حديث الأربعاء
تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2015 02:00 KSA
«متعة تبسيط الاقتصاد»، كتابٌ خفيفُ الظلِّ، يقدّم من خلاله الكاتب والشاعر محمد مشاط قدراته كباحث في مادة لُصقت بها تُهمة التعقيد.* يؤكّد الباحث على أهمية الإلمام بالقواعد الأساسية لعلم الاقتصاد، لكي لا يُحرم المرء من فهم الخطط التنموية ومبرراتها، ومدى تأثيرها على بلاده، وعليه شخصيًّا.* وقد طغى الأسلوب الأدبي على لغة الاقتصاد، ممّا خفّف من غلواء تلك اللغة، فأصبح ميسورًا لغير المختصين قراءته.يعتبر الباحث «العرض والطلب» لبَّ الاقتصاد. بل يمكن القول هو الاقتصاد. ويشرح ذلك في سطور قليلة، يستوعبها القارئ بلا عناء. وهناك فرق بين أن تقرأ الاقتصاد من خلال كتاب غرضه التبسيط، وبين أن تستمع لمحاضرة في الاقتصاد يلقيها الدكتور وديع كابلي، أو الدكتور محمد سالم الصبان، أو أحد أساتذة هذا العلم المحترمين، الذين يأبون إلاَّ أن يقدِّموا هذه المادة في الصورة التي جُبل عليها هذا العلم، فيحيطونه بالتفاصيل الدقيقة، والمصطلحات الثقيلة للمحافظة على شرف هذه المادة الوقورة.استوقفني في هذا الكتاب، الموضوع المعنون «في النفط الكل يدلي بدلوه»، وبقية العنوان إلاّ المختصين. وأضيف قبل أن آتي على كلام الباحث، عيب تعاني منه أوساطنا المختلفة، تمتعها بقدرة عجيبة، وجرأة على الكلام في كل شيء، حتى في موضوعات الدّين، نرى عابثين يطرقون أبوابًا غير مؤهَّلين لها، ويطرحون أفكارًا بلا خوف، ولا حياء، ما أنزل الله بها من سلطان. لكن الكاتب هذه المرة يلقي باللوم على المختصين. ففي مقالين منشورين أحدهما يقترح كاتبه كيفية توزيع الفائض في الميزانية من دخل النفط بالطريقة «البدوية» على حد قوله، أمّا الآخر، فيلوم في مقاله الاقتصاديين والسياسيين السعوديين لانجرافهم وراء غيرهم، واهتمامهم بالنمو الاقتصادي، ومطالبتهم بزيادة إنتاج النفط لتخفيض الأسعار، وكلا الكاتبين من المختصين. والكاتب يرفض هذين القولين، ويبرر موقفه منهما. ولم أقرأ ردًّا على رفضه.. وباختصار الكتاب جدير بالقراءة، والرفض جدير بالرد!!