أ.د. مالك بن ربيع آل دحلان
الثلاثاء 21-04-2026
كنتُ في فلورنسا، حين بدأت الرُّؤية تنجلي. لا بمعنى الاكتشاف، بل بمعنى التأكُّد. فهذه المدينة الحسناء، التي قامت أصلًا مستعمرةً رومانيَّةً، ثمَّ صارت عنوانَ النَّهضة، لا تُقنعك بأنَّ الحضارة تُبنَى على محوِ ما سبقها، بل على إعادة ترتيب النَّظر إليه. الماضي فيها ليس ركامًا، بل طبقاتٌ...
الأربعاء 8-04-2026
لم أزر الولايات المتحدة منذ ستة أشهر. ليست مدةً طويلةً في عمر الدُّول، لكنَّها تكفي أحيانًا لالتقاط تبدُّلٍ في الهواء العام. ما شعرتُ به هذه المرَّة لم يكن الصَّخبَ السياسيَّ المألوف، بل شيئًا أدقَّ: بلدٌ يزدادُ ارتفاعًا في استعراضه، ويزدادُ انقطاعًا عن نفسه.في نيويورك، وبعد اجتماعات...
الثلاثاء 24-03-2026
لم يعد العالم يعيشُ أزمةً واحدةً يمكن تطويقها، بل أزماتٍ تتدافعُ وتتراكمُ: من نيران التوتُّر في المضيق، إلى مأساة غزَّة، ومن استنزاف أوكرانيا إلى اقتصادٍ عالميٍّ يرتجفُ كلَّما اختلَّ ميزانُ الرَّدع. وفي مثل هذه اللَّحظات، حين يسود المنطقُ الصفقاتيُّ، وتتحوَّل السياسةُ الدوليَّةُ إلى هيمنةٍ نفعيَّةٍ (Predatory...
الثلاثاء 10-03-2026
قبل أيام، استشارنِي مسؤولٌ دوليٌّ بارزٌ بشأن منظومةِ الوساطة، وأين يمكنُ أنْ يُعقد مؤتمر سلام للشرق الأوسط، على نحو «وستفاليا جديدة»، تعيد تأسيس السِّيادة والأمن، في هذا المناخ الدوليِّ المُتدَاعي. وكان الحديثُ يدورُ حول خطرِ اتِّساع الحرب، وأثر أسواق الطَّاقة في حسابات الصِّين، ومسارات التَّفاوض، وإمكانات...
الأربعاء 25-02-2026
يتزامنُ يوم التَّأسيس هذا العام مع رمضان، فيلتقي زمنُ الدَّولة بزمنِ الميزان.وهنا تستعيدُ المناسبة قيمتها الحقيقيَّة، لا كاحتفالٍ فقط، بل كتذكيرٍ بسؤالٍ أعمقَ: ما الفكرة التي قامت عليها الدَّولة؟ وما الرسالة التي يمكن أنْ تحملها اليوم؟السَّرديَّة الرسميَّة واضحة. 1727 هو بدء التَّأسيس، و1932 هو اكتمالُ التَّوحيد...
الأربعاء 18-02-2026
هناك تهاني رمضانَ، تُقَال كالعُرفِ: كلماتٌ تمضِي وتُؤدَّى. وهناك تهنئةٌ تأتيك كوقفةٍ تُراجع فيها العالمَ قبل أنْ تُراجع ذاتكَ. هذا العام، وأنا أفتِّشُ عن نبرةٍ لا تُجامِلُ زمنًا مُتعبًا، وجدتُ السَّماءَ نفسها تُقدِّم لغةً جاهزةً للتَّأمُّلِ: خاتمٌ من نارٍ في كسوفٍ حلقيٍّ، وتقويمٌ آخرُ في الشَّرق...
الثلاثاء 3-02-2026
نكَّست كندا أعلامَهَا لقائدةٍ لم تتعلَّم الصَّحافة العالميَّة كيف تُعرِّفها على وجه الدقَّة، لكنَّ البلاد شعرت بغيابها فورًا. لم يكن رحيلُ كيرستي دنكن (Kirsty Duncan) في السادس والعشرين من يناير 2026، بعدَ صراعٍ طويلٍ مع السَّرطان، حدثًا سياسيًّا دراميًّا، بل جاء بوصفهِ نقطة انعطافٍ هادئةٍ بعد...
الثلاثاء 20-01-2026
لم يعد الخطرُ الأكبرُ على النِّظام الدوليِّ هو غياب القواعد، بل الإفراط في خرقِهَا.حين يصبحُ استخدامُ القوَّة قاعدةً لا استثناء، وحين تُطبَّق المعاييرُ انتقائيًّا، لا ينهارُ القانونُ الدوليُّ دفعةً واحدةً، بل تتآكل ببطء سيادةُ القانونِ العالميِّ ذاتها، إلى أنْ يفقد الجميعُ الثقة في قدرته على الحماية.في...
الأربعاء 14-01-2026
لم أكتب بالعربيَّة منذ سنوات. لم يكن ذلك هجرًا للُّغة، بل انشغالًا بلغةٍ أُخْرى: لغة المؤسَّسات، والمفاوضات، والوساطة الدوليَّة -حيث تُوزن الجُمَل بما تُنتج، لا بما تُطرِّز. لكن حين عدتُ إلى المملكة، اكتشفتُ أنَّ العودة ليست إلى المكان وحده، بل إلى الصَّوت- وكأنَّ العربيَّة، في أزمنة...
