كتاب

إعلامنا الرياضي.. من صناعة التوتر إلى الوعي

* تحتضنُ قنواتُنا التلفزيونيَّة والإذاعيَّة نحو (15 برنامجًا رياضيًّا يوميًّا)، وهذا قد يكون مقبولًا في بلد يشهد حِراكًا رياضيًّا كبيرًا، ويستضيف النُّخبة من البطولات العالميَّة، ويشهد استثمارات ضخمة في شتَّى الرياضات ومساراتها، وهو الحِراكُ الذي بشَّرت به رُؤية السعوديَّة 2030م.
*****

* ولكنَّ المُؤسف أنَّ أغلب تلك البرامج التي تُبَث في التوقيت نفسه «تقريبًا»، نعم تختلف مسمَّياتُها، ولكن تتشابهُ جدًّا في موادِّها المهتمَّة فقط بكرة القدم، وتحديدًا دوري روشن، والتي السيناريو في معظمها قائمٌ على البحث عن المزيد من التَّفاعل والتَّسويق بغضِّ النَّظر عن العواقب، وذلك من خلال استضافة إعلاميِّين كل منهم يحمل لواء أحد الفرق الجماهيريَّة؛ ليدافع عنه بشراسةٍ، حدَّ التشابك اللَّفظيِّ مع الطَّرف المُقابل، وتبادل الاتِّهامات بنظريَّة المؤامرة، التي تمسُّ حياد المؤسَّسات الحكوميَّة، وشفافيَّة تعاملاتها مع الأندية.
*****

* ليأتي بعد ذلك ما هو أخطر، فتلك الأُطروحاتُ المُتعصِّبة والمُنفعلة يتأثَّر بها الملايينُ من الأتباع في منصَّات التواصل، الذين أغلبُهم من النَّاشئة والشَّباب، والذين قد تقودُهم محدوديَّةُ خبرتهم وحماستهم للأندية التي يميلُون لها، إلى ركوب موجةِ تقليدٍ تجاوزات أولئك الإعلاميِّين المُتعصِّبين والمُوتورِين.
*****
* وهنا الإعلامُ الرياضيُّ الصَّادقُ لا ينبغي أنْ يكون مجرَّد مرآةٍ للجمهور، بل ينبغي أنْ يكون -أيضًا- أداةً للتطوير، والمُحلِّلُ الرياضيُّ ليس مطلوبًا منه أنْ يكونَ مشجِّعًا محترفًا أمام الكاميرا، بل أنْ يقدِّم معرفةً يستطيع المشاهدُ أنْ يستفيدَ منها، والمُقدِّمُ النَّاجحُ ليس مَن يستطيع إشعال الاستديو بأكبر قدرٍ من الصُّراخ وإثارة الجدل، وإنَّما مَن يدير نقاشًا هادئًا وعميقًا يضيفُ للمتابع معلومةً مفيدةً، وشيئًا جديدًا.
*****
* ولذا، فهذا نداء بمراجعة برامجنا الرياضية؛ لتكون بعيدةً عن مطاردة الترند، وقادرةً على صناعة الوعي والإيجابية؛ وأنْ تمنح الرياضات جميعها حقها من الاهتمام، وكذا إبعاد تلك الأصوات النشاز التي تحتكر المشهد الرياضي منذ سنوات طويلة، وإتاحة المجال والمساحة للشباب المثقف، والمتسلح بالمؤهلات والدورات المتخصصة والمهنية، وَسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة

«الشعر».. مرَّة أُخرى
خطبة الجمعة.. كمنبرٍ إعلامي
زيارة فرنسا.. في ذاكرة العالم
وهم الحقيقة.. حين لا نرى إلا ما نريد
;
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (2)
المسجد النبوي الشريف.. وتوعية المصلين
حرب الخفايا والنوايا..!!
إذا تفاعلت مع السلبيات فأنت ضحية للخوارزميات..!
;
يا هؤلاء: السعودية معقل التوحيد
الاقتصاد الأزرق
رئيس تنفيذي.. لا تكلمني!!
(وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ)
;
هل نحب العمل.. أم نعتاد عليه؟
جرس المدرسة لا ينهي الحكاية
اليابان تغطس.. والصين تراقب!
الجيل المدهش