حديث الأربعاء

حديث الأربعاء
اختفى الحرفيون، وأصحاب المهن في مجتمعنا.. لا نجدُ بين المواطنين اليوم مَن يزاول النجارة، ولا الحدادة، ولا السمكرة، ولا الحلاقة.* حرف كثيرة لم يعد لها وجود، كانت إلى ما قبل عقود قليلة تملأ حاراتنا. تلعبُ دورًا في اقتصاديَّات البلاد، وفي الحدِّ من البطالة.* تعالى الناسُ على مهن كان أجدادهم وآباؤهم يعيشون عليها، بقيت تلك الألقاب، لكن بلا عمل.* وهناك مهنٌ تجلب أموالاً كثيرة، لم نحاول أن نقترب منها، لا بالفهلوة، ولا بالتعليم.. في أوروبا يحصل السبَّاك على دخل لا يحصل عليه الطبيب. وعندما جاءنا ذات مرَّة سباكٌ سويسريٌّ ظنناه طبيبًا، فليس بالضرورة أن يكون السبَّاك على شاكلة مَن نرى في المجتمعات العربيَّة.* كان مجتمعنا يدير حياته بنفسه، وليس بالوكالة.. جارنا، حفيت قدماه.. يبحث عن نجَّار بلدي، يصلح له باب داره.. لم يجد، لا السوق وفّر للمجتمع هذه المهن، ولا المواطن حاول أن يدرِّب نفسه؛ لكي يكون قادرًا على معالجة أموره الصغيرة.. أعمال لا تحتاج إلى مهارات عالية. وأنا أستمعُ لشكوى جارنا المواطن، تذكرتُ جارنا الخواجا، الذي كان يشغل منصبًا كبيرًا، ومع ذلك كان يقوم بكلِّ شيء يحتاجه منزله، بما في ذلك السباكة. وكان أهلُ الحيِّ يشاهدونه يوميًّا وهو يحمل أكياس القمامة ليضعها في المكان المخصَّص. جارنا الخواجا كان يعيب علينا كسلنا، حين يرانا نعتمد على الغير في تأمين أبسط احتياجاتنا. وكان الدكتور أحمد زويل الحائز على نوبل، يروي أنَّه عندما ذهب لزيارة أحد أغنياء أمريكا لشكره على تبرّعه بمبلغ خمسة وعشرين مليون دولار لجامعة زويل، وجد الرجل على سطوح بنايته، مشغولاً بتثبيت إريال التلفزيون.* لو فعل أحدُ الواعين في مجتمعنا مثله، لاتَّهمناه باللؤم، وهرينا بدنه، وضربنا به الأمثال!!

أخبار ذات صلة

فتوق.. ورتوق!!
هيئة فنون العمارة والتصميم.. مسيرة رائدة
الجامعة الإسلامية.. جسر السعودية إلى العالم
«حوار الأمن والتاريخ».. «الداخلية» تصنع جسور الوعي
;
النجاح وعذاب الروح
العسل.. وكلّه «أصلي»!!
ماذا أردد كل صباح..؟!
المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز.. نحو أيقونة للطب والتعليم
;
الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق