author

Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. أحمد حسن الخضير
النجاح وعذاب الروح
ثمَّة أشياء نركضُ إليها طويلًا، وحين نصلُ إليها لا نعرفُ ماذا نفعلُ بها. ربما لأنَّنا، في الطريق إليها، كنَّا نتخيَّل لحظة الوصول أكثر ممَّا تخيَّلنا الحياة بعدها. هكذا يمكن أنْ يحدث مع النجاح.يبدأ الأمرُ بحلمٍ صغيرٍ، ثمَّ يكبر الحلمُ معنا. نمنحه سنوات من العمر، ونقتطعُ له...
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
كلَّما تقدَّمت الآلةُ خطوةً إلى الأمام، وقفنا أمامها بإعجابٍ، وربما بشيءٍ من القلق.في سنواتٍ قليلةٍ، تعلَّمت الآلةُ أنْ تكتبَ، وتلخِّصَ، وتحلِّلَ، وتبحثَ، وأنْ تجيبَ عن أسئلةٍ كانت تحتاج في السَّابق إلى وقتٍ طويلٍ من البحث والتفكير. وكلَّما ظهرت قدرةٌ جديدةٌ لها، عدنا إلى السُّؤال نفسه: ماذا...
وهم الحقيقة.. حين لا نرى إلا ما نريد
نحنُ لا نرى الأشياء دائمًا كما هي.قد تبدُو لنا الحقيقة واضحةً، فنطمئن إلى أنَّنا فهمنا ما حدث، ثمَّ نكتشفُ -بعدَ وقتٍ- أنَّ الصُّورة التي استقرَّت في أذهاننا كانت تحملُ شيئًا منَّا أكثر ممَّا تحمل من الواقع.قد نرى في موقفٍ عابرٍ إساءةً لا تُغتفر، بينما يراه الطَّرفُ...
عشة الطين.. حيث بدأت
هناك أماكنُ نعيشُ فيها ثمَّ نغادرها، ولا يبقى منها في الذَّاكرة إلَّا اسمُها. وهناك أماكنُ أُخْرى نغادرها، لكنَّها لا تغادرُنَا.من بين تلك الأماكن، بقيت في ذاكرتي عشَّة صغيرة من الطِّين، كانت في طرف المزرعة، بعيدةً عن العمران. جدرانُها من الطِّين، وسقفُها من جريد النّخل، وأرضُها ترابيَّة....
حين يصبح الاتفاق أكثر راحة من الحقيقة
بعد أنْ ينتهي النقاشُ، تبدأ أحيانًا الحكايةُ الحقيقيَّةُ.يتفرَّق الحاضرُون، وتعود الأصواتُ إلى هدوئها، ثمَّ يقتربُ منك أحدُ الذين لم تسمع منهم طوال الجلسة سوى كلمات التأييد. ينظرُ حوله كأنَّه يتأكَّد أنَّ أحدًا لا يسمع، ثمَّ يقول بهدوءٍ: «في الحقيقة... لم أكنْ مقتنعًا بكلِّ ما قِيل»..!في كلِّ...
هل مات الشوق... أم تغيَّر شكله؟
كم مرَّة أنهينا مكالمةً طويلةً مع شخصٍ نحبُّه، ثمَّ أغلقنا الهاتفَ وشعرنا -رغمَ ذلك- أنَّنا ما زلنا نشتاقُ إليه؟ سؤالٌ كهَذَا لم يكن ليخطر ببالِ أجيالٍ سابقةٍ؛ فقد كان الشوقُ يومًا ثمرةَ الغيابِ، أمَّا اليوم، فقد أصبح يولد أحيانًا في قلبِ الحضورِ نفسه.لقد اختصرت التقنيةُ المسافاتِ...
الرياضة.. مرآة الشعوب وسجل وعيها
ليست الرياضةُ مجرَّد منافسة تُحسم بهدفٍ أو صافرةِ حكمٍ، بل هي مرآة تعكسُ مستوى وعي الشعوب، واحترامها للقانون، وقدرتها على إدارة مشاعر الفوز والهزيمة. وما يحدث في الملاعب لا يقلُّ دلالة عمَّا يحدث في ميادين السياسة والاقتصاد؛ لأنَّ الرياضة، في لحظات معدودة، تكشف ما قد تخفيه...
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
الأمم الحكيمة في عهود مضت، كانت تقطع الفيافي والقفار؛ بحثًا عن حكمة تبدِّد حيرتها، فكانت المعرفة عزيزة المنال، تُطلَب بالارتحال، وتُصَان بالتدبُّر. أمَّا اليوم، فقد انقلبت الأوضاع تمامًا؛ فلم يعد الإنسان المعاصر يشكُو شُحَّ المعلومة، بل بات يغرق في سيلها الجارف. لقد تحوَّلنا من كائنات تبحث...
العزلة الأنيقة.. وفلسفة العبور الخفيف
ليست المشكلةُ في كثرة النَّاس من حولنا، ولا في كثرة العلاقات التي تنسجها الحياةُ، وإنَّما في ذلك الشعور الخفيِّ الذي يتسلَّل إلينا مع مرور الوقت، فنصبح مطالبِينَ بأنْ نكون حاضرِينَ دائمًا، متاحِينَ دائمًا، ومستعدِّينَ دائمًا لتبرير غيابِنا أو صمتِنا.ربَّما لم يكن الأمرُ كذلك في الماضي، أو...
حين ينقلب الفكر على صاحبه
ما الذي يدفع الإنسان إلى أنْ ينقلبَ على أفكاره، بعد أنْ أفنى سنواتٍ من عمره في الدفاع عنها؟ وكيف يتحوَّل بعض المفكِّرين من أشد المؤمنِين بقناعاتهم إلى أكثر المنتقدِين لها، حتى يبدُو وكأنَّهم يهدمُون بأيديهم ما شيَّدُوه على امتداد عقود من البحث والكتابة؟ليس كلُّ تحوُّلٍ فكريِّ...
 د. أحمد حسن الخضير