كتاب

حتى في المحلات.. ذابت التخصصات!

تجذبك اللوحة الإعلانية المعلقة على واجهة المحل التجاري، فتتحول إليه مُمنيًا نفسك بأنك ستجد فيه بُغيتك؛ كون المحل متخصصًا في بيع السلعة التي ترغب في شرائها.
دخولك لهذا المحل -وأمثاله- واستبشارك بوجود بغيتك فيه جاء بناءً على ما ترسخ في ذهنيتك عن المحلات وخاصة المتخصصة منها؛ فالمترسخ عنها أنها متخصصة في بيع سلعة محددة أوحت بها إليك اللوحة الإعلانية المنصوبة على واجهاتها. ومع تخطيك لعتبة المحل تأتي المفاجأة التي لم تكن تخطر ببالك؛ فالمحل مملوء بالسلع والمنتجات، لكن للأسف؛ السلعة التي أغرتْك بها لوحة المحل لا تكاد تراها في زحمة السلع الأخرى، ولا تُشكل في المحل إلا حيزًا ضيقًا لا يكاد يُقارن بغيره.

الذي يحصل اليوم هو أن المحل الواحد لم يعد متخصصًا في سلعة بعينها -حتى وإن حملت لوحته الرسمية ما يوحي بتخصص المحل في هذه السلعة- ولذلك كانت مفاجأتي كبيرة حينما دخلت قبل أسبوع محلًا للخياطة وهو من المحلات المعروفة والجيدة فوقعت عيني على جانب من المحل وهو يغص بعلب كرتونية متوسطة الحجم، وعندما سألت الخياط عن هذه العلب الكرتونية قال لي إنها علب عطور وُضِعت للبيع. ما شاهدته في محل الخياطة جعلني أسترجع من ذاكرتي عددًا من المحلات التي تحمل لافتات تدل على أنها متخصصة في بيع سلعة بعينها، لكن الواقع خلاف ذلك؛ فهي مكتظة بأصناف متنوعة من السلع التي لا تكاد تتقاطع مع السلعة المعلن عنها في لوحة المحلات.
هنا تأتي بعض الصيدليات لتغدو من أشهر الأمثلة على ترك التخصص؛ حيث إن المترسخ في ذهنياتنا عن الصيدليات أنها متخصصة في بيع (الدواء) فقط، لكن الحاصل أن الدواء أصبح لا يشكل إلا حيزًا صغيرًا يقع خلف الصيدلي لا يكاد يملأ دولابين متوسطَي الحجم، وبقية مساحات الصيدلية الشاسعة مكتظة بالدهون والعطور والصبغات والزيوت والبسكويتات وما لا يخطر ببالك، وقس على ذلك ثلاجات تبريد الفواكه التي تخطت الفواكه وأصبحت (محلات تجارية) متكاملة، وقل ذلك عن أشهر شركات البروست التي لم تلتزم بصنعتَها التي اشتهرت فتجاوزتها إلى عمل السندوتشات والمطبق والمعصوب وغيرها، وقل ذلك عن أشهر محلات الفول التي تخطت الفول المشهورة به إلى عمل الشكشوكة واللحسة والسلتة وغيرها، وقل ذلك عن أشهر محلات المطبق والمعصوب التي بدأت في عمل الدجاج المشوي والأرز وغيرها، وقل ذلك عن محلات العصائر المتخصصة التي تخطت العصائر واتجهت لإعداد الوجبات السريعة كافة.

يا تُرى، ما الذي جعل هذه المحلات تتخلى عن تخصصاتها؟ هل هو ذكاء وشطارة منها في تخطي الأنظمة؟ ألا يؤثر ذلك على جودة معروضاتها؟ وهل ذلك يعود لتساهل الأمانات والبلديات؟ وهل لديها عِلم بذلك؟ وهل تُقر لوائحها مثل هذه الممارسات؟.

أخبار ذات صلة

النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق
ما بعد كوفيد
فإن هم ذهبت أخلاقهم.. ذهبوا
;
الجامعة التي تُموّل مستقبلها.. قوة للموارد الذاتية
الشخصية السامة
النصافي.. والذكاء الاصطناعي
من الإنسيكلوبيديا إلى HUMAIN.. كيف تغيرت حكاية المعرفة
;
المربي موسى السليم.. حكاية عطاء في ذاكرة التعليم
ما الذي يجري على الجبهة الإيرانية؟!
نفــــــاق
تسعير المخاطر في السوق السعودي
;
المملكة.. تستعرض تجاربها الناجحة أمام العالم
تفويض.. بلا تفويض!
ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح