Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!

A A
أرسل لي الصديق الغالي المهندس جمال عثمان حافظ؛ أصغر أبناء السيد عثمان حافظ، وهو ممَّن عرفتُه عن قُرب منذ زمن بعيدٍ، وتزاملتُ معه في الجامعة، بل جاورته ووالده في سكنٍ واحدٍ في عمارتهم، وتاريخ السيِّد جمال -حفظه الله- وضَّاء، حيث له أيادٍ بيضاءُ في تبنِّي الأرامل والأيتام، والسَّعي عليهما ماديًّا ومعنويًّا.
بعث لي فيديو، تحت اسم المدوان، من تقديم الإعلاميِّ عاصم الغامدي، بعنوان: «لماذا باعت عائلةٌ سعوديَّةٌ ثروتهَا من أجل صحيفةٍ»، شدّني فيه جميع ما ذُكر في الحوار، إلَّا أنَّ أكثرَ شيءٍ جذبني، وتوقَّفتُ عنده هو قصَّة مكافحة السيِّد عثمان حافظ؛ لشراء مطبعة، حيث سافر من المدينة المنوَّرة إلى القاهرة كمندوبٍ لعائلة آل حافظ، حاملا معه كلَّ ثروة العائلة؛ لشراء مطبعة، وذلك عام ١٩٣٦، في بداية تأسيس المملكة، لم يكن هناك أيٌّ صحيفة إلَّا صحيفة واحدة، هي أُم القُرى التي صدرت بمحتوى لا يزيد عن أربع صفحاتٍ.
واجهت السيد عثمان متاعب كثيرة لنقل المطبعة وتوصيلها الى المدينة المنورة، كان أبرز تلك الأحداث، عندما وصلت المطبعة الى ميناء ينبع، انزلق الصندوق الذي به المطبعة، وسقط في قاع البحر، وكانت كارثة لولا أنَّ أمير ينبع -وقتها- ساعده في توجيه البحارة لانتشال الصندوق من البحر، فنجت بذلك المطبعة، وكتب اللهُ سلامة وصولها للمدينة، واستُقبلت كأنَّها مولودٌ جديدٌ عمَّت به الفرحة في دار آل حافظ، وفي فجر يوم الخميس الموافق ٨ ابريل عام 1937، في شارع العينية، دارت تروس المطبعة -لأوَّل مرَّة- لإصدار العدد الأوَّل من صحيفة المدينة، بأربع صفحات، وكتب السيد عثمان حافظ يومها بيانًا تأسيسيًّا وضَّح فيه أنَّ الصحيفة سوف تكون لجميع مناطق المملكة، أخبارها، وآدابها، وجميع نشاطاتها.
لقد تميَّزت صحيفة المدينة، عن باقي صحف المملكة، أنَّها أوَّل صحيفة نشرت صورةً للملك عبدالعزيز، كما أنَّها أوَّل مَن طرح فكرة توسعة الحرمين الشَّريفين.
لا شكَّ أنَّ الجريدة واجهت تحدِّيات كثيرة في التوزيع، وتكاليف الطباعة، وقد جاءت تفاصيل كثيرة عن ذلك في كتاب تطوُّر الصحافة في المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ لمؤلِّفه عثمان حافظ، وكان يشاركه في جهد الطباعة والكتابة في صحيفة المدينة، شقيقه السيد علي حافظ، بل إنَّ «هشام ومحمد» ابني علي حافظ هما مَن تولَّى بعد ذلك أمرها، ونبت حسُّهما، وترعرع عطاؤهما الصحفي في تربة صحيفة المدينة؛ ممَّا مكَّنهما بعد ذلك من إصدار صحيفة عرب نيوز، وجريدة الشرق الأوسط.
أتذكَّر عندما زرتُ السيد عثمان حافظ -رحمه الله- برفقة ابنه جمال في أيامه الأخيرة في المستشفى، كنت أنظر إليه، وقد ارتسم في محيَّاه تاريخ المطبعة، وتأسيس صحيفة المدينة، وأقرأ في وجهه ملامح العطاء، وقسمات البذل والتضحية، من أجل الصحافة، بل أقرأ صفحاتٍ من صفحات الإعلام والأدب والكتابة الصحفية، رحمه اللهُ رحمةً واسعةً.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store