إخماد الفتن بإصلاح الخطاب الديني
تاريخ النشر: 31 مايو 2015 00:48 KSA
هجوم مريع ودمار فظيع لبيت من بيوت الله أزهقت فيه أرواح الأبرياء وأريقت دماء المصلين الطاهرة من خلال اعتداء يؤكد أن انفجار مسجد القديح عمل جبان وقبيح ، أخفق منفذوه حينما اعتبروه مهمة دينية ، ولكنه ليس كذلك ، فالدين تسامح وإخاء واحترام متبادل بين المسلمين ، فكما أشار رب العالمين في كتابه المبين « إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون «، وكما ورد في السنة المطهرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى « فبعد هذا التوجيه القرآني الواضح والحديث النبوي الشريف نقول كيف يحارب المسلم أخاه المسلم ؟ ، فهنالك ثمة خلل يجب أن نعترف به وأن نعمل على إصلاحه ومعالجته ، فأصابع الاتهام تشير إلى أن الخلل ينطلق بدايةً من الخطاب الديني الذي تلزمه إعادة صياغة ، فقد أصبح مشوهو خطابنا الإسلامي يتذرعون بالمدخل الديني الذي هو بريء كل البراءة من ذلك التراشق غير المبرر ، فكيف تستباح بيوت الله لقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وكيف تدنس أماكن العبادة بمثل هذا الهجوم الهمجي الذي لا يقصد منه إلا إثارة الفتن الطائفية ..
إن وطننا يدعونا للتلاحم والتراحم لنكون صفاً قوياً مُتَحَدِّين الصعاب ومتحِدين ضد كل من يريد شراً بوطننا العزيز ، هذا الوطن الذي لا ينقص شعبه الوعي الكبير والوطنية الصادقة ، فهو قادر على التمييز بين الصديق والعدو،ويعرف جيداً معنى سياسة ( فَرِق تَسُد ) التي هي نار أشعلتها أيادٍ خفية بين الشيعة والسنة في العالم الاسلامي ، فبذرت بذلك نواة الكراهية والعداء والضغينة والبغضاء بصورة تخدم هدف الدول المدبرة لتلك الحماقات والعمليات الإرهابية ، لتدس أنوفها مستغلة تلك الزوبعة حتى تحقق أحلامها المستحيلة أملاً في إيجاد موطئ قدم لها في البلاد المستهدفة .
لهذا فإن تلك الأيادي الآثمة من مصلحتها أن تظل الفتنة مستعرة وأن يبقى لهيبها مشتعلاً لتكون أرضاً خصبة تناسب أطماع الطامعين وترضي طموحهم بعيد المنال ، ومن ذلك المخطط ما شهده مسجد القديح بأيدي جناة تدل أعمالهم على سوء النوايا والإجرام في أبشع صوره ، فعلى كل مواطن غيور أن يضرب بيد من حديد على كل عدو ضال ، فتوحدنا لا شك سيفكك حلقات الإجرام ، فنحن في عهد العزم والحزم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله ، فهو ذو رأي رشيد وفكر سديد يستمد قوة مسيرته وتألقها أولاً من كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام .