كتاب

حديث الأربعاء



شاهد جارُنا «الخواجا» النَّاسَ في «حيِّنا» يقطعونَ أشجار «النيم» المعمّرة من عشرات السنين. لم يبقَ في «حيِّنا» منها إلاَّ القليل، وغدًا سوف تمتدُّ اليدُ الآثمة لاقتلاع الباقي. وكانت هذه الشجرة في الماضي القريب، تملأ الرحب.. تخفف من حرارة الشمس.. يفوحُ برائحتها العطرة الجو، ويُقال إنَّ لهذه الشجرة فوائدَ لا تُحصى، فهي طاردةٌ للحشرات، وهي دواءٌ فاعل لمرضى السكر، وهي مانعةٌ لتسوّس الحبوب.


* شهد الناس هذه المجزرة، ولم يعبِّر عن حزنه أحدٌ، ولم يحتج على ذلك أحدٌ، ولم تعترض على ذلك جهةٌ، جارنا «الخواجا» فقط، هو وحده مَن بكى تلك الشجرة، هو وحده الذي ظلَّ طيلة إقامته بيننا يؤنِّبنا على سوء ما فعلناه بتلك الشجرة، وكان يسأل في استهجان: أين البلدية؟ أين هيئة حماية البيئة؟ أين هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من كلِّ ما تفعلون؟ وكان يردِّد: في كلِّ بلاد الدنيا، تعتبر القوانين هذه الفعلة جريمة. ويروي صديقٌ يملكُ سكنًا في ضواحي مدينة لندن، أنَّه دخل لثلاث سنوات في صراع مع النظام البيروقراطي الإنجليزي العتيد، ليحصل على موافقة مجلس بلدي الحي، لإزالة شجيرة كانت تعترض مدخل حديقة داره من الداخل. لقد وافقوا بعد أن أخذوا منه تعهُّدًا بنقل تلك الشجيرة إلى مكانٍ آخر من الحديقة، تحت طائلة العقاب اذا لم يتم ذلك، لقد استغرق الحصول على الترخيص سنواتٍ، ومحامين، ورسومًا، وأوراقًا، وأختامًا، ولن يغيِّر من الأمر شيء، أو يختصر الوقت، لو أتى بوساطة ذات ثقل، أو عرض رشوة!!

أخبار ذات صلة

فتوق.. ورتوق!!
هيئة فنون العمارة والتصميم.. مسيرة رائدة
الجامعة الإسلامية.. جسر السعودية إلى العالم
«حوار الأمن والتاريخ».. «الداخلية» تصنع جسور الوعي
;
النجاح وعذاب الروح
العسل.. وكلّه «أصلي»!!
ماذا أردد كل صباح..؟!
المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز.. نحو أيقونة للطب والتعليم
;
الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق