كتاب
خطبة الجمعة.. كمنبرٍ إعلامي
تاريخ النشر: 29 أغسطس 2026 23:28 KSA
لم تعد صناعة التَّأثير حكرًا على المؤسَّسات الإعلاميَّة، ولم تعد الرِّسالة تنتظر صحيفةً تُنشر، أو شاشةً تُبث، فقد أصبح لكلِّ مَن يمتلك منَصَّةً رقميَّةً قدرةٌ على صناعة رأيٍ، أو تغييرِ اتِّجاهٍ، أو رفعِ وعيٍ، أو نشرِ معلومةٍ قد تصلُ إلى الآلاف، وربَّما الملايين.
من هنا، تبدُو خطبةُ الجمعة أكبرَ من كونها موعدًا أسبوعيًّا للوعظ والتَّذكير، فهي منبرٌ دينيٌّ ومجتمعيٌّ بالغُ التأثير، يخاطبُ الإنسانَ في دينهِ ووعيهِ وسلوكهِ، ويتَّصل مباشرةً بقضايا حياتِهِ وتحوُّلاتِه وأسئلته اليوميَّة.
وقد توقَّفتُ، الجمعة قبل الفائتة، عند حديثِ إمامِ الحرم المكيِّ، عندما خاطبَ المؤثِّرِينَ والنُّشطاءَ في وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، ودعوتهم إلى أنْ يكونُوا مصدرًا آمنًا للمعلومةِ، وداعمِينَ للقِيم والأخلاقِ، ملتزمِينَ بمبادئ دينِنا الإسلاميِّ العظيم.
لم يكن الحديثُ -في تقديري- تذكيرًا أخلاقيًّا عابرًا، بل قراءة واعية لتحوُّلٍ كبيرٍ في المجتمع، وإدراكًا لطبيعة عصرٍ أصبحت فيه المنصَّاتُ الرقميَّةُ جزءًا أساسًا من حياة النَّاس، فأصبح المؤثِّر في أحيانٍ كثيرة أسبقَ حضورًا من المؤسَّسة الإعلاميَّة، وأسرع وصولًا من الخبر الرسميِّ، وأكثر قدرة على تشكيل الانطباعات والمواقف. وهنا تكمنُ خطورةُ التَّأثير.
فالمؤثِّرُ لا ينشرُ محتوى فحسب، بل يشاركُ في تشكيل الوعي. والمنشور ليس مجرَّد كلماتٍ عابرةٍ، فقد يكون معلومةً يعتمد عليها إنسانٌ، أو رأيًا يتبنَّاهُ آخرُ، أو صورة تتركُ أثرًا، أو مقطعًا يعيدُ تشكيل موقفٍ تجاه قضيَّة أو شخص. لذلك، لا ينبغي أنْ يبدأ السُّؤال عند المؤثِّر بـ«ماذا أريد أنْ أنشر؟»، بل بـ«ما الذي يمكن أنْ يحدث إذا صدَّق النَّاسُ ما أنشر؟».
هذه هي المسافة الأخلاقيَّة بين مجرَّد الحضور الرقميِّ، وممارسة التَّأثير المسؤول. إنَّ مسؤوليَّة المؤثِّرِين والنُّشطاء لا تتوقَّف عند التثبُّت من المعلومة، بل تمتد إلى احترام الخصوصيَّة، وعدم صناعة الإثارة على حساب الحقيقة، وعدم تحويل الاختلاف إلى خصومةٍ، وعدم منح الشَّائعة فرصةً جديدةً للحياة، وعدم استثمار مشاعر النَّاس وقلقهم بحثًا عن مزيد من المشاهدات.
ومن هنا تأتي أهميَّة أنْ يلتفت منبرُ الجمعة إلى هذه التحوُّلات الجديدة في حياة المسلمِين؛ فالمنبرُ الذي ناقش قضايا الإنسان، وأسرته، ومجتمعه، وأخلاقه، ومعاملاته، لا يمكن أنْ يكون بعيدًا عن عالم أصبحت فيه المعلومةُ جزءًا من الحياة اليوميَّة، وأصبحت المنصَّاتُ الرقميَّةُ تؤثِّر في القرارات والقناعات والسُّلوك.
واللَّافت في منبر الحَرمَين أنَّه يقرأُ المجتمع، من خلال قضاياه وتحوُّلاته، ويضعُ القِيم الدينيَّة في مواجهة التحدِّيات المعاصرة؛ ليؤكِّد أنَّ الإسلامَ حاضرٌ في تفاصيل الحياة، وفي تعامل الإنسان مع الكلمةِ، والصورةِ، والمعلومةِ، والتَّأثير.
وهنا تتقاطع وظيفةُ المنبر مع مسؤوليَّة المنصَّة، فكلاهما يخاطبُ الإنسان، لكنَّ الفرق أنَّ المنبرَ يحملُ رسالةً، بينما قد تحملُ المنصَّة مجرَّد محتوى. وكلَّما اتَّسعت دائرةُ الوصول، اتَّسعت معها مسؤوليَّة صاحبها.
لقد تغيَّرت المنصَّاتُ، لكنَّ الأمانة لم تتغيَّر. تغيَّرت سرعة انتشار الخبر، وبقي واجبُ التثبُّت. وتغيَّرت أدواتُ التَّأثير، وبقيت مسؤوليَّة الكلمة. وحين يلتقي منبرُ الجمعة، بمنابر المنصَّات عند هذه الحقيقة، يصبحُ التَّأثيرُ رسالةً، والشُّهرةُ اختبارًا، والمنصَّةُ مسؤوليَّةً.
فالقيمة الحقيقيَّة ليست في عدد المُتابعِين، ولا في سرعة الانتشار، وإنَّما في الأثرِ الذي تتركه الكلمةُ في حياة النَّاس. وفي زمنٍ تتعدُّد فيه المنابرُ، وتتَّسع فيه دوائرُ التأثير، تبقى القضيَّة الأهم؛ هي مَن يحملُ الرسالةَ؟ وبأيِّ قدرٍ من الوعي والأمانة؟ وهنا تحديدًا تبدأُ المسؤوليَّةُ.
من هنا، تبدُو خطبةُ الجمعة أكبرَ من كونها موعدًا أسبوعيًّا للوعظ والتَّذكير، فهي منبرٌ دينيٌّ ومجتمعيٌّ بالغُ التأثير، يخاطبُ الإنسانَ في دينهِ ووعيهِ وسلوكهِ، ويتَّصل مباشرةً بقضايا حياتِهِ وتحوُّلاتِه وأسئلته اليوميَّة.
وقد توقَّفتُ، الجمعة قبل الفائتة، عند حديثِ إمامِ الحرم المكيِّ، عندما خاطبَ المؤثِّرِينَ والنُّشطاءَ في وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، ودعوتهم إلى أنْ يكونُوا مصدرًا آمنًا للمعلومةِ، وداعمِينَ للقِيم والأخلاقِ، ملتزمِينَ بمبادئ دينِنا الإسلاميِّ العظيم.
لم يكن الحديثُ -في تقديري- تذكيرًا أخلاقيًّا عابرًا، بل قراءة واعية لتحوُّلٍ كبيرٍ في المجتمع، وإدراكًا لطبيعة عصرٍ أصبحت فيه المنصَّاتُ الرقميَّةُ جزءًا أساسًا من حياة النَّاس، فأصبح المؤثِّر في أحيانٍ كثيرة أسبقَ حضورًا من المؤسَّسة الإعلاميَّة، وأسرع وصولًا من الخبر الرسميِّ، وأكثر قدرة على تشكيل الانطباعات والمواقف. وهنا تكمنُ خطورةُ التَّأثير.
فالمؤثِّرُ لا ينشرُ محتوى فحسب، بل يشاركُ في تشكيل الوعي. والمنشور ليس مجرَّد كلماتٍ عابرةٍ، فقد يكون معلومةً يعتمد عليها إنسانٌ، أو رأيًا يتبنَّاهُ آخرُ، أو صورة تتركُ أثرًا، أو مقطعًا يعيدُ تشكيل موقفٍ تجاه قضيَّة أو شخص. لذلك، لا ينبغي أنْ يبدأ السُّؤال عند المؤثِّر بـ«ماذا أريد أنْ أنشر؟»، بل بـ«ما الذي يمكن أنْ يحدث إذا صدَّق النَّاسُ ما أنشر؟».
هذه هي المسافة الأخلاقيَّة بين مجرَّد الحضور الرقميِّ، وممارسة التَّأثير المسؤول. إنَّ مسؤوليَّة المؤثِّرِين والنُّشطاء لا تتوقَّف عند التثبُّت من المعلومة، بل تمتد إلى احترام الخصوصيَّة، وعدم صناعة الإثارة على حساب الحقيقة، وعدم تحويل الاختلاف إلى خصومةٍ، وعدم منح الشَّائعة فرصةً جديدةً للحياة، وعدم استثمار مشاعر النَّاس وقلقهم بحثًا عن مزيد من المشاهدات.
ومن هنا تأتي أهميَّة أنْ يلتفت منبرُ الجمعة إلى هذه التحوُّلات الجديدة في حياة المسلمِين؛ فالمنبرُ الذي ناقش قضايا الإنسان، وأسرته، ومجتمعه، وأخلاقه، ومعاملاته، لا يمكن أنْ يكون بعيدًا عن عالم أصبحت فيه المعلومةُ جزءًا من الحياة اليوميَّة، وأصبحت المنصَّاتُ الرقميَّةُ تؤثِّر في القرارات والقناعات والسُّلوك.
واللَّافت في منبر الحَرمَين أنَّه يقرأُ المجتمع، من خلال قضاياه وتحوُّلاته، ويضعُ القِيم الدينيَّة في مواجهة التحدِّيات المعاصرة؛ ليؤكِّد أنَّ الإسلامَ حاضرٌ في تفاصيل الحياة، وفي تعامل الإنسان مع الكلمةِ، والصورةِ، والمعلومةِ، والتَّأثير.
وهنا تتقاطع وظيفةُ المنبر مع مسؤوليَّة المنصَّة، فكلاهما يخاطبُ الإنسان، لكنَّ الفرق أنَّ المنبرَ يحملُ رسالةً، بينما قد تحملُ المنصَّة مجرَّد محتوى. وكلَّما اتَّسعت دائرةُ الوصول، اتَّسعت معها مسؤوليَّة صاحبها.
لقد تغيَّرت المنصَّاتُ، لكنَّ الأمانة لم تتغيَّر. تغيَّرت سرعة انتشار الخبر، وبقي واجبُ التثبُّت. وتغيَّرت أدواتُ التَّأثير، وبقيت مسؤوليَّة الكلمة. وحين يلتقي منبرُ الجمعة، بمنابر المنصَّات عند هذه الحقيقة، يصبحُ التَّأثيرُ رسالةً، والشُّهرةُ اختبارًا، والمنصَّةُ مسؤوليَّةً.
فالقيمة الحقيقيَّة ليست في عدد المُتابعِين، ولا في سرعة الانتشار، وإنَّما في الأثرِ الذي تتركه الكلمةُ في حياة النَّاس. وفي زمنٍ تتعدُّد فيه المنابرُ، وتتَّسع فيه دوائرُ التأثير، تبقى القضيَّة الأهم؛ هي مَن يحملُ الرسالةَ؟ وبأيِّ قدرٍ من الوعي والأمانة؟ وهنا تحديدًا تبدأُ المسؤوليَّةُ.