مستقبل ومكانة العلاقات السعودية الفرنسية

مستقبل ومكانة العلاقات السعودية الفرنسية
إن الحديث عن العلاقات السعودية الفرنسية , مستمد من عدة محاور , أولها مكانة الدولتين عالمياً , فللسعودية ثقلها ووزنها الاقتصادي والسياسي , وهذا ما يعرفه العالم قاطبة ولا يحتاج لدليل أو توضيح , وهو أحد أهم الشرايين الخليجية المغذية للاقتصاد الفرنسي , كما أن لفرنسا أيضاً وزنها العالمي ومكانتها المرموقة كدولة كبرى , تهم المملكة باعتبارها شريكها الثالث بعد بريطانيا وأمريكا في المجال العسكري , وقد شهدت العلاقات الاقتصادية تطوراً كبيراً , حيث تضاعف التعاون الاقتصادي بينهما إلى (8,7) مليار يورو , علماً بأن فرنسا مورد هام للنفط السعودي , ووجهة عالمية في الفن والأدب والموروث الإنساني , فضلاً عن أنها تمثل ملتقى الشعوب باعتبارها الوجهة السياحية الأولى . فمعرض ( روائع آثار المملكة عبر العصور ) الذي احتضنه متحف اللوفر , كان صداه في العالم واسعاً وأثره واضحاً فهو يعد نقطة تحول في العلاقات تسجل بمدادٍ من نور في صحائف الدبلوماسية السعودية , وفي موجةٍ من تحولات الشرق الأوسط والتي أهمها موجة الربيع العربي , اختلفت وجهات النظر حول ما تشهده تلك الدول العربية , لهذا حاولت فرنسا إعادة تعريف دورها في المنطقة عبر انتهاجها سياسة الانفتاح , مع توزيعٍ جديد لخارطة تحالفاتها , الجدير بالذكر أن تلك المحاولة جاءت متزامنة مع التوجه التركي نحو الشرق , بقصد استعادة تاريخ تركيا في هذا الجزء من العالم , فهذان التوجهان (الفرنسي والتركي) يعملان على ضرورة وأهمية الحاجة للتحالفات. هكذا تتضح جلياً وشائج الاحترام المتبادل , بزيارة الرئيس الفرنسي (هولاند) للسعودية التي اختارها كأول محطة عربية يزورها , والتي أعقبت تصدي القوات اللبنانية لطائرات مروحية سورية , فقد أكد خادم الحرمين الشريفين للرئيس الفرنسي على عزم المملكة الأكيد الوقوف المستمر مع لبنان الشقيقة ووحدته وسلامة أراضيه , ومن هذا المنطلق قدم خادم الحرمين الشريفين للبنان دعماً بلغ 3مليارات دولار لصالح تحديث وتطوير تجهيزاته العسكرية من المؤسسات والشركات الفرنسية ، وبانسحاب بعض روافد الاستثمار الأجنبي من مصر , قامت المملكة بتغطية تلك الفجوة , فقدمت لمصر دعمها البالغ (5مليارات دولار. إن التوافق في هذا التوجه بين الزعيمين أسعد الرئيس الفرنسي الذي أشاد بحكمة الملك المفدى الرامية لإيجاد حلٍ سياسي لملف الأزمة السورية ودعم المملكة للمعارضة ومساعدتها لإنهاء المحنة السورية . فتحالف فرنسا التي تعرف بالدولة النموذجية مع السعودية ، سيحدث توازناً استراتيجياً في المنطقة كلها , وسيضعف بل سينهي محاولة اقتسام النفوذ بين أميركا وإيران، فالظروف السياسية المتقلبة تجعل لكل زمان مقالاً ولكل منعطف ما يناسبه ، فالسعودية التي تحالفت مع أميركا عام 1944م , بغرض موازنة نفوذ أوروبا الاستعمارية ، هاهي المملكة العربية السعودية تعزز مصالحها الاستراتيجية مع أصدقائها المخلصين ، ففي حالة تراجع النفوذ الأمريكي سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط , فستبرز حينها فرصٌ كبيرة ومساحة واسعة لكلتا الدولتين ( السعودية وفرنسا ) للتحرك ، لهذا فمن المؤكد أن الأجواء الإقليمية والعالمية مواتية وملائمة في الوقت الراهن , لتأسيس تحالف استراتيجي فعال بين السعودية وفرنسا. ولا شك أنه سيزيدهما ثقلاً استراتيجياً , وحظاً أوفر من التقارب يمكن استثماره لموازنة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية , نظراً للظروف التي يمر بها الشرق الأوسط , وما تبعه من تغيير وتبديل في خارطة التحالفات الفرنسية في المنطقة ، كل ذلك يفتح المجال أمام تقارب وتعاون يرقى لدرجة التحالف بين البلدين الصديقين , طالما أدرك الطرفان ضرورته , ورغبا في توثيقه وتعميقه وهــذا ما أكد عليـــه خـادم الحرمين الشريفين عنـدما وضع خارطة الطريق مع الرئيس هولاند أمام القطاعين العام والخاص لتعزيز التعاون السعودي الفرنسي على كافـة المستويات.

أخبار ذات صلة

القول المُنتجب في أحبِّ مُنتخب
العلم والتعليم
البحث والابتكار في جامعة المؤسس: إستراتيجية جديدة
سجل ثقافي اجتماعي مترابط
;
الحكمة
رجل من الشمال
أشخاص في حياتنا.. ليسوا صدفة
أبعدوهم عن المنتخب!!
;
الزامل.. فوق هام السحب
لماذا نؤجل سعادتنا؟!
التقاعد.. مت قاعد!
سؤال صغير.. يصنع اقتصاداً كبيراً
;
هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟
هنيدة صيرفي.. حين تصبح الموهبة راية
منتخب بلا ملامح!!
جمعية الأوقاف الصحية