كتاب

شارع في جدة باسم الدكتور محمد زيّان عمر



الروَّاد المؤسِّسون لهم علينا حقُّ الوفاء والتقدير، خصوصًا بعد رحيلهم عن دنيانا الفانية، وما أكثرهم في هذه البلاد المسلمة. وفي هذه المقالة أتحدَّثُ عن رائد من روَّاد جامعة الملك عبدالعزيز، وهو الدكتور محمد زيان عمر الشرقي، الذي وافته المنيَّة في 12/1/2017م، والدكتور الشرقي من مواليد المدينة المنوَّرة عام 1941م، ونشأ وتتلمذ فيها على كبار مشايخ المسجد النبوي الشريف، من أمثال الشيخ حسن إبراهيم الشاعر، والشيخ أحمد ياسين الخياري. وكان تعليمه العام في مدرسة القراءات السبع، والمعهد العالي بالمدينة المنوَّرة وهو حاصل على درجة البكالوريوس من جامعة الملك سعود عام 1964م، ثمَّ عمل في التدريس بمدارس الفلاح بجدَّة، إلى أن ابتعث للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة من الولايات المتحدة، ثمَّ حصل على درجة الماجستير من جامعة توسان بولاية أريزونا عام 1968م، ومن ثمَّ الدكتوراة من جامعة يوتا، والدكتور محمد زيّان هو مؤسِّس كليَّة الآداب والعلوم الإنسانيَّة بجامعة الملك عبدالعزيز، وأول عميد لها، واستمرَّت عمادته من عام 1973م إلى عام 1978م، ولم أدركه عميدًا، إذ عُيِّنت في عهد خلفه الدكتور علي مغرم الغامدي، الذي تولَّى العمادة عام 1970م بعد انتهاء مدة الدكتور زيان، ولكنِّي التقيتُ به مرارًا بعد تعييني، ونهلت من علمه، كما أسدى إليَّ نصائح مهمَّة لمواصلة دراستي العُليا في أمريكا أفدتُ منها كثيرًا، وإن يكن تأسيسه وعمادته الأولى بكليَّة الآداب مظهرًا من مظاهر ريادته، فهناك مظاهر أخرى كثيرة، منها كونه رئيس اللجنة التحضيريَّة والتنفيذيَّة للمؤتمر الأول للأدباء السعوديين عام 1974م - 1394هـ، الذي انعقد بشطر جامعة الملك عبدالعزيز بمكَّة المكرَّمة، الذي كان نواة جامعة أم القرى، وقد عملتُ في إحدى لجان هذا المؤتمر التي كان رئيسها أستاذي الأستاذ الدكتور عمر الطيب الساسي -رحمه الله- وكنتُ حينها طالبًا في السنة الثانية بقسم اللغة العربيَّة بمكَّة المكرَّمة، وقد يكون هذا المؤتمر أهم المؤتمرات الأدبيَّة في تأريخ المملكة؛ لأنَّه كان النواة الأولى لمؤتمرات عدَّة انعقدت بعده على مدى خمسة وأربعين عامًا، تحمل العنوان نفسه وهي ريادة أخرى مهمَّة تُحسب للدكتور زيان عمر -رحمه الله- ومن مظاهر ريادته كذلك أنَّه من أوائل، إنْ لمْ يكنْ أوَّل مَن نادَى بضرورةِ إنشاء جامعاتٍ أهليَّةٍ في المملكة، ويُعتبر كذلك من مؤسِّسي نظام التعليم بالانتساب، إذ بدأ الانتساب في كليَّة الآداب في فترة متقدِّمة جدًّا، ولا يزال قائمًا حتَّى يوم الناس هذا، وقد شاركتُ شخصيًّا في دوراته منذ أكثر من أربعين عامًا. والدكتور محمد زيان باحث عالمي معروف في تاريخ وسياسة الشرق الأدنى، وخصوصًا إيران وأفغانستان، وقد استقطبته عديد الجامعات الأمريكيَّة والعالميَّة، فعمل أستاذًا زائرًا في دراسات الشرق الِأوسط والأدنى في جامعة فيلافونا، وبرنستون، وجورج تاون في أمريكا، وغيرها. وأسرته -رحمه الله- أسرة علم، فهو صهر الشيخ أبي بكر الجزائري -رحمه الله- وشقيقه الدكتور عمر زيان الشرقي بكليَّة الاقتصاد والإدارة، وابنته الدكتورة ليلى زيان عمر الشرقي المشرفة على قسم اللغات الأوروبيَّة بكليَّة الآداب والعلوم الإنسانيَّة بجامعة الملك عبدالعزيز. لكلِّ الاعتبارات السابقة أدعو -من خلال هذا المنبر- لتسمية أحد شوارع مدينة جدَّة باسم الدكتور محمد زيّان عمر، كما أدعو إلى تسمية قاعة الندوات الكبرى بكليَّة الآداب باسمه، وهو أوَّل عميد للكليَّة، ومؤسِّسها، كما أسلفت.


أخبار ذات صلة

فتوق.. ورتوق!!
هيئة فنون العمارة والتصميم.. مسيرة رائدة
الجامعة الإسلامية.. جسر السعودية إلى العالم
«حوار الأمن والتاريخ».. «الداخلية» تصنع جسور الوعي
;
النجاح وعذاب الروح
العسل.. وكلّه «أصلي»!!
ماذا أردد كل صباح..؟!
المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز.. نحو أيقونة للطب والتعليم
;
الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق