منتدى

محمد بن سلمان.. ورؤية لا تعرف أنصاف الحلول

محمد بن سلمان.. ورؤية لا تعرف أنصاف الحلول
ثمَّة فارقٌ كبيرٌ بين أنْ تديرَ دولةٌ حاضرَها، وأنْ تعيدَ تعريفَ مستقبلَها. فإدارةُ الحاضر تحتاجُ إلى مؤسَّسات تعملُ، وخُطط تُنفَّذ، وموارد تُدَار بكفاءةٍ، أمَّا صناعة المُستقبل فتحتاج إلى قرارٍ يرفعُ سقفَ الممكن، وقيادة ترى في إمكانات الوطن ما هو أبعد من واقعه، وتؤمن بأنَّ المسافة بين ما نحنُ عليه، وما نستطيعُ أنْ نكونَه، ليست قدرًا ثابتًا، بل مساحة للعمل. ومن هنا يمكنُ قراءة التحوُّل الذي تعيشه المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ.
فمنذُ انطلاق رُؤية المملكة 2030، لم تكن الحكايةُ مجرَّد مشروعاتٍ جديدة، أو قطاعاتٍ تتحسَّن بمعزل عن غيرها، بل إعادة بناء لمعادلة وطنيَّة أكثر اتِّساعًا؛ اقتصاد تتعدَّد مصادر قوَّته، ومؤسَّسات ترتفعُ كفاءتها، وإنسان تكبرُ أمامه الفرصة بقدر ما تكبر مسؤوليَّته عنها.

وفي قلب هذه المعادلة، يقفُ سموُّ وليِّ العهدِ الأميرُ محمد بن سلمان، الذي لم يقدِّم 2030 بوصفها حلمًا ننتظر اكتماله، بل قدَّم مشروعًا يبدأ من الحاضر، له مستهدفاتُه ومؤشراتُه وبرامجُه، وله قبل ذلك إرادة لا تكتفِي بإدارة الممكن، بل تعملُ على توسيع حدوده. ولعلَّ عبارة «لا أنصافَ للحلولِ» هي الأقربُ إلى رُوح هذه المرحلة.
فالتحوُّلات الكُبرى لا تصنعُها معالجةُ نصف المشكلة، ولا المبادرات التي تنتهي بانتهاء مناسبتها. وقيمة الإنجاز تبدأ حين يتحوَّل إلى أثرٍ، والأثر إلى قدرةٍ والقدرة إلى مكتسبٍ وطنيٍّ يستمرُّ ويتطوَّر.

بهذه العقلية أعادت المملكةُ قراءة مقوِّماتها، النفط ثروة كُبرى لكنَّه ليس وحده مساحة المستقبل، والموقع الجغرافي قوَّة اقتصاديَّة ولوجستيَّة، والشَّباب رأسًمال وطني لصناعة الفرص، والتقنية مساحةٌ للنموِّ والقيمة، والحضور السعودي في العالم. وربَّما كان التحوُّل الأعمق فيما تغيَّر داخلنا.
لقد ارتفع سقفُ الممكن السعودي، ما كان بعيدًا أصبح مستهدَفًا، وما أصبح مستهدَفًا تحوَّل إلى مشروعٍ، وما دخل دائرة المشروع أصبح خاضعًا للقياسِ والإنجازِ والمراجعةِ، حتَّى أصبح المشروعُ الكبيرُ أقلَّ إثارة للدَّهشة، لا لأنَّه فقَدَ قيمته، بل لأنَّنا بدأنا نؤمنُ أنَّ ما بعده يمكن أنْ يكون أكبر.
وما بقي إلى 2030 ليس مجرَّد سنوات أخيرة من عُمر الرُّؤية، بل مرحلة تنتقل فيها الأولويَّة من إطلاق التحوُّل إلى ترسيخه، ومن صناعة المُنجز إلى استدامته، ومن نجاح المبادرات إلى بناء مؤسَّسات قادرة على تكرار النَّجاح وتجاوزه.
فلا يكفي أنْ تُطلق خدمة ما لم تكن جديرة بالمستفيد، ولا أنْ يبدأ مشروع ما لم يصنع قيمةً، ولا أنْ يتحقَّق مؤشِّر إذا لم يكن وراء الرَّقم أثر يلمسه النَّاسُ، فالنجاحُ قد تصنعه لحظةٌ استثنائيَّة، أمَّا النهضة فلا يصنعُها إلَّا تراكمُ القدرة.
وحين يأتي عام 2030، ستُقرأ الأرقام، وتُراجع المستهدَفات، لكنَّ أعظم ما يمكن أنْ تتركه الرُّؤية وطنًا أكثرَ قدرةً على صناعة رًؤيته التَّالية، وإنسانًا ارتفعَ في وعيه سقف الممكن، ومؤسَّسات تدركُ أنَّ النجاح ليس محطَّة وصول، بل مسؤوليَّة للذهاب أبعد.
وهنا تتجلَّى فلسفة المشروع التحوُّليِّ الذي يقودُه محمد بن سلمان -حفظه الله- فالغايةُ ليست الوصول إلى 2030 فحسب، بل الوصول إليها ونحنُ أكثرُ قوَّةً وكفاءةً وقدرةً على صناعة ما بعدها.
فالأوطانُ الكبرى لا تتوقَّف عند ما أنجزته، بل ترفع سقفها مرَّة أُخْرى وتمضي، وحين يكون الطُّموح بحجم السعوديَّة، لا يكون للمستقبل نصف طريق، ولا للرُّؤية أنصافُ حلولٍ.

أخبار ذات صلة

إلزامية «الداش كاميرا» في المركبات
إلزامية «الداش كاميرا» في المركبات
الرجل العنكبوت
الرجل العنكبوت
حين ينتهي المشهد وتنكشف ستارة الواقع
حين ينتهي المشهد وتنكشف ستارة الواقع
حين تصبح الحقيقة بحاجة إلى إثبات
حين تصبح الحقيقة بحاجة إلى إثبات
;
اتفاقية مكة: أبعاد إستراتيجية وضرورات العمل الميداني
اتفاقية مكة: أبعاد إستراتيجية وضرورات العمل الميداني
«تحالف مكة»: نموذج دفاع مشترك للقرن الـ21
«تحالف مكة»: نموذج دفاع مشترك للقرن الـ21
بوصلة الصناعة نحو الشمال
بوصلة الصناعة نحو الشمال
رسالة وفاء إلى محبي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
رسالة وفاء إلى محبي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن
;
الحليب واللبن
الحليب واللبن
النوساني.. صحفي أمني عاصر محطات مفصلية ووثّق ذاكرة الميدان
النوساني.. صحفي أمني عاصر محطات مفصلية ووثّق ذاكرة الميدان
التعليم أمام مرحلة جديدة.. الطالب والمعلم في قلب التطوير
التعليم أمام مرحلة جديدة.. الطالب والمعلم في قلب التطوير
الذكاء الاصطناعي تحت ميزان الشرع
الذكاء الاصطناعي تحت ميزان الشرع
;
الاستثمار في الإنسان.. مشروع وطن
الاستثمار في الإنسان.. مشروع وطن
من يفوز إذا خسر الكيان؟
من يفوز إذا خسر الكيان؟
كيف نضمن نجاح مشروعات المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي؟
كيف نضمن نجاح مشروعات المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي؟
عودة المدارس.. وعودة الحياة إلى إيقاعها الطبيعي
عودة المدارس.. وعودة الحياة إلى إيقاعها الطبيعي