
أسماء كثيرة ارتبطت بالأندية الجماهيريَّة السعوديَّة، لكنَّ القليل منها تحوَّل إلى جزءٍ من ذاكرة النادي وجمهوره وعشقه، وفي هذا المضمار ليس هناك قصَّة تُكتب أهم وأجمل من قصَّة عشق الأمير الوليد بن طلال ونادي الهلال، التي تواصلت على مدار عقودٍ، حيث تجاوزت حدود الدَّعم إلى الشَّغف والوفاء والانتماء والعشق. الهلال بالنسبة للأمير الوليد بن طلال ليس مجرَّد فريق كرة قدم، وإنَّما قصَّة بدأت منذ سنوات طويلة، وامتدَّت خلالها مبادراته لتشمل دعم الفريق، واللاعبِينَ، والمدرِّبِينَ، ومناسبات النادي المختلفة،
حين أعلن الملكُ المؤسِّسُ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- توحيد هذه الأرض الطَّيبة، لم يكن مجرَّد حجر أساس لكيانٍ جغرافيٍّ عملاقٍ، بل كان يغرسُ بذرة الملحمةِ الإنسانيَّة الأجمل في التاريخ، غايتها الأُولى والأثمن، الإنسان السعودي.. كرامته، وأمنه، وعلو هامته. ورغم التحدِّيات الكبيرة التي تشهدها المنطقةُ من حولنا، يرفضُ هذا الشعبُ النَّبيلُ أنْ تمرَّ ذكرى توحيد الوطنِ العطرة دون الاحتفاءِ باليوم الوطنيِّ، الذي تتجلَّى فيه أسمَى معاني الوحدة والتلاحم، نحتفِي خلاله بقصَّة إنسانٍ،
للأوطان أيامٌ استثنائيَّة لا تشبه غيرها، تبقى تفاصيلها حيَّةً مهما مرَّت السنوات، تتوقَّف عندها الذاكرةُ فتستعيد صورًا وأصواتًا ومشاعرَ ظلَّت تسكن القلب، أيَّام تحمل معانيَ وقيمًا وقصصًا لا تفارقُ الوجدان. ومن تلك الأيام الفارقة في حياتنا، يوم بايع أبناء هذا الوطن الحبيب، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ملكًا للمملكة العربيَّة السعوديَّة، لتبدأ صفحة جديدة في مسيرة وطن يعيش طفرةً حقيقيَّةً، محافظًا على ثوابته، ومنفتحًا على المستقبل. واليوم، ونحن نستعد للذكرى الثانية
حين اختتم المنتدى الابداعيُّ 2026 أعمالَهُ في قلب الرِّياض، بمركز الملك عبدالله للدِّراسات والبحوث البتروليَّة «كابسارك»، لم تكن النهاية سوى نقطة انطلاق لفصلٍ جديدٍ من الأسئلة المُلهمة، حيث أثارت الجلسات نقاشًا عميقًا حول مستقبل الثقافة والإبداع، فطوال يومين متتاليين شهدتهما العاصمة (3 و4 سبتمبر)، وبتنظيم مُبهر من معهد «مسك للفنون» التَّابع لمؤسَّسة محمد بن سلمان غير الربحيَّة (مسك)، تنفَّست أروقة المنتدى شغفًا وطاقةً إنسانيَّةً متدفِّقةً، أضفت دفئًا حيًّا على جنبات المكان. ظهر التلاحم الفكري
في مملكتنا الحبيبة، تتجلَّى أمثلةٌ وطنيَّةٌ مُلهِمةٌ تجسِّد معنى النُّبل في أبهى صوره، وبين هؤلاء الشَّوامخ، يأتي الشيخُ علي بن إبراهيم المجدوعي، الذي تكفَّل بالجزء الأكبر من مشروع «قرية إكرام»؛ لخدمة المسنِّين بمدينة بلجرشي، عبر تبرُّعٍ سخيٍّ بلغ 26 مليون ريال، ليُرسِّخ نموذجًا فريدًا، وشاهدًا حيًّا على التَّكافل والتَّلاحم المجتمعيِّ الأصيل. ولأنَّ وطننا العظيم يثمِّن أهلَ الفضل، ويحتفي بروَّاد العطاء، لم تقصِّر إمارة منطقة الباحة، بقيادة صاحب السموِّ الملكيِّ الأميرِ الدكتور حسام بن سعود بن
بين أزقَّة حي «البغدادية الغربيَّة» العريق في جدَّة، والمسارح الدوليَّة، تختزل فرقة «أبو سراج للفنون الشعبيَّة» مسيرة نصف قرن من العطاء؛ لتتحوَّل من حلمٍ طفوليٍّ، وموهبة صبا وُلدت في ممرَّات مدرسة اليرموك، إلى أيقونةٍ وطنيَّةٍ، وعلامةٍ فارقةٍ في تاريخ الفلكلور الشعبيِّ والموسيقي السعوديِّ، إنَّ الاحتفاء بهذه المسيرة اليوم، لا يمثِّل مجرَّد استرجاعٍ لذكريات فنيَّة، بل هو توثيقٌ حيٌّ لقصَّة صمود وإبداع نجحت في صياغة هويَّة فنيَّة فريدة، ممتدَّة عبر نصف قرن من الزَّمن. في عام 1403هـ، كان عمر
الأفكارُ لا تموتُ؛ بل إنَّ بعضها يُولد بجناحَين من نور؛ ليحلِّق في سماء الإنسانيَّة، ويتحوَّل من ومضةٍ في عقل صاحبها، إلى صرحٍ وطنيٍّ يفيضُ رحمةً وبرًّا، هذا ما يتبادر إلى الأذهان، ونحن نتأمَّل تجربة الجمعيَّة الخيريَّة لإكرام المسنِّين بمنطقة الباحة «إكرام»، التي غدت اليوم، تجربةً مضيئةً في مجال رعاية كبار السِّن، ومصدر فخر لكلِّ مَن يُؤمن بقيمة الإنسان وحقِّه في الكرامة. ويمثِّل منتجع «إكرام» الوطني تجربةً رائدةً في هذا المجال؛ إذ صُمِّم ليكون بيئةً معيشيَّةً وصحيَّةً واجتماعيَّةً متكاملةً،
"كم راتبك؟" جملةٌ عابرةٌ في مجلسٍ عائليٍّ، أو سؤالٌ يلقيه صديقٌ وهو يبتسم، أو قريبٌ يعتقدُ أنَّه يمارس حقًّا منحه له "العَشَم"، لكنَّ السؤال لا يقفُ دائمًا عند حدود الكلمات، بل يمتدُّ أحيانًا إلى ما يتركه في النَّفس من شعورٍ بأنَّ هناك مَن يرى حياته الخاصَّة ملكًا مشاعًا، يحقُّ للجميع الاقتراب منها، والاستفسار عنها، بل والحُكم عليها. لا خلاف على أنَّ دفء العلاقات الإنسانيَّة هي أكثر ما يميِّز المجتمع السعودي، مجتمع يعرفُ النَّاس فيه بعضهم بعضًا، وتظلُّ صِلة الرَّحم والجِيرة والصَّداقة قيمةً
لم يعد السؤال اليوم: هل تستطيع المملكةُ قيادةَ التحوُّل العالميِّ نحو الطَّاقة النَّظيفة؟ فقد أجابت عن هذا السؤال عمليًّا عبر مبادراتها الرَّائدة، وفي مقدِّمتها «السعوديَّة الخضراء»، و»الشَّرق الأوسط الأخضر»، وتبنِّيها مفهوم الاقتصاد الدائريِّ للكربون، الذي تحوَّل من مبادرة سعوديَّة، إلى إطارٍ عالميٍّ اعتمدته مجموعة العشرين، أمَّا السؤالُ الحقيقيُّ الذي تفرضه المرحلة المقبلة فهو: كيف نحوِّل هذه الرِّيادة الدوليَّة إلى صناعة وطنيَّة متكاملة، يقودها القطاعُ الخاصُّ، وتصبح أحدَ أهم محرِّكات
لم تكن الملفَّات الخمسة، التي طرحتُها في المقال السَّابق أمام معالي الأستاذ إحسان بن عباس بافقيه، أمين محافظة جدة الجديد، سوى مدخل عاجل لترتيب الأولويَّات البلديَّة المُلحَّة لـ»العروس»، واليوم، يتطلَّع الشارعُ الجداويُّ، والمجتمعُ الاستثماريُّ إلى ما هو أبعد من مجرد معالجة الأزمات المزمنة؛ يتطلَّعُون إلى صياغة رُؤية استباقيَّة تضع المدينة في قلب الحِراك التنمويِّ الجديد، وتحديدًا بالإجابة عن هذا السؤال الإستراتيجي الكبير: هل يجعل الأمين الجديد من جدَّة عاصمة للاقتصاد الدائريِّ للكربون؟ إنَّ
لا تبدأ حكايةُ معالي الأستاذ إحسان بن عباس بافقيه مع أمانةِ جدَّة من لحظةِ صدور الثقة الملكيَّة الكريمة بتعيينه أمينًا للمحافظة، بل بدأت فصولُها قبل سنوات، يومَ أنْ كان يعاين بنفسهِ كيف يمكن لبيروقراطيَّة العمل البلديِّ أنْ تعطِّل مشروعًا استثماريًّا كبيرًا، نُفِّذت نصف مستهدَفاته. اليوم، يدخلُ أمينُ جدَّة الجديد إلى دهاليز الأمانة، لا كمسؤولٍ تقليديٍّ تدرَّج في المكاتب الحكوميَّة، بل كقائدٍ إستراتيجيٍّ يحمل بيده «خارطة طريق»، مدفوعًا بخلفيَّة احترافيَّة تدمج صرامة القطاع الخاص، بذكاء الأصول
مع إشراقة شمس الصَّيف من كلِّ عام، كان المشهد المعتاد في الشارع السعوديِّ لا يخرج عن وتيرة واحدة، صالات مطارات دوليَّة مكتظَّة، وحقائب تُحزم على عَجَل، وتذاكر سفر تُحجَز قبل أشهر، كانت البوصلة تتَّجه تلقائيًّا نحو العواصم الباردة، أو الشواطئ المجاورة؛ بحثًا عن الطقس المعتدل والتَّرفيه، في ظاهرةٍ كادت تصبح طقسًا سنويًّا ثابتًا للأُسر السعوديَّة. لكن، وراء كلِّ حكاية تحوُّل تكمنُ رُؤية مُلهمة، واليوم، ونحن نعيش وهج النهضة الشاملة لـ»رُؤية السعوديَّة 2030»، تغيَّرت المعادلة تمامًا، وانقلبت
شكَّل خروج المنتخب السعوديِّ المبكِّر من كأس العالم 2026 صدمةً كبيرةً للجماهير الرياضيَّة السعوديَّة، التي كانت تتطلَّع إلى مشاركة أكثر حضورًا وتأثيرًا، خصوصًا في ظلِّ ما حظيت به الرياضة السعوديَّة خلال السنوات الأخيرة من دعم غير محدود، ورعاية استثنائيَّة من القيادة الرَّشيدة، وما شهدته كرة القدم السعوديَّة من تطوُّرات نوعيَّة جعلت الدوري السعودي محط أنظار العالم، ومقصدًا للنجوم والمدرِّبين والخبراء من مختلف الدول. دخل الأخضر المونديال وسط آمال عريضة، وتوقُّعات متفائلة بتحقيق نتائج تليق بحجم
لم تكن المباني التاريخيَّة يومًا مجرَّد تراكمٍ كميٍّ للحجر والخشب، أو مجرَّد ترفٍ هندسيٍّ صاغته أناملُ السَّلف، إنَّها كنزٌ يختزن بداخله ذاكرة المدن، وتحوُّلات المجتمعات، ومسارات الدول، ومن بين هذه الشواهد، يبرز (بيتُ نصيف) في جدَّة التاريخيَّة، باعتباره أحد أبرز المَعَالم التي ارتبطت بتاريخ المملكة الحديث، ونموذجًا حيًّا للجهود السعوديَّة الرَّامية إلى صيانة التراث العمرانيِّ؛ بوصفه جزءًا أصيلًا من الهويَّة الوطنيَّة، ورافدًا مهمًّا للوعي الثقافيِّ. يقفُ بيتُ نصيف شامخًا كوثيقةٍ حيَّةٍ ترفض
لم يكن اسمُ التوأم الفلبينيِّ «أوليفيا وجيانا» معروفًا للسعوديِّين قبل أشهر، لكنَّهما اليوم أصبحتا عنوانًا جديدًا لقصَّة نجاح سعوديَّة يتردَّد صداها داخل المملكة وخارجها، فبينما كانت الطفلتَانِ تخوضَانِ واحدةً من أصعب الرِّحلات الطبيَّة في حياتهما، كان السعوديُّون يتابعُونَ أخبارهما لحظةً بلحظةٍ، يترقَّبُون نهايةً سعيدةً لقصَّة إنسانيَّة جمعت بين العلم والرَّحمة، وبين الكفاءة الطبيَّة والرسالة الإنسانيَّة. في الرِّياض الحبيبة.. بدأت رحلة «أوليفيا وجيانا» نحو حياةٍ جديدةٍ، فقد وصلت الطفلتَان إلى
حينما تدقُّ السَّاعة الواحدة من صباح الغد -الثلاثاء- لن يكون منتخبنا الوطني لكرة القدم وحده، يخوض مباراته الأُولَى في كأس العالم 2026 أمام منتخب أوروغواي، على الأراضي الأمريكيَّة، بل ستكون معه قلوبُ جميعِ السعوديِّين، تتطلَّعُ إلى إنجازٍ جديدٍ يُضاف إلى سجل الرِّياضة السعوديَّة الزَّاخر بالمحطَّات المضيئة، والذكريات الخالدة. يدخلُ الأخضرُ غمارَ المونديال للمرَّة السَّابعة في تاريخه، حاملًا معه آمالَ وطنٍ بأكمله، وطموحات جيل جديد من اللاعبِين الذين كبرُوا في ظل مرحلة استثنائيَّة تعيشها الرياضة
في زمنٍ تتسابقُ فيه الأقلامُ؛ لتوثيق العاديِّ من الأحداث، وتتزاحمُ فيه الأوراقُ؛ لرسم هالات من البطولات الوهميَّة، يأتي كتاب «من الذاكرة.. سيرة زمان ومكان» لرائد التعليم الأستاذ مهدي بن إبراهيم الراقدي؛ ليقدِّم درسًا استثنائيًّا في فلسفة العطاء، وتجلِّيًا فريدًا لأدب الروَّاد الذين لم يبتغوا من وراء رصد مسيرتهم فخرًا، بل صاغُوا من إخلاصهم منارات تهتدي بها الأجيالُ القادمة. تكمن المفارقةُ المدهشةُ في هذا المنجز الإنسانيِّ والتاريخيِّ، في تلك العبارة الآسرة، التي اعترفَ بها الراقديُّ بكلِّ نُبل
بين شهيقٍ نملكُه، وزفيرٍ قد لا يأتِي، خيطٌ رفيعٌ يُسمَّى «العافية»، لا ندركُ قيمته الحقيقيَّة إلَّا حين نهتزُّ أمام احتمال فقدانه. وفي تجربةٍ لن أنساها ما حييتُ، لم يكن الأمر مجرَّد عارضٍ صحيٍّ عابرٍ، بل محطةٌ فارقةٌ أعادت ترتيب الأولويَّات، وكشفت لي حجم النعم التي نعيشُها كلَّ يوم دون أنْ نستشعر عظيم أثرها. في خضمِّ ضغوط العمل، وتراكم المسؤوليَّات، وقلَّة النَّوم، كنتُ أظنُّ أنَّ الإرهاق الذي أشعرُ به أمرٌ طبيعيٌّ يمكن تجاوزه، لكنَّ جسدي كان يرسل إشاراتٍ لم ألتفت إليها بالقدر الكافي. وفجأةً،
بينما كانت شمسُ مكَّة المكرَّمة تودِّع حجيجَ بيت الله الحرام، كان المشهدُ في المشاعر المقدَّسة يتجاوز حدود التَّوصيف المُعتاد للنَّجاح؛ فقد صنعت المملكةُ قصَّة نجاح جديدة، تُروَى للعالم بلغة التَّنظيم، والإنسانيَّة، والاحتراف، أكَّدت مجدَّدًا أنَّ الحجَّ ليس مجرَّد إدارة لآلاف الحشود، بل ملحمة إنسانيَّة، وحكاية حُبٍّ وتفانٍ تكتبها قيادةٌ وشعبٌ نذرُوا أنفسهم لخدمة ضيوف الرَّحمن، جاعلِين منه الأولويَّة الأُولَى والغاية الأسمَى. في كلِّ موسم حجٍّ، لا تقتصر المشاهد المؤثِّرة على الطواف، والسَّعي،
مع بزوغِ فجر هذا اليوم الثامن من ذي الحجِّة، تكتسي «منى» حلَّتها البيضاء، وتستيقظُ الجبالُ المحيطةُ بالمشعر المقدَّس على صدَى صوتٍ واحدٍ يهزُّ الوجدان: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيك. لا يرتوِي الحجيجُ بالماءِ فحسب، في يوم التَّروية، بل ترتوِى أرواحُهم بصورِ الطمأنينة، وهي تشاهدُ حشود الإيمانِ تنسابُ كالماء بين الخيام، في مشهدٍ لا يمكن لعينٍ أنْ تخطئه، ولا لقلبٍ إلَّا أنْ يخشع له. الرحلةُ إلى منى لا تبدأ بالحافلات وحدها، بل تبدأ من الداخل، من شوقٍ قديمٍ ظلَّ ينمُو في صدور المسلمِينَ سنواتٍ طويلةً،