
لا أخفي غبطتي بما ورد في التقرير المصري الرسمي، الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات والذي يؤكد حقيقة «التقدم» في العلاقات المصرية – الأفريقية، على مدار الفترة الماضية. وبعيدا عن عدد الاتفاقات والمذكرات الموقعة على الأصعدة السياسية والاقتصادية، وقريبا منها أيضا فإن التحركات المصرية في أنحاء القارة يشي بثمة علاج شامل لهذه العلاقات التي اصابها الكثير من الترهل خلال العقود الأخيرة. والواقع أن الأرض الافريقية من شمالها لجنوبها ومن شرقها الي غربها، تتوق لأي بذور مصرية تعيد أشجار العلاقات التي كانت
لا أظن أن أحدًا في قريتي شعر بنقص تجاه أبناء المدينة، خاصة فيما يتعلق بالطعمية السخنة والعيش الطابونة، على النحو الذي ظهر فيه الممثل المثقف العبقري علي الشريف في فيلم «الأرض».. وكنت كلما شاهدت الفيلم، أتوقف بدهشة أمام «دياب» وهو يجري حافي القدمين تحت الشمس الحارقة، خلف أخيه، وفور أن يصل إلى محطة السكة الحديد في المركز، يلمع في عينيه الهيام والغرام والعشق المكتوم لأقراص الطعمية! لكننا في الحقيقة، لم نكن محرومين لا من الطعمية، ولا من ركوب القطار! ومع وصولنا للمرحلة الإعدادية في السبعينات، جاء
حين كنت أعود محملاً بخيبة الأمل من كابول، في أوائل التسعينيات، ناعيًا ومسجلاً وراصدًا كميات الرصاص والدموع والصياح يوم فتح كابول، ظهرت في يوليو 1994 النواة الأولى لحركة «طالبان» بعد أن اجتمع 53 طالبًا من طلاب المدارس الدينية في منطقة «سنج سار» بقندهار ثم انتقلوا إلى منطقة «كشك نخود» وباشروا نزع السلاح من مجموعات «المجاهدين» وإزالة نقاط التفتيش الموضوعة على الطرق العامة قبل أن يستولوا على المديريات والولايات بدءًا من مديرية أرغستان، وصولاً إلى العاصمة! فكريًا ولمن لا يعرف فإن تسمية «طالبان» تعود
لن أخفي غبطتي بفرار المارشال الأفغاني عبدالرشيد دوستم، لأسباب شخصية محضة حتى لا يذهب الخيال المعتاد بالبعض إلى ما هو أبعد!. وكنت قد وصلت إلى كابول، في ظروف مماثلة لما جرى ويجري اليوم، حيث انطلقت صافرات الترحيب وأصوات السيارات، ترحيبا بمقدم موكب الرئيس رباني، يتبعه موكب الشيخ سياف، قبل أن يتحول الفرح في دقائق إلى أنهار من الدم، ويومها كتبت وهذا التقرير منشور، «دماء في عرس كابول»! والذي حدث أنني دخلت مع الداخلين، إلى أن وصلنا إلى أسوار القصر الرئاسي، مع زوال الشمس فوجدناه محتلاً، وقال أحدهم إن
صباح أمس، وفيما كنت أتابع الموقف العربي الأفريقي وبمعنى أوضح «اللا موقف» من قرار الأستاذ موسى فكي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بمنح إسرائيل صفة مراقب للاتحاد، تلقفت بيان وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن نفس الموضوع. والحق أنني لم أعثر في البيان على ما يشفي أو يلبي الطموح العربي في التصدي لهذا الاختراق! أكثر من ذلك فقد مضى البيان يقلل من شأن خطورة القرار، مؤكدا أنه لا يستحق هذه الضجة الإعلامية! دقائق معدودة، وزودتني الزميلة سوزان عاطف من صحيفة «المصري اليوم» بتقرير منقول عن قناة «الواقع»
مضى بيان حكومة جنوب أفريقيا الخاص بالاحتجاج العلني على قبول منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي مرور الكرام أو اللئام دون أن نرى أو نسمع أو نشاهد أي رد فعل عربي أفريقي!، ربما كان ذلك وراء امتلائي بالرضا والفرح والفخر وأنا أقرأ ما سطره السفير المصري الأسبق في جيبوتي فرغلي طه معبراً عن ألمه وحزنه الشديد لما جرى ويجري. لاحظ هنا أنه سفير مصري كان في جيبوتي إحدى دول القرن الأفريقي ونقطة التماس مع أثيوبيا، ولاحظ أيضاً أنه عمل أيضاً في كينيا وتولى قسم شرق أفريقيا وحوض النيل!، وسجِّل معي أن سفراء
أرجو ألا تعوم القاهرة والخرطوم أو تناما على وقع الحديث المنهمر هذه الأيام عن فيضان النيل، وعن المنسوب الذي ارتفع والمعدل الذي كثر، وغيرها من تصريحات مهدئة للأعصاب ولا أقول مخدرة! وبالجملة أرجو ألا يساهم هذا الحديث المشتعل في تبريد المواجهة السياسية ولا أقول العسكرية أو الأمنية مع أديس أبابا! لقد أخذ حديث نجاح الملء، وفشل الملء، مساحة كبيرة من الوقت، فيما يشبه الهدر! وكأن المشكلة الأساسية هي نجاح الملء من عدمه! وجاء الدور الآن على حديث الفيضان الكبير! وبافتراض أن إثيوبيا فشلت في الملء الثاني أم
انتابني شعور بالتأمل والدهشة، وأنا أتابع خبرين من أخبار الحج لهذا الموسم، الأول يدور حول تصريحات الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، في المشاعر المقدسة، وهو يطلب من شركة الكهرباء معالجة الشبكات الداخلية في المخيمات، والثاني هو تصريحات وزير التجارة والإعلام المكلف الدكتور ماجد القصبي لدى تفقده للمراكز الإعلامية ومقر وكالة الأنباء السعودية في منى! أما مصدر الدهشة فهو أنني كنت قد انتهيت لتوي من متابعة ردود الفعل العالمية الواسعة على تصريحات وزير الطاقة في ختام اجتماع تحالف أوبك+ خاصة ما يتعلق
قالت إثيوبيا صاحبة الشأن أو صاحبة السد إنها نجحت في عملية الملء الثاني، وبدء تجاوز المياه لجسم السد، لكن السودان تؤكد أنها فشلت! تذكرت أحد أبناء قريتي وهو يحرص على استلام نتيجة ابنته في «الابتدائية» سرًا، دون أن يعلنها «العم سعد» على الملأ! وفي كل عام تسقط الابنة «سمارة»، ويخرج الأب مؤكدًا أنها نجحت، وتعم الزغاريد لمدة أسبوع أو أكثر. ومع توالي الأيام وانتهاء الإجازة الصيفية، وفتح المدرسة الإعدادية تتخلف الابنة عن الدخول، وعندها فقط يعرف الناس أنها «سقطت»! ويظل السؤال قائما: هل تناور أديس أبابا
بكل ثقة وبلا أي قدر من المبالغة أقول إن 60 ألف حاج، أو 600 ألف حاج، أو مليون و600 ألف حاج، أو مليونين و600 ألف حاج من كل فج عميق لا فرق. هذه الدولة التي اختصها الله بالمشاعر المقدسة مستعدة وجاهزة. أقولها وقد تكررت مرات حجي بتوفيق من الله في العقود الثلاثة الماضية. أتذكر هنا صهري يرحمه الله «الحاج غريب» كما ظل الناس في قريتي ينادونه طيلة أكثر من تسعين عاما، حين جاء للحج وقد تخلف عنه ذات مرة، نحو ثلاثين عاما، وكيف راح يعبر عن انبهاره بما رآه باكيا ومكبرًا، تنساب دموعه غزيرة وهو يتذكر كيف حج
تذكرت الحركيين الجزائريين الذين تعاملوا قديمًا مع الجيش الفرنسي، فور أن أعلنت واشنطن أن إدارة الرئيس جو بايدن ستبدأ في نقل عشرات الآلاف من المترجمين الأفغان وغيرهم ممن عملوا مع القوات الأمريكية خلال الحرب! في الحالة الجزائرية وحتى الآن، يعتبر الجزائريون كل من ساعد جيش الاحتلال الفرنسي «خونة»، وهي الكلمة التي وردت على ألسنة قادة الجزائر طوال تاريخها بعد الاستقلال، فيما يعتبرهم الفرنسيون «أبطالا» حسبما أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم أن احتفى بتكريم 26 من الجزائريين الذين يعرفون باسم
سريعًا وفي النور وعلى الهواء وعلى الملأ، مضت طلائع الجسر الجوي السعودي للجمهورية التونسية؛ محملة بالأجهزة الطبية وأجهزة العناية للإسهام في مكافحة انتشار فيروس كورونا.. هكذا قضت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فور أن طلب الرئيس التونسي الدعم، خلال مكالمته مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.. والحق أن هذه الطلائع مثلت لي ولكل عاشق لأمته العربية فرحًا خاصًا وأملاً كبيرًا في إمكانية نهوض الأمة من جديد، والحق كذلك أنها في هذه اللحظة أثمن
حتى الآن، ورغم ما فعلته وتفعله الأيام بنا كأمة عربية، يشعر المرء بالفرح مع أي نسمة تضامن، ومع أي موقف أصيل.. والحق أننا بتنا أكثر شوقًا إلى مشاهد وشواهد عربية كنا نحملها في صدورنا ونعلقها على جدران بيوتنا في إشارة لتحقيق كل حلم عربي.. والحق أن زيارة سلطان عمان هيثم بن طارق التي جاءت تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، تأتي في هذا الإطار، لاعتبارات عربية أكثر من أن تعد.. ورغم ما حققته وستحققه الزيارة من خطوات على كافة الأصعدة، خاصة الاقتصادي منها، ورغم ما ورد من أرقام تضمَّنتها
بات واضحًا أن مشكلة الكهرباء في العراق ليست فنية بأي حال وإنما هي سياسية شكلاً ومضمونًا! لم تعد المشكلة في الأسلاك، ولا في المولدات، ولا في الأعمدة والمحولات! المشكلة باختصار في أبراج الضغط العالي الموجودة في طهران! ومع الاحترام التام لجهود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وحكومته، ستبوء كل هذه الجهود بالفشل طالما كانت هذه الأبراج هي المتحكمة في مد التيار للأسلاك والأعمدة! وبالمفهوم الفني والسياسي أيضًا، فان خط الجهد العالي هو كابل أو كابلات كهربائية تخرج من محطة توليد طاقة كهربائية لتوصيل التيار
كنت أخدم في القوات المسلحة المصرية عندما كان مصطلح الخدمات اللوجستية يبدو غريبًا على الأسماع، قبل أن يصبح سمة العصر في السنوات الأخيرة. وتابعت في لندن تقريرًا مثيرًا عن عقد وقعته وزارة الدفاع البريطانية مع شركات القطاع الخاص العاملة في مجال الخدمات اللوجستية لتوفير السلع وخدمات التحول، لمدة 13 عامًا، ضمن منظومة متكاملة تستهدف تحديث إجراءات شراء السلع، التخزين والتوزيع، سلامة سلسلة التوريد التي من شأنها تسريع الاستجابة لاحتياجات الجيش، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بتوفير المال للدفاع. شيئا فشيئا
وكأنه يمارس معي مهمة «التفتيش»، باغتني الفنان الدكتور سامي البلشي بلوحة جديدة عن القمح، فأعادني إلى ذلك «الجرن» الأسطوري الذي فاق في روعته كل ما رسمه الفنانون السابقون واللاحقون من العرب والأجانب! لقد مثل لي الجرن الذي يتشكل أمام بيتنا كل موسم، ساحة للتأمل في جمال الطبيعة، وبانوراما كاملة لمعنى الحصاد.. كدحًا وعرقًا وبهجة! يتم رص حزم القمح المربوطة باتقان على شكل دائرة، قبل أن تتحرك عليها البقرة، وهي تسحب «النورج»، حيث يصعد للجلوس عليه الكبار، وتثقيل وزنه، بحيث تبدأ عملية «الدراس»! وفي اليوم
لم يعد لقاء مسؤول إسرائيلي بآخر سوداني عيبًا أو نحو ذلك، لكن أن يتم اللقاء بعيدًا عن أعين الرئاسة والحكومة فهذا ما يثير الغضب! وامتدادًا لهذا الغضب ووفقًا للتقرير المثير الذي نشرته «الشرق الأوسط» أمس السبت 26 يونيو 2021 فقد تلقت الحكومة الإسرائيلية رسائل غاضبة من رئيس المجلس السيادي في السودان، عبدالفتاح البرهان، ورئيس الحكومة السودانية الانتقالية، عبدالله حمدوك، بسبب اتصالات يجريها قادة «الموساد» من وراء ظهرهم، مع قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي».. أكثر من ذلك، فقد
كما توقعت هنا في هذا المكان رحبت منظمة الصحة العالمية بقرار السعودية الخاص بقصر الحج هذا العام على 60 ألفًا من المواطنين والمقيمين داخل المملكة، بما يضمن المراقبة الجيدة للامتثال لتدابير الوقاية والسلامة الخاصة بمرض «كوفيد - 19». أكثر من ذلك فقد وصفت المنظمة استجابة المملكة لجائحة «كوفيد - 19»، بـ«المثيرة للإعجاب» و«من الأفضل في المنطقة والعالم». والحق أنني بصفتي مراقبًا صحفيًا ميدانيًا، كنت شاهدًا على تجربة السعودية المثيرة منذ اليوم الأول للهبة الرسمية والشعبية لمواجهة الفيروس، وفي ذلك كتبت
هل يعقل في هذه اللحظة أو الحقبة التاريخية أن يكون الاعتقال في الأراضي الفلسطينية المحتلة مصير أي فلسطيني يطلب التحقيق في صفقة اللقاح الواردة من إسرائيل؟ من هذا الذي أثاره موقف «نزار بنات» من الصفقة فدفعه للأمر باعتقاله وتعذيبه وقتله؟! وهل يقبل أن تهب المظاهرات في رام الله والخليل وليس في غزة ضد السلطة الفلسطينية لا ضد إسرائيل؟! لقد قال نزار بنات ما قاله المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن صفقة «فايزر» باعتبارها «منتهية الصلاحية» فما الذي جرى حتى يتم محاصرته في بيت عمه ورش الغاز على وجهه ثم
يدرك أهل السياسة، بالتأكيد ما يقال عنها، والأوصاف التي يطلقها البعض عليها، والممارسات التي تطبق على الأرض للتدليل عليها! والحق أنها كلها - كل الأقوال والأوصاف والأعمال، تشي بأنها مسألة شاقة وخطيرة، ولن استخدم هنا مصطلحات أخرى! وفي مسألة النيل تحديدًا، وفيما يقال من عقود عن حرب المياه، وما يقال في مصر وفي السودان بأن النهر يعني لهما الوجود والحياة، يصبح التعامل السياسي في القضية على مبدأ حسن النية، أمرًا يدعو للعجب والدهشة! صحيج أن اللغة الدبلوماسية، وأدب الخطاب تحتم أن تكون رسائل الحاجة أو