بعد ساعات قليلة، ستدق ساعة نهاية عام، وبداية عام جديد بالحساب والتوقيت الميلاديِّ المتعارف عليه على كوكب الأرض، الذي أصبح قريةً كونيَّةً تتوسَّع في كل الاتجاهات، ليس بقوَّة المدافع والصواريخ عابرة القارات، وكل أنواع الأسلحة الفتَّاكة، بل بقوَّة العلم، وابتكارات الإنسان، والعقول المبدعة، والخيال العلميِّ في سبر أسرار الكون في الفضاء الخارجيِّ، وأعماق البحار؛ بفضل الاستشعار والاكتشافات عن بُعد.
وبرغم المنجزات الخلَّاقة التي تحقَّقت في شتَّى مجالات الحياة، إلَّا أنَّ الإنسان لازال عدوَّ نفسه، فسرعان ما يبدع في خلق الصور الجميلة طبيعيَّة أو افتراضيَّة، سرعان ما يعود لتشويه الإبداع والجمال بنقيضه! ومشهد الأحوال في كل مكان من الكرة الأرضيَّة خلال العام الماضي وما قبله، تثبت أنَّ تصفية الحسابات في نهاية العام المنصرم، والتهيؤ لبداية العام الجديد لن تكون سهلةً، ولا بصفحات بياض مشرفة، عندما تشمل تصفية الحساب كل مسؤول عن المكاسب والخسائر في المرحلة من الماضي إلى سجلات العام المقبل.
وعندما يختصر المشهد على الحروب التي تدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ومجازر الإباده الجماعيَّة التي ترتكبها إسرائيل ضدَّ فلسطين، ودول الجوار، وتهدد بالمزيد في كلِّ دول المنطقة، والصراع بين روسيا وأوروبا على أوكرانيا، الذي قد ينفجر لحرب كونيَّة ثالثة لم يشهد العالم لها مثيلًا من قبل! وأيُّ محاولة للمشاركة بجهد يسير يتناسب مع عنوان المقال، لن تفي بحصر كل الأماكن الساخنة المرشَّحة للانفجار؛ بسبب كشوف الحسابات المرحَّلة من عام لآخر.. تحمل أعباءها الأجيالُ القادمة، بما لها، وما عليها، مع سرعة إيقاع وانتشار التقنية (الثورة الصناعيَّة الرَّابعة)، وما يحمله الذكاء الاصطناعي للمستقبل!
وخلاصة القول -على عجالة- في هذه المشاركة المختصرة.. إنَّ كل اقتصاديات العالم تعاني من العجز في موازناتها عامًا بعد عام، مرحلة إلى العام المقبل، مع ارتفاع نسب الفقر، وشهية الحروب تزداد شراستها.. تغذيها الدول الصناعية الكبرى بالمزيد من صناعة الأسلحة الفتاكة، وتصديرها لدول تعاني من الحروب على حساب أي أمل لتنمية مستدامة!


