أفواه جوعى وقمائم شبعى

أفواه جوعى وقمائم شبعى

إنها أخلاق المسلمين، والسلوك الذي يفترض أن يكون ديدنهم وطابع حياتهم، ولكن للأسف سبقنا عليه الآخرون، عندما أدركوا أهمية تغيير سياسة اقتناء المواد الغذائية، وعندما علموا أن شراء كميات أكبر من حاجة الأسرة من الطعام تعتبر إسرافًا، فمن يُصدِّق أن ثلث الأطعمة الصالحة للغذاء البشري تُرْمَى على القمائم، إما لفسادها أو لأنها تزيد عن حاجة المستهلكين، فإذا كان المستهلك غافلاً عن خطورة هدر الطعام، فعلى الجهات المعنية أن تُباشر برامج التوعية وتسن القوانين المشتملة على العقوبة إذا لزم الأمر، وعلى هذا المهدر أن يعلم أن معالجة تلك الظاهرة قد تخدم البشرية في القضاء على المجاعات التي تفتك بكثير من شعوب العالم، وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن رمي بقايا الطعام في مكبّات القمامة يُعرِّضها للفساد الذي ينتج عنه غاز الميثان المُسبِّب للاحتباس الحراري كما يقول الخبراء، ونكون بذلك قد أسهمنا في دمار البيئة، ونظرًا لتفاقم هذه المشكلة عالميًا، فقد احتلت هذا العام صدر اهتمامات الأمم المتحدة، وواكبتها استجابة فورية من بعض الدول التي قدّرت حجم الخطر، فنأمل أن تؤتي هذه الصحوة أُكلها وتُحقِّق أهدافها.إنَّ هدرَ الطعامِ بطرٌ على النعمة يقود فاعله إلى هدر الأجر وضياع الثواب، الذي كان سيحظى به إذا تبرّع بما زاد عن حاجته للجائعين والمحتاجين، ليتنا ندرك معنى إطعام الطعام، لا سيما ونحن مُقبلون على شهر الصيام والقيام رابع أركان الإسلام، فحكمة مشروعيته تتمثل في الإحساس بالجوع والجياع، فلماذا لا نقطف ثمرات هذا الشهر الفضيل، ولا نُفرِّط في فيض الرحمات والغفران والعتق من النيران، وذلك بمضاعفة الطاعات بحثًا عن القبول والبركات، ففي هذا الشهر الكريم يضاعف الله أجر المحسنين وترصد حسنات الصائمين بإطعام الجائعين ورضا رب العالمين، بينما تكون النتيجة الحتمية بهدر الطعام ذنبًا تتبدد به الحسنات، وتتهاوى ثمرات الأجر والثواب، فالأمر يحتاج إلى موقف أكثر وعيًا من المستهلك، وأكثر حزمًا من الجهات المعنية، فقد سعدتُ كثيرًا بالقانون الذي سنّته فرنسا، والمتمثِّل في عقوبات لمُهدري الطعام تصل إلى درجة السجن، فهذا التوجه ليس جديدًا على فرنسا فقد سنّت قانونًا عام 2012م يُلزم محال المواد الغذائية بالتخلص من الأطعمة الزائدة، وهذا يعني أن قانون العقوبات الجديدة ما هو إلا تفعيل لما سنّته فرنسا قبل سنوات، وينص قانون العقوبات الجديد على التبرع بالطعام غير المباع والصالح للاستهلاك البشري إلى المؤسسات الخيرية، أو لاستخدامه في إطعام الحيوانات باعتبار أن في كل كبد رطبة أجر، تلك القيمة التي تعلّمناها من ديننا الحنيف، ولكنهم تعلّموها بإنسانيتهم، ونحن بالتأكيد لا تنقصنا الإنسانية.

أخبار ذات صلة

القول المُنتجب في أحبِّ مُنتخب
العلم والتعليم
البحث والابتكار في جامعة المؤسس: إستراتيجية جديدة
سجل ثقافي اجتماعي مترابط
;
الحكمة
رجل من الشمال
أشخاص في حياتنا.. ليسوا صدفة
أبعدوهم عن المنتخب!!
;
الزامل.. فوق هام السحب
لماذا نؤجل سعادتنا؟!
التقاعد.. مت قاعد!
سؤال صغير.. يصنع اقتصاداً كبيراً
;
هل الثقافة منفصلة عن الأدب؟
هنيدة صيرفي.. حين تصبح الموهبة راية
منتخب بلا ملامح!!
جمعية الأوقاف الصحية