كتاب

سيطرة الإعلان الرقمي

لا يخفى على الجميع، أنَّ السوق الإعلاميَّة التقليديَّة انكمشت خلال العام الماضي، وواصل هذا الانكماش وتيرته خلال هذا العام، وذلك بعد فترة طويلة من الازدهار، حقَّقت من خلالها الوسائل الإعلانيَّة القديمة أرباحًا كبيرةً، وفي مقابل هذا الانكماش في تلك الوسائل التقليديَّة، تطوَّرت وسائل إعلانيَّة حديثة، اعتمدت بشكل مباشر على وسائل التَّواصل الاجتماعيَّة، والمنتجات الرقميَّة، والتي هي في معظمها أقلُّ تكلفةً، وأوسعُ انتشارًا، وأكثرُ دقَّةً في إحصاء عدد المتابعين، كما يمكِّنها أنْ تقدِّمَ رسائلها لجهات وفئات متخصِّصة، وفق حاجة المُعلن.

من الملاحظ أنَّ التراجع الإعلانيَّ شمل الصحافة الورقيَّة، وإعلانات الطرق، والقنوات الفضائيَّة والإذاعيَّة، في حين شهد الإعلان الإلكتروني نموًّا متزايدًا، وبنسب كبيرة، وفي نهاية العام الماضي توقَّع تقريرٌ صادرٌ عن أحد المراكز البحثيَّة المتخصِّصة أن يشهد الإنفاق في سوق الإعلان الإلكترونيِّ نموًّا بمعدل 20% خلال عام 2017م، مدفوعًا باتِّساع نطاق انتشار شبكة الإنترنت في العالم العربي، وأفاد التقريرُ بأنَّه من المرجَّح أن يبلغ معدل النمو السنوي المركب للإنفاق العالمي على الإعلانات الإلكترونيَّة حوالى 12% بحلول عام 2020، وتشير الإحصاءاتُ أنَّ سوق الإعلان الإلكترونيّ استحوذ في عام 2015م على 27% من سوق الإعلان، ومن المتوقَّع أن تكون هذه النسبة قد ارتفعت بشكل واضح خلال عام 2016م.


هذا التوسُّع في الانتشار الإعلانيِّ الإلكترونيِّ تؤكِّده تقاريرُ مبيعات الإنترنت، والتي سجَّلت في دول الخليج العربي نموًّا كبيرًا فاق المستويات العالميَّة، حيث قفزت بنسبة 52% في النصف الثاني من عام 2016م، مقارنة بنسبة نموٍّ بلغت 31% في أمريكا، و36% في المملكة المتَّحدة، واعتبرت الهواتف الذكيَّة الجهاز الأساس في عملية الشراء، مشيرة إلى أنَّ 51% من المشترين استخدموا على الأقلِّ جهازًا تقليديًّا، في حين استخدم قرابة 54% الأجهزة اللوحيَّة، وأكَّدت التقاريرُ بأنَّ على المسوِّقين أن يعيدوا النَّظر في وسائل التسويق، وأدوات القياس؛ لتكون دقيقة وقابلة للتطوير.

المشاهير بدورهم استفادوا من هذه الظاهرة الإعلانيَّة، وعمدوا إلى استغلال حساباتهم في الترويج والإعلان عن بعض المنتجات والخدمات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما عمدت التطبيقات المشهورة إلى استغلال انتشارها من خلال وضع بعض الإعلانات المختلفة، بل أسَّست وكالات إعلانيَّة جديدة يقوم عملها بالكامل على الإعلانات الرقميَّة في مختلف الوسائل.


لعبة الإعلان والتسويق اختلفت، ولم تعد كما كانت في الماضي، فعلى المديرين التنفيذيين أن يعيدوا النظر -وخصوصًا في ظلِّ الظروف الاقتصاديَّة الحاليَّة- في سياسة الإعلان الخاصَّة بهم، وأن يعمدوا إلى الاستفادة من التقنية في تحقيق الأهداف التسويقيَّة، وبتكلفة أقل.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة