
وانتهت سابع جولة من مفاوضات (فيينا) لإحياء الاتفاق النووي بالفشل الذريع بعد أيام على استئناف المسار السياسي بين إيران والدول الكبرى، وهذا كان متوقعًا، لأن طهران تتخذ موقفًا مدمرًا في المفاوضات النووية، وتنتهك كل التسويات الصعبة التي تم الاتفاق بشأنها كنتيجة لأشهر عديدة من المفاوضات مما يصعب معه سد الفجوات الجديدة في إطار زمني واقعي بناء على المسودات الإيرانية، كما تسعى إلى محاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في كل اجتماع يتم حول هذه المسألة، وانقلبت على كل الأسس التي قامت عليها المفاوضات الستة
لا شك في أن إحياء الاتفاق النووي الذي تعطل منذ الانسحاب الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي السابق (ترامب) والعودة إلى الالتزامات السابقة بات يمثل ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى، ومع هذا فإن هناك الكثير من العراقيل التي تقف في وجه هذا الاتفاق استجدت لاحقًا، فحسب تصريح لكبير المفاوضين الإيرانيين (علي باقري) بأن بلاده قد اتخذت خيارها، وأنه يجب على الغرب أن يدفع ثمن عدم الالتزام بتعهداته في الاتفاق النووي، مشيرًا إلى أن بلاده لا تخضع للتهديد العسكري ولا للحظر.. بمعنى آخر فإن الإيرانيين لديهم هدفان في
في كتابه (صعود وسقوط القوى العظمى) يكشف المؤرخ البريطاني (بول كندي) سياسات واقتصاديات القوى العظمى من سنة 1500 وحتى 1981وسبب أفولها، وتنبأ فيه مواضع الصين واليابان والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والسوق الأوروبية المشتركة حتى نهاية القرن العشرين، موضحًا بأن صعود القوى العظمى مرتبط بتوفر المصادر الاقتصادية، وإن التمدد العسكري الذي لا يتناسب مع توفر هذه الإمكانيات يؤدي بالتالي إلى التقهقر، وإن أكثر التحديات التي تواجه القوى العظمى هي الطموح المتزايد والذي لا يتوفر له قاعدة اقتصادية.. فهل هذا
كل القرارات التي تصدر من مجلس الأمن تجاه مليشيا الحوثي أراها شخصيًا باهتة وغير حاسمة، فعقب الأسف الذي أبدته المملكة في يناير الماضي وغضبها من مجلس الأمن الدولي لوقوفه موقف العاجز عن إدانة هجمات وممارسات مليشيا الحوثي تجاهها، حيث لم يُصدر بيان يدين فيه تلك المليشيات المدعومة من إيران تجاه المملكة وأراضيها وتجاه المدنيين، جاءت قرارات مجلس الأمن ضد تلك المليشيا غير حاسمة وذات فعالية، مثل إدراج مجلس الأمن لثلاثة شخصيات ضمن قائمة العقوبات بسبب تهديدهم بشكل مباشر للسلام والأمن والاستقرار في اليمن،
لعلنا نتذكر يوم 2 مايو 2020 كيف عارضت قيادات الفصائل الموالية لإيران منح مجلس النواب العراقي الثقة الكاملة لحكومة (مصطفى الكاظمي)، إضافة إلى عدم موافقة بعض القادة السياسيين على تمرير (الكاظمي) ليكون رئيسًا للوزراء، وعلى رأس أولئك الرافضين رئيس ائتلاف دولة القانون (نوري المالكي) ورئيس عصائب أهل الحق (قيس الخزعلي)، لأن (الكاظمي) جاء بمشروع لا يتفق مع رغبتهما ويكبح جماح طموحاتهما، حيث كان مشروعه (استرجاع هيبة الدولة) وحصر السلاح ليكون في يد الجيش لا في يد الميليشيات حتى لا تتكرر هيمنة المليشيات
هذا العنوان الذي جاء استهلالاً لمقالي مقتبس من البيان الذي صدر عن رؤساء لبنان السابقين، والذي أدانوا فيه المواقف الخارجة عن الأصول والأعراف والمواثيق العربية والدبلوماسية والأخلاق التي صدرت عن وزير الإعلام (القرداحي)، إذ أوضح الرؤساء بأن (الازدواجية في السلطة تفاقمت إلى أن ظهر على السطح إطباق الدويلة على الدولة)، مما يؤكد ما ذهب إليه سمو وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان في تصريح له قال فيه: (إن القضية أوسع بكثير من الوضع الحالي، وأنه من المهم أن تصيغ الحكومة في لبنان أو المؤسسة اللبنانية
جاء بيان مجلس الأمن الدولي الذي يدين الحوثيين لاستهدافهم أراضي المملكة كصفعة قوية للانقلابيين رغم أن الإدانة جاءت متأخرة قليلا، وكنا نطمع في أن تذهب إلى أكثر من ذلك، كأن يتم وضع مليشيا الحوثي في لائحة المنظمات الإرهابية، إذ أن كل ممارساتها سواء كانت في الداخل أو الخارج تضعها ضمن تلك المجموعات الإرهابية، فالإدانة وحدها لا تكفي. لكن المهم هو كيف يتم تنفيذ المطالبات التي أعلنها مجلس الأمن في ظل إصرار مليشيات الحوثي على عدم الانصياع لتنفيذ كافة القرارات الدولية السابقة الصادرة بهذا الشأن؟! وما هو
كما هو معروف، أسفرت نتيجة الانتخابات العراقية التشريعية المبكرة عن فوز (التيار الصدري) بعد أن تصدر بحصوله على (73) مقعدًا، وهي نتيجة ليست بغريبة، بل ومتوقعة، على اعتبار أنه الحزب الأكثر شعبية وقوة في العراق، ولأنه يركز على حماية السيادة العراقية ووضع حد للتدخلات الإقليمية في الشؤون الداخلية ويتطلع إلى تطبيع علاقاته مع العالم العربي، إلا أن هذه النتيجة لم ترضِ (إيران) التي رأت بأن الخسارة التي مني بها حلفاؤها في تلك الانتخابات تعد خسارة لها، فأرسلت قائد فيلق القدس الإيراني الذي وصل العراق في يوم
رفض مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي مشروع قرار تمديد تفويض لجنة الخبراء للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، وذلك بسبب حجم المغالطات التي دونتها تقارير فريق الخبراء الدوليين المعنيين برصد الانتهاكات، بعد أن وجدوا أن مليشيا الحوثي ارتكبت أعمالًا ترقى لجرائم حرب، ومواصلتهم ارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وإخفاء قسري، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لقد انكشف زيف التقارير التي تقدمها هذه اللجنة بناء على المعطيات التي في الساحة، فقد غضت النظر
تغادر (ميركل) المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها عملها عقب 17 عامًا من حكم دولة ألمانيا تجاوزت خلالها أزمات عدة، مثل الأزمة المالية عام 2018، وأزمة 2015، والديون اليونانية 2009، كما نجحت في اجتياز العديد من التحديات الداخلية والخارجية، وتخطت الكثير من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح بها، كأزمة (اليورو)، ووباء (الكورونا)، وقضية المهاجرين الذين فتحت من أجلهم الحدود، وسمحت لهم بطلب اللجوء إلى ألمانيا، وهو ما احتسب عليها لأنها سياسة تخالف اتفاقية (دبلن) التي تقضي على أن على اللاجيء أن يقدم
هناك مقولة للأمين العام للأمم المتحدة الأسبق (كوفي عنان) قال فيها: (الأمم المتحدة هي فرقة الإطفاء الوحيدة في العالم التي يجب عليها الانتظار إلى أن تندلع النيران قبل أن تستطيع إحضار سيارة الإطفاء)، وهي شهادة من سياسي معاصر شغل العديد من المناصب القيادية كان من بينها هيئة الأمم، ملم بما حدث ويحدث خلف الكواليس، تعطينا قناعات بأنه لا أمل في حل أي نزاع يُحال إلى تلك المنظمة، وعليه نوقن بأن مشكلة اليمن لن تجد الحل المناسب الذي يفرض على الحوثيين إنهاء الحرب والإذعان لقرار مجلس الأمن رقم (2216) الصادر
في الوقت الذي دعت فيه دول مجلس التعاون الخليجي الرئيس الإيراني الجديد (إبراهيم رئيسي) للقيام بدور إيجابي لتخفيف حدة التوتر وبناء الثقة بين بلاده ودول مجلس التعاون، والاستجابة لمساعي دولة الإمارات لحل قضية الجزر عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، خرج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية (سعيد خطيب زاده) معلقًا على بيان (مجلس التعاون) مؤكدًا بأن الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى) تعود ملكيتها إلى بلاده بصورة قطعية، واصفًا البيانات الخليجية بالمكررة،
ودعنا بالأمس مبعوث الأمم المتحدة الثالث والخاص بمشكلة اليمن بعد أن أعلن لمجلس الأمن عن فشله في مهمته، وأبلغ عن تصعيد عسكري من قبل الحوثيين في (مأرب) وقيود على الواردات عبر ميناء الحديدة، ورفض الحوثيين في مناسبات عدة لمقابلته، ولحق بسابقيه الذين فشلوا في مهماتهم بسبب التعنت الذي يبديه الحوثيون، كـ(بنعمر) وإسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي قال في آخر مهمة له (إن الحوثيين ليسوا مستعدين في هذه المرحلة لتقديم التنازلات في الشق الأمني مما شكل معضلة أساسية للتوصل إلى حل توافقي). ونستقبل هذه الأيام مبعوث
كما شاهدنا، وقرأنا، بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، احتفلت حركة (طالبان) بخروج القوات الأمريكية ونظم المسلحون عرضًا عسكريًا في مدينة (قندهار) بالمركبات الأمريكية، ووضعوا عليها رايات طالبان، معتبرين هزيمة (واشنطن) درسًا كبيرًا للغزاة.. والأمريكيون ومعهم الحلفاء لازالوا تحت وطأة الصدمة ومرارة الهزيمة، وظهر وزير الخارجية الأمريكي (بلنكن) على شاشة تلفزيون (إس بي سي) بوجه شاحب تعتصره المرارة قائلا: (مضى على وجودنا في أفغانستان 20 عامًا، فقدنا 2300 جندي أمريكي، وبعد أن نجحنا في مهمتنا وجد الرئيس
في البيان الختامي لمؤتمر بغداد لتعزيز التعاون والشراكة، أقر المشاركون بأن المنطقة تواجه تحديات خطيرة تقتضي التعامل معها على أساس الأمن المشترك والمصالح المتبادلة، بينما أعلنت العراق على لسان رئيس الوزراء (الكاظمي) عن رفضها استخدام أراضيها ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، أو أن يكون منطلقًا للاعتداء على جيرانه من أي جهة كانت، ولعل الهدف الذي كانت تسعى إليه العراق وكذلك الدول المشاركة والمحبة للعراق قد تحقق، كدعم العراق في مساعي تعزيز الاستقرار ومحاربة الإرهاب، والمهم في هذا كله، هل ستستجيب
لا شك بأن السقوط السريع والمريع للحكومة الأفغانية وفرارها والذي جنت ثماره حركة (طالبان) قد أسعد القوتين العظميين (الصين وروسيا)، ولكنه في نفس الوقت أثار جدلاً شديدًا في (تايوان) التي تتخوف من أن يواجه سكان الجزيرة المصير نفسه أمام أي غزو صيني، خصوصًا بعدما نشرت وسائل الإعلام الصينية بأن مصير (كابول) أظهر (لتايوان) أنها لا يمكنها أن تثق في (واشنطن)، كما وجهت حديثها للحكومة التايوانية بقولها (أنظروا ماذا سيحدث لكم إذا راهنتم على الولايات المتحدة). تخشى الصين من أن تصبح (أفغانستان) بعد حكم
من المعروف أن القوى الكبرى أخذت تلعب دوراً مباشراً في الشئون الداخلية للدول النامية، تتدخل مرة باسم الديمقراطية، ومرة باسم التدخل الإنساني، وهي من أكثر صور التدخل المباشر انتشاراً، ولقد رأينا الكثير من مثل هذه التدخلات، هناك مثلاً، التدخل السوفيتي في أفغانستان وفي بعض دول أوروبا الشرقية، والتدخل الروسي في سوريا وغيرها، والتدخل الأمريكي في كل من فيتنام وأفغانستان والعراق وليبيا، وكل تلك التدخلات باءت بالفشل. فقد غزا السوفيت أفغانستان في أواخر السبعينيات الميلادية دعماً للحكومة الشيوعية آنذاك،
هل كنا نتوقع سياسة إيرانية مختلفة عقب تسلم (إبراهيم رئيسي) زمام السلطة في إيران؟ بالتأكيد (لا)، لأن الأمر ليس بيده مثل الذين سبقوه، فالمرشد هو من يتخذ القرارات المصيرية وغيرها ويمليها على رئيس الجمهورية، ولذلك جاء خطاب (رئيسي) -خطاب القسم- متماشيًا مع تلك السياسة، ووفق نقاط لاشك حددها (المرشد)، فقد تمسك بمواصلة دور إيران الإقليمي، وعدّ بلاده مدافعة عن حقوق الإنسان في كل دول العالم، كما تعهد بالمضي قدمًا في سياسة تصدير الثورة، واستمرار سياسة بلده في أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا واليمن
تشهد الشقيقة تونس هذه الأيام أكبر أزمة سياسية مرت بها منذ ثورة ربيع 2011، حيث أقال رئيس الجمهورية (قيس سعيد) رئيس الحكومة (هشام المشيني) وقرر تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه كمخرج من الأزمة السياسية الحادة والوضع الاقتصادي المتردي الذي هي عليه البلاد، وقد لاقت تلك القرارات ردود فعل إيجابية من قبل الشعب التونسي الذي خرج مبتهجًا، وجابوا شوارع المدن التونسية على أمل أن تساهم هذه القرارات في الخروج بالبلاد من أزمتها الاقتصادية والسياسية. وفيما يرى (حزب النهضة) بأن الإجراءات التي لجأ إليها
مثلما استغلت إيران الميليشيات الشيعية في العراق لمد نفوذها إلى البحر المتوسط بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، هي اليوم تتطلع إلى تنفيذ نفس السياسة في أفغانستان بعد ما تم انسحاب القوات الأمريكية منها، فمسارات التوجهات الإيرانية تشير إلى أن النظام الإيراني في طريقه إلى تنفيذ خطته في أفغانستان، مستغلا متغيرات الواقع على الأرض وتوظيفها لصالحه، واتضحت هذه الرؤية بعد أن دفعت بتشكيل ميليشيات طائفية شبيهة بميليشيات الحشد الشعبي العراقية، بحجة محاربة التنظيمات المتطرفة مثل (طالبان)، وهناك مؤشرات متزايدة