الفضائيات والإرهاب النفسي
تاريخ النشر: 19 يونيو 2016 00:56 KSA
تحتاج النفس الإنسانية لمقومات عدة وتخضع روحانية النفس في رمضان لعدة مؤشرات تنعكس على الصحة النفسية للفرد خصوصاً وأننا في شهر فضيل فيه أعظم هبات من الرحمن جل شأنه وهي الرحمة والمغفرة والعتق من النار. ولقد شاهد الجميع ما تقوم به بعض الفضائيات من بث برامج متعددة من أجل شد انتباه الجمهور والمشاهدين خلف الشاشة الفضية وتتركز في بث حلقات تعتمد على عنصر المفاجآت وعنصر الجذب عن طريق اقحام المارة أو الضيف في مواقف متعددة تتسم بالخوف والذعر والفجائية مما يطور الأمر الى عراك وسباب وشتم لاذع لا يتفق مع روحانية الشهر الكريم ويخالف الذوق العام ويتخالف مع ما يطمع اليه المشاهد من برامج تثري ذائقته وتوسع مداركه وتسهم في توظيف قيم وأخلاق واتجاهات إيجابية تعود عليه وعلى المجتمع بالنفع والفائدة.تقبع وراء الشاشة شرائح اجتماعية مختلفة من الرجال والنساء والأطفال ،الأمر الذي يجعل مثل هذه البرامج صادمة للعديد منهم من خلال بعض اللقطات وبعض المواقف وبعض السيناريوهات التي تعتمد على تعرض بعض الاشخاص الى مواقف صعبة أو ما يدار من خلال برامج الكاميرا الخفية المرعبة التي تقتنص بعض المواقف لإرهاب الضيف ولا نعلم عن تفاصيل وتداعيات المشهد حقيقة في عمل البرنامج ولكن ثمة إرهاصات وتداعيات تلقي بظلالها السلبية وتبث ايحاءات الألم عبر الإرهاب النفسي للمشاهد خصوصاً وأن الفجائية والرعب واسقاط الحيل المخيفة تجتمع لتكون عناصر المشهد الذي تقوم عليه هذه البرامج مما يعرض العديد من المشاهدين والمشاهدات وخصوصاً الاطفال والنساء الى خبرات مؤلمة وإسقاطات اشد ألماً من الإرهاب النفسي الذي ينعكس على نفسياتهم فترة من الزمان وقد يتعرض بعضهم الى أعراض تتعلق بالناحية النفسية مثل القلق والخوف وبعض الصدمات وسلبيات متعددة تصطدم بها أجهزتهم النفسية وأعماقهم . أتمنى أن تعي الأسر التي تتابع تلك البرامج أهمية دورها في إبعاد مثل هذه المؤثرات النفسية عن محيط عائلتهم حتى نحافظ على أجيالنا وأن نستقي من مثل هذه البرامج العظة والعبرة في عدم متابعتها والتوعية حول آثار هذه البرامج السلبية على المتلقين مما يجعلهم في محيط آمن عن بث القلق والخوف والذعر والاعتماد على مشاهد مفجعة أو مقلقلة تلقي بظلالها السلبية على المشاهدين والمتابعين.وأرى أن تعيد القنوات التي تعرض مثل هذه البرامج النظر في ما تعرضه في شهر الصيام وما تعكسه من آثار نفسية وإرهاب نفسي على المتابعين وأن تسارع بإعادة صياغة المنتج الذي يتوافق مع روحانية الشهر ومع ما يتأمله المتلقي من منتج فضائي يحاكي المشاهد ويناقش قضايا مجتمعية هامة وينشر الوعي عبر الدراما بدلاً من نشر الاعراض النفسية وبث برامج ترفع معدلات الإتعاب للمشاهد بدلاً من إمتاعه بإنتاج يرتقي لذائقته ويوازي آماله وأمنياته وميوله واتجاهاته .