداية. فالصمتُ لغةٌ لا يفهمه سوى النابهِين الذين يرون ما وراء السِّتار، فالصَّمتُ ليس جمودًا أو ضربةً في مقتلٍ، الصَّمتُ لغةٌ قائمةٌ بذاتها، والأبلغُ في النفوس والأعمق أثرًا بين كلِّ لغات العالم في بشريتنا.

يقول الحكماءُ قديمًا: «إِذَا كَانَ الكَلَامُ مِنْ فِضَّةٍ، فَالسُّكُوتُ مِنْ ذَهَبٍ»، إذًا هو البحث عن قيمة الامتناع عن شرب الهذر، وهضم الكلمات الزائدة، وإنْ شئتم عمليَّة قيصريَّة ناجحة في مستشفى الحياة!
الصَّمتُ هو مرآتي ومرآتك التي تعكس صدى من خلالها حقيقة ما تراه أفكارُنا، متأمِّلين فيها عمق ما وراء غبيات حضور اللَّحظة من حولنا، فنحن الذين نتقنُ فنَّ الصَّمت متى ما شاهدنا كلَّ شيءٍ مختلفًا يدعونا إلى الصَّمت فنحنُ مَن نملك زمام أنفسنا صمتًا!

الإنسانُ المتزنُ هو الذي يتحدَّث فقط عندما تقتضي حاجة الكلام، ويجعل لصمته هيبة حضور، وتسبق خطا نظراته مبتسمًا في اختصار الكثير من التبرير التي لا فائدة من الكلام وقتها.
وأخيرًا...
الصَّمتُ هدوءُ بستانٍ خالٍ من بلاغة ألف قصيدة، وأصدق من حرف كاتب مؤثِّر، وأعمق من رواية تشدُّ القراء. الصَّمتُ وطنٌ نستكنُّ فيه من حروب ثرثرة الضجيج.. المهمُّ هنا أنْ نعي متى تتحدَّث الكلمات، ومتى نصمت لزامًا؟ علينا أنْ نترك للصَّمت بوابةً للسَّلام، وبوصلتنا في خارطة حياتنا فللصِّمت جمالُه، وللكلام عذوبتُهُ.

أخبار ذات صلة

الشريك الأدبي.. 5 مواسم أعادت الأدب إلى قلب المجتمع
الشريك الأدبي.. 5 مواسم أعادت الأدب إلى قلب المجتمع
مناسبات الأفراح.. وواقعية التكاليف
مناسبات الأفراح.. وواقعية التكاليف
سوق أعمال سعودي آمن مرن
سوق أعمال سعودي آمن مرن
الحياة جميلة
;
الحياء.. ضعف أم قوة؟!
الحياء.. ضعف أم قوة؟!
ما المعنى الذي تبيعه منظمتك؟
ما المعنى الذي تبيعه منظمتك؟
اقتصاد الأبحاث السريرية
اقتصاد الأبحاث السريرية
البنيان وهندسة التعليم: من "البيروقراطية" إلى "صناعة الإنسان"
البنيان وهندسة التعليم: من "البيروقراطية" إلى "صناعة الإنسان"
;
الشريك الأدبي.. من ضفاف الكلمة إلى مرافئ الحرف
الشريك الأدبي.. من ضفاف الكلمة إلى مرافئ الحرف
وداعًا يا أبي .. يا وجهَ البِشرِ والبشائرِ
وداعًا يا أبي .. يا وجهَ البِشرِ والبشائرِ
إرث من القيم من جيل الآباء والأمهات
إرث من القيم من جيل الآباء والأمهات
الجينوم البشري.. خريطة المستقبل الطبي بين الصحة والمرض
الجينوم البشري.. خريطة المستقبل الطبي بين الصحة والمرض
;
قلة الكلام مع طول البال
قلة الكلام مع طول البال
أربعون عامًا من العطاء.. وتبوك تحتفي بعودة أميرها سالماً
أربعون عامًا من العطاء.. وتبوك تحتفي بعودة أميرها سالماً
الباب الذي لم يُفتح!
الباب الذي لم يُفتح!
عندما تصدأ البوصلة
عندما تصدأ البوصلة