
تكتسي المملكةُ العربيَّة السعوديَّة ثوبَ الفخرِ والاعتزازِ، وهي تحتفلُ باليوم الوطنيِّ؛ الذكرى الخالدة لمسيرة توحيد هذا الوطن العظيم، على يد المغفور له -بإذن الله- الملك المؤسِّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب اللهُ ثرَاهُ-. إنَّ هذا اليوم لا يمثِّل مجرَّد مناسَبة تاريخيَّة تُستعاد فيها الذِّكريات، بل هو وقفةُ إجلالٍ لملحمةٍ تاريخيَّةٍ أثمرت وطنًا شامخًا أرسى دعائم الأمن والاستقرار، وجعل من وحدة أرضه وشعبه نموذجًا فريدًا في التلاحم والبناء. قبل قرن من الزَّمان، خاضَ الملكُ المُؤسِّسُ
دائمًا نتبادلُ القصصَ البطوليَّة عن المروءة، ونحفظُ المعلَّقات التي تُخلِّد إغاثة الملهوف، وإطعام الجائع، ونجدُ أنفسنا اليوم حائرِينَ أمام نسخةٍ مُحدثة وعصريَّة من هذا المفهوم العتيق، فلقد تعرَّضت المروءة لتحديثات تقنيَّة وهيكليَّة جعلتنا نتساءل: هل نحنُ أمام انقراضٍ سلوكيٍّ، أم أنَّنا نشهدُ تطوُّرًا دارونيًّا مُذهلًا لفضيلةٍ لم تعد تناسب سوق الحياة الرقميَّة؟. كانت المروءةُ تُقَاس بقدرتك على امتطاء الجواد الأصهب، وقطع الصَّحارى القاحلة لمجرَّد إرواء ظمأ عابرِ سبيلٍ تائهٍ، لا تربطك به سوى صِلة
في الإدارة البيروقراطيَّة، تتربَّع جملةُ «أنا أثقُ بكَ تمامًا، ولكَ كاملُ الصلاحيَّات»، على عرش أكثر العبارات رُعبًا وخداعًا في القاموس المؤسسيِّ، إنَّها الجملةُ الافتتاحيَّةُ لفيلم دراميٍّ طويلٍ، بطلُه موظَّف حَسنُ النيَّة ظنَّ لوهلةٍ أنَّه أصبح شريكًا حقيقيًّا في اتِّخاذ القرار، ونهايته الحتميَّة هي الارتطام بصخرة الواقع، المتمثِّلة في التَّفويض الهلاميِّ، ذلك الاختراعُ الإداريُّ العجيبُ الذي يمنحُكَ الحقَّ في تحمُّل كاملِ المسؤوليَّة، بينما يسحبُ منكَ مقدَّمًا أيَّ قدرةٍ فعليَّة على الفعل.
دائمًا يُقال لك: إنَّ سرَّ النجاح الوظيفي يكمنُ في تحمُّل المسؤوليَّة، ومواجهة التحدِّيات بشجاعة، لكن إذا أردت حقًّا أنْ تعش طويلًا في بيئة الشركات، وتترقَّى بسلام؛ حتى تصل إلى مقعد وثير، فعليك فورًا تمزيق تلك النصائح الساذجة، فالواقع المؤسسي يثبت يومًا بعد يوم أنَّ البطل الحقيقي ليس مَن يحمل المظلَّة ليحمي الجميع من العاصفة، بل مَن يجيد -بفنٍ رفيعٍ- تمرير العصا للآخرِين، ويمضي نظيفَ اليدين، بلا خطأ واحدٍ يُسجِّل في سجله الوظيفيِّ. القاعدة الذهبيَّة الأولى في هذا الفن العريق هي لا توقِّع على
لا شيء يضاهي شعور الحيرة وأنت تتلقى جرعةً مكثفةً من اللطف الزائد، لدرجة تشعرك بأنك مطالب بحفر خندق واقٍ من الرصاص، بينما الطرف الآخر يبتسم لك ابتسامةً عريضةً تكشف عن ناصع أضراسه، فنحن هنا لا نتحدث عن العداء السافر؛ فالعدو الواضح مريح للغاية، لأنه يرتدي زياً صريحاً، يحمل معه عنوان العداء، ويختصر عليك عناء التأويل، الكارثة الكبرى تكمن في ذلك الكائن العجيب الذي يمارس رياضة الود المسموم، فتلك التشابكات الشعورية المعقدة التي تتنكر في ثوب المحبة، هي في حقيقتها مصنع متكامل للسموم النفسية. إن تشخيص
تتسارع وتيرة التغيُّرات وتتداخل التحدِّيات في الأعمال الإداريَّة المختلفة؛ ممَّا يجعل الأدوات التقليديَّة للإدارة والتوجيه وحدها كفيلة بالكثير من التراجع في كفاءة الأداء، فلم يعد المدير الناجح هو من يكتفي بمراقبة الأرقام، وتوزيع المهام، ورصد المؤشِّرات الكميَّة فحسب؛ بل أصبح لزامًا عليه النفاذ إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، ومن هنا تبرز الإدارة بالإدراك كنموذج قياديٍّ رائد ومتقدِّم، يرتكز على الوعي العميق، واستبقاء المتغيِّرات النفسيَّة والمؤسسيَّة، وفهم الدوافع الخفيَّة التي تُحرِّك سلوك الأفراد
كل إنسان يحمل في داخله بذوراً للطموح، ولكل رحلة نجاح حكاية تبدأ بخطوة أولى، تعقبها خطوات من العمل الجاد والإصرار. والحديث عن الإنجازات الشخصية لا ينطلق من باب التفاخر، بل من منطلق التوثيق والامتنان لكل صعوبة تم تخطيها، ولكل درس تم تعلمه على طريق السعي نحو الأهداف. لقد آمنت دائماً بأن الإنسان لا يُقاس بما يملكه، بل بما يقدمه ويتركه من أثر طيب وبصمات واضحة في مجتمعه وبيئة عمله. كانت بداياتي دائماً ترتكز على مبدأ التعلم المستمر، وعدم الاكتفاء بالمعرفة السطحية، فإن الجمود يعني التراجع، لذا، وضعت
إن نظرية أفعال الكلام هي واحدة من أهم النظريات في فلسفة اللغة، وتأسست هذه النظرية على يد الفيلسوف البريطاني جون أوستن في خمسينيات القرن الماضي، وتحديداً في كتابه الشهير كيف نفعل أشياء بالكلمات، ثم طورها من بعده تلميذه الفيلسوف الأمريكي جون سيرل، وكانت الكرة الفلسفية التي حرّكت هذه النظرية بسيطة وعميقة في آنٍ واحد. إن اللغة ليست مجرد أداة لوصف العالم أو نقل الأنباء، بل هي أداة للفعل وتغيير الواقع، فقبل أوستن، كان الفلاسفة يركزون فقط على الجمل الخبرية التي يمكن الحكم عليها بأنها صادقة أو كاذبة،
تبدُو عمليَّة اختيار أعضاء المجالس، أو ترشيح القيادات التنفيذيَّة عمليَّة ديمقراطيَّة ومؤسسيَّة بحتة، تحكمها الأرقامُ، ومؤشرات الأداء، والمصلحةُ العُليا للمنشأة، إلَّا أنَّ الواقع خلف الكواليس يكشفُ غالبًا عن مشهدٍ مغايرٍ تمامًا؛ مشهد يصح وصفه بلعبة الانتخابات بالشركات، حيث تتحوَّل التحالفات، والتوازنات، والترتيبات الخفيَّة إلى اللاعب الرئيس في حسم مقاعد السلطة، وصناعة القرار. في بيئة الأعمال، تنشأ هذه اللُّعبة نتيجة تضارب المصالح بين أطراف متعدِّدة، مثل كبار المساهمين الذين يبحثُون عن تعظيم
نحنُ لا نغادرُ هذه الدُّنيا ونتركُ خلفنَا أجسادنَا فحسبْ، بل نتركُ صدًى يتردَّدُ في أروقة الزَّمان، صدًى يُعرفُ بـالسُّمعة، وهي تلك الهالة غير المرئيَّة التي تسبقنا إلى المجالس، وتتحدَّث عنَّا حين نغيبُ، وتفتح لنا أبوابًا لم نكن لنطرقها لولا رصيدُنا من الأفعال، إنَّ السمعة ليست مجرَّد انطباع عابر لدى الآخرين، بل هي الميراث الحقيقيُّ الذي نصوغه يومًا بعد يومٍ، لنورِّثه للأجيال التي تحمل أسماءنا، فإمَّا أنْ يكون فخرًا يمهِّد لهم الطريق، أو عبئًا يُضطرُون لترميمه طوال حياتهم. السُّمعةُ هي العلامةُ
يدور صراع فكري خفي ومستمر كلما تواصل اثنان، ويكون هذا الصراع بين القصد والتفسير، وعندما نتحدث أو نكتب، لا نرسل مجرد كلمات جوفاء، بل نرسل شفرات محمّلة بنوايا ورغبات ومشاعر، تسمى هذه النوايا في أدبيات الفلسفة بالقصد، بينما يسمى الجهد الذي يبذله الطرف الآخر لفك هذه الشفرات بـالتفسير، وبينما يبدو الأمر في ظاهره عملية تلقائية بسيطة، إلا أنه في العمق يمثل أحد أعقد المسارات الذهنية والاجتماعية التي تخوضها البشرية. فالقصد هو الإرادة الواعية التي تدفع المرء لقول كلمة دون أخرى، واختيار صياغة بعينها. في
حقيقةً، تنهض المجتمعاتُ الإنسانيَّةُ السويَّةُ على قِيَم التَّعاون، والتَّكافل، والاحتفاء بنجاح الآخرِين؛ كونها الوقود الحقيقي لكلِّ نهضةٍ وتطوُّرٍ، إلَّا أنَّ هناك آفةً خطيرةً قد تتسلَّل إلى نسيج المجتمعات، أو بيئات العمل، فتحوِّلها من مناخات إنتاجيَّة وإيجابيَّة، إلى مستنقعات طاردة للكفاءات، ألا وهي بيئة الحَسَد والحِقْد، وهذه البيئة لا تقتصرُ خطورتُها على تدمير العلاقات الاجتماعيَّة فحسب، بل تمتدُّ لتكون معولَ هدمٍ يضرب الاستقرار النفسيَّ، والإنتاجيَّة الاقتصاديَّة، والابتكار الفردي،
يُفترض أنْ تكون الإدارة هي المحرِّك الأساس لتوجيه الطَّاقات، وبناء القدرات، وتحقيق الأهداف الإستراتيجيَّة بروح الفريق، إلَّا أنَّ الواقع العملي يكشفُ أحيانًا عن وجهٍ مظلمٍ للعملية الإداريَّة، يُعرف بـالخُبث الإداريِّ، أو ما يُعرف في أدبيَّات الفكر الإداريِّ بالسياسات المكتبيَّة المظلمة، وهذا المفهوم لا يعبِّر عن نقص الكفاءة، أو قلَّة الخبرة، بل يشير إلى سلوك متعمَّد وممنهج يمارسه بعض المديرِين لتحقيق مصالح شخصيَّة ضيِّقة، أو للحفاظ على كراسيهم ونفوذهم، حتَّى لو كان ذلك على حساب مصلحة المنظَّمة،
عندما بدأت فكرة كتابة مقالات رجال حول الأمير، وبدأت البحث حول الإنجازات الكبيرة التي تحدث في منطقة المدينة المنورة، والتي تواكب رؤية المملكة وتطلعات قيادتها لهذه البقعة المقدسة شرفها الله، كان لابد من الوقوف على جهود الكثيرين من رجالات المنطقة، الذين كرسوا جهدهم للقيام بواجباتهم نحو مسؤولياتهم وخدمتهم لوطنهم وشعبهم. إن عقد المنظومة التنموية الفريدة لا يتم إلا بوجود محرك مؤسسي وعقول مدبّرة، داخل ديوان إمارة المنطقة، يساند كل قرار أميري حكيم، لترجمة رؤية أمير منطقة المدينة المنورة، ونائبه، إلى
تمثِّل إمارة منطقة المدينة المنوَّرة، قلب التَّنمية النابض، برُؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير نهار بن سعود بن نهار، فعطاؤهما يتجلَّى في أبهى صوره عبر المحافظات السبع التابعة للمنطقة، فهناك، على ثغور البناء والتطوير، يقفُ رجالٌ مخلصُونَ عاهدُوا الله، ثمَّ القيادة على ترجمة تلك الرُّؤى الطموحة إلى واقعٍ ملموسٍ يعيشه المواطنُ والمقيمُ. إنَّ هؤلاء المحافظين يمثِّلون الحلقة التنفيذيَّة الأقرب للأهالي، ويمتلكُون ذات الرُّوح الوثَّابة التي
تُقاس نهضة المجتمعات وقدرة الدول على تحقيق قفزات تنموية نوعية بطبيعة القيادة وفكرها ورؤيتها، ونجاح هذه القيادة - بالإضافة إلى السمات القيادية لها- يتمثل في الاختيار الجيد لفريق العمل الذي يترجم الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس. وفي إمارة منطقة المدينة المنورة، يقف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير المنطقة، على رأس منظومة تنموية وإدارية استثنائية، حيث تحيط به ثلة من الرجال الأوفياء والمسؤولين المخلصين، الذين يمثلون سواعد البناء وركائز العطاء في أقدس البقاع بعد مكة المكرمة.
هو فرعٌ من علم النفس، ويتضمَّن دراسة السِّمات والسلوكيَّات والميول النفسيَّة السلبيَّة، أو المُؤذية، سواء كانت موجَّهةً نحو الآخرِين، أو نحو الذَّات، ويركِّز هذا المجال على فهم الدَّوافع الخفيَّة وراء بعض التصرُّفات التي قد تبدُو عاديَّةً على السطح، لكنَّها تحمل نوايا، أو آثارًا نفسيَّةً سامَّةً، أو ضارَّةً، ويتضمَّن دراسة مجموعة من السِّمات والسلوكيَّات مثل الاعتلال النفسيِّ، والنرجسيَّة، والمكيافيليَّة، وتُعرف هذه السِّمات مجتمعةً باسم الثالوث المُظلم، وعند إضافة الساديَّة يُطلق عليها أحيانًا
ليست السعادة محطة نصل إليها، بل هي الشعور العميق الذي يتركه الموقف النبيل في أرواحنا ليبقى صداه يتردد طويلاً، إن مقالي عن أسعد أيامي ليس حديثاً عن يوم واحد انقطع عما قبله أو ما بعده، بل هو رحلة في ذاكرة ممتلئة بالتفاصيل التي تجمع بين وهج الإبداع، ودفء الروابط الإنسانية، ولذة النجاح الذي يأتي بعد عناء طويل. أسعد أيامي، هي التي تأتي دائماً بقرار داخلي بالرضا، وهي تلك التي أستيقظ فيها وأنا أشعر بانسجام تام بين مسؤولياتي المهنية وشغفي الإبداعي، فاليوم الذي أتمكن فيه من صياغة مقال يلامس وجدان
هل لديك بوصلة خاصة بك؟!.. إن المفهوم الأعمق للوعي والاتجاه في حياة الفرد لاتخاذ القرارات اليومية وجوهره، هو الذي يحدد كيف يرى نفسه ومكانه في هذا الوجود، نحن في عالم متسارع تتقاذفه الأمواج التكنولوجية والضغوطات الاجتماعية، حيث يصبح امتلاك بوصلة داخلية واضحة هو الفارق الوحيد بين الإبحار نحو هدف سامٍ، وبين التيه في محيط من التوقعات والآراء الخارجية. البوصلة الإنسانية هي مزيج معقد من الأديان والمعتقدات والقيم الأخلاقية، والمبادئ الفكرية والحدس الفطري، إذا كانت البوصلة المغناطيسية تشير دائماً إلى
كتبَ النادي الأهلي السعودي فصلًا جديدًا من فصول المجد القاريِّ، لم يكن مجرَّد فوز بمباراة نهائيَّة، بل كان إعلانًا رسميًّا عن هيمنة الفريق الرَّاقي على عرش القارة الصفراء للمرة الثانية على التوالي، محققًا لقب دوري أبطال آسيا للنخبة 2026؛ ليؤكِّد أنَّ قلعة الكؤوس عادت لتكون الرقم الأصعب في خارطة كرة القدم الآسيويَّة، محققًا للوطن إنجازًا جديدًا يُضاف، داعمًا ورافدًا مهم للمشروع الرياضيِّ بالمملكة، وفق طموح الرُّؤية، والسير بخطى واثقة نحو الريادة العالميَّة. لم يكنْ طريق الأهلي نحو المحافظة على