مشيخة الأزهر وجامعتها والوفاء

مشيخة الأزهر وجامعتها والوفاء
مشيخة الأزهر وشيخها الجليل العالم الفاضل أحمد الطيب، الذي ما عرفه أحد إلاَّ امتلأت نفسه به إعجابًا؛ لسعة علمه، وتقواه، وورعه، وزهده، والذي كانت إدارته للجامعة الأزهرية مثلت رقيًّا في الإدارة، تم اختياره لأن يكون شيخًا للأزهر توفيقًا من الله، أعلن وفاءً لأحد خريجي الأزهر النشطين في خدمة جامعته والذي اقترح عليها إنشاء رابطة لخريجي الأزهر وعمل لذلك، فلمّا تم إنشاء هذه الرابطة كان رئيسًا لها حتى توفاه الله، هو الدكتور عمر كامل، وعمل لنشر فكر وعلم الأزهر الوسطي خارج مصر فساعد إخواننا المسلمين في الهند، ففي كيرالا أعان الجامعة السنية أن تطوّر تعليمها فيما دون الجامعة، وفي الكليات ليتوافق مع المناهج الأزهرية وزرت معه تلك الجامعة وشاركته فيما يعمل من أجل الارتقاء بالتعليم فيها خدمة لإخواننا المسلمين في هذه الولاية من ولايات الهند، وحفاظًا على دينهم وصيانة له، وزرت معه ماليزيا، وكان يخطط أيضًا أن تنشأ فيها كلية للشريعة بحسب مناهج الجامعة الأزهرية، وكان دومًا وفيًّا لجامعته، ولما قرأت في سائر الصحف المصرية وعلى صفحة الجامعة الأزهرية نعي أخي الحبيب الدكتور عمر، واهتمام مشيخة الأزهر أن تقيم سرادق عزاء فيه قد أثلج صدري، وهذا ما اعتدناه من مشايخنا الأزهريين، الذين أخذنا العلم على أيديهم، وظللنا لهم أوفياء، نعرف لهم حقهم علينا، نجتمع معهم على صون هذا الدين الحنيف بوسطيته واعتداله وهو الأمر الذي أشغل أخي الحبيب الدكتور عمر كامل كل حياته، وما ألّف كتابًا إلاّ ليدعو إلى هذا الاعتدال، وتلك الوسطية التي هي جوهر هذا الدين، الذي نهى المؤمنين به عن الغلو فيه، وظل علماؤه الصادقون الصالحون على مر العصور يدعون إلى ذلك ويوضّحونه للمسلمين، وشيخنا أحمد الطيب الذي عرفته عن قرب من أشهر علماء هذا المنهج في عالمنا الإسلامي اليوم، وهو ما جمعه بأخي الحبيب عمر، وإني لواثق أنه على العهد باقٍ ما دامت لنا هذه الحياة، وأن توليه منصب شيخ الأزهر في هذا الظرف الدقيق الذي تمر بالأمة المسلمة، وتداعي الأمم عليها من حولها، وفساد عقول بعض أبنائها وجهلهم بدينهم، حتى تصوّروا أنه لن يعز الإسلام إلاّ بهم، ولا يعلمه غيرهم، ولا يجاهد في سبيله إلاّ هم، وأن لهم الحق بإقصاء غيرهم والتحكم في شأنهم فإن لم يرضوا قاتلوهم وأزهقوا أرواحهم واستولوا على أموالهم، وهتكوا أعراضهم، ولابد من مواجهة فكرية لهم حادة مع مواجهة أمنية تردع شرهم عن الناس، وأن تولية المنصب في هذا الظرف خير لمصر وللأمة والله الموفق.

أخبار ذات صلة

«أرامكو» تدير المنتخب السعودي!
الأطراف الصناعية
صالون لندن الثقافي وذكريات نوتنجهام
الجامعة واسمها!
;
قضايا العقل العربي
زارا البلوشي.. الوجه الآخر للنجومية
«المباني الجاهزة» مساكن لا تشبه ساكنيها
آباء الفقه والقانون اليتيم
;
سيدة التراث.. وذاكرة الوطن
سقيُ الماء.. التحول عن المفهوم
ليست أزمة ورق.. بل أزمة نموذج
الدروس المستقاة من الهجرة النبوية
;
الخبالة الإلكترونية !
الوطن... دَينٌ في أعناق الأحرار
لوبيات القيادة
في وداع الصديق الغالي ورفيق العمر: يحيى الهلالي