منتدى
حين يتحول "الزي" إلى علامة طبقية
تاريخ النشر: 18 أغسطس 2026 11:39 KSA
هناك مظاهرُ اعتدنا عليها في حياتنا اليوميَّة، حتَّى لم نعد نسأل: هل ما زالت ضروريَّةً؟ ومن ذلك الزيُّ الموحَّد المفروضُ على العاملين في الحِراسات الأمنيَّة.
القضيَّة ليست رفضًا للمظهر المهنيِّ لرجل الأمن، وإنَّما سؤال عن العلاقة بين هذَا الزيِّ وطبيعة مهامِّه. فرجلُ الأمن يحتاجُ إلى أنْ يكون معروفًا، وأنْ يؤدِّي عمله بكفاءةٍ، لكن ما الذي يضيفهُ هذا الزيُّ تحديدًا إلى المراقبة، والتنظيم، وحماية المنشأة؟ إذا كان الهدفُ هو التَّعريف بالوظيفة، فهناك وسائل أبسط، وأكثر مرونة.
والأهم أنَّ هذا الزيَّ أصبح، مع مرور الوقت، رمزًا اجتماعيًّا لمهنةٍ ترتبط غالبًا بذوي الدُّخول المتدنِّية؛ فلم يعد يعرِّف الإنسان بوظيفته فقط، بل أصبح يُوحي بموقعهِ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ. وهنا يتحوَّل من هويَّة مهنيَّة، إلى علامةٍ طبقيَّةٍ.
ولا نريد تكريس الطبقيَّة في المشهد العام لحياتنا. فالعاملُ السعوديُّ في الحِراسات الأمنيَّة لا تقلُّ قيمته؛ لأنَّه يعمل في وظيفةٍ منخفضة الدَّخل، ولا ينبغي أنْ يحمل، بحكم مهنته، علامة بصريَّة تُوحي بمكانةٍ اجتماعيَّةٍ أدنَى. كما لا يمكن تجاهل الأثرِ النفسيِّ؛ فعندما يرتبطُ الزيُّ بالفقرِ أو انخفاضِ المكانة، فقد يؤثِّر بمرور الوقت في ثقة العامل بنفسه، ومكانته بين الآخرِين.
وتتَّصل المسألةُ أيضًا باحترام الهويَّة الثقافيَّة. ولعل من اللَّافت أنَّ الأمير خالد الفيصل، خلال جولة له في أحد أسواق الطَّائف، التقى شابَّين سعوديَّين يرتديَان البدلةَ، فأخبرَاه أنَّ جهة عملهمَا تفرضُ ذلك. وأعقبَ الواقعةَ تشكيل لجنة لدراسة الأمر، ثمَّ صدر توجيهٌ بأنْ يكون زيُّ الشَّباب العاملِينَ عاكسًا للهويَّة السعوديَّة.
وهنا يبرزُ سؤالٌ أكبر: هل من المقبول أنْ تفرض بعض منشآت القطاع الخاص على العاملِ السعوديِّ مظهرًا يعزله معنويًّا عن نسيجه الثقافيِّ والمجتمعيِّ؟ وهل يمكن أنْ تتحوَّل بعض الممارسات الوظيفيَّة، من حيث لا نقصد، إلى أدوات تقلِّل من حضور العامل وقيمته المعنويَّة والمهنيَّة؟
وفي الحراسات الأمنيَّة، يمكن تحقيق الغرض الوظيفيِّ بوسائل أبسط: بطاقة تعريفيَّة واضحة، شأن معظم الموظَّفين، أو صديري أمني مميَّز يُرتدَى عند بدء العمل، ويُخلع عند انتهائهِ.
إنَّ نبذ الطبقيَّة، واحترام كرامة العامل، أصبحا جزءًا من الاتجاه الإنسانيِّ العالميِّ، وهما ينسجمَانِ مع مجتمعنا وثقافتنا.
لسنا بحاجة إلى زيٍّ يعرِّف المجتمعَ بطبقةِ العاملِ، وإنَّما إلى وسيلةٍ تعرِّفه بوظيفتِهِ.
القضيَّة ليست رفضًا للمظهر المهنيِّ لرجل الأمن، وإنَّما سؤال عن العلاقة بين هذَا الزيِّ وطبيعة مهامِّه. فرجلُ الأمن يحتاجُ إلى أنْ يكون معروفًا، وأنْ يؤدِّي عمله بكفاءةٍ، لكن ما الذي يضيفهُ هذا الزيُّ تحديدًا إلى المراقبة، والتنظيم، وحماية المنشأة؟ إذا كان الهدفُ هو التَّعريف بالوظيفة، فهناك وسائل أبسط، وأكثر مرونة.
والأهم أنَّ هذا الزيَّ أصبح، مع مرور الوقت، رمزًا اجتماعيًّا لمهنةٍ ترتبط غالبًا بذوي الدُّخول المتدنِّية؛ فلم يعد يعرِّف الإنسان بوظيفته فقط، بل أصبح يُوحي بموقعهِ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ. وهنا يتحوَّل من هويَّة مهنيَّة، إلى علامةٍ طبقيَّةٍ.
ولا نريد تكريس الطبقيَّة في المشهد العام لحياتنا. فالعاملُ السعوديُّ في الحِراسات الأمنيَّة لا تقلُّ قيمته؛ لأنَّه يعمل في وظيفةٍ منخفضة الدَّخل، ولا ينبغي أنْ يحمل، بحكم مهنته، علامة بصريَّة تُوحي بمكانةٍ اجتماعيَّةٍ أدنَى. كما لا يمكن تجاهل الأثرِ النفسيِّ؛ فعندما يرتبطُ الزيُّ بالفقرِ أو انخفاضِ المكانة، فقد يؤثِّر بمرور الوقت في ثقة العامل بنفسه، ومكانته بين الآخرِين.
وتتَّصل المسألةُ أيضًا باحترام الهويَّة الثقافيَّة. ولعل من اللَّافت أنَّ الأمير خالد الفيصل، خلال جولة له في أحد أسواق الطَّائف، التقى شابَّين سعوديَّين يرتديَان البدلةَ، فأخبرَاه أنَّ جهة عملهمَا تفرضُ ذلك. وأعقبَ الواقعةَ تشكيل لجنة لدراسة الأمر، ثمَّ صدر توجيهٌ بأنْ يكون زيُّ الشَّباب العاملِينَ عاكسًا للهويَّة السعوديَّة.
وهنا يبرزُ سؤالٌ أكبر: هل من المقبول أنْ تفرض بعض منشآت القطاع الخاص على العاملِ السعوديِّ مظهرًا يعزله معنويًّا عن نسيجه الثقافيِّ والمجتمعيِّ؟ وهل يمكن أنْ تتحوَّل بعض الممارسات الوظيفيَّة، من حيث لا نقصد، إلى أدوات تقلِّل من حضور العامل وقيمته المعنويَّة والمهنيَّة؟
وفي الحراسات الأمنيَّة، يمكن تحقيق الغرض الوظيفيِّ بوسائل أبسط: بطاقة تعريفيَّة واضحة، شأن معظم الموظَّفين، أو صديري أمني مميَّز يُرتدَى عند بدء العمل، ويُخلع عند انتهائهِ.
إنَّ نبذ الطبقيَّة، واحترام كرامة العامل، أصبحا جزءًا من الاتجاه الإنسانيِّ العالميِّ، وهما ينسجمَانِ مع مجتمعنا وثقافتنا.
لسنا بحاجة إلى زيٍّ يعرِّف المجتمعَ بطبقةِ العاملِ، وإنَّما إلى وسيلةٍ تعرِّفه بوظيفتِهِ.