كتاب

حديث الأربعاء

استوقفني جندي مرور عند مدخل المدينة المنورة، وقف أمام السيارة، باسم الوجه، وكأن صداقة قديمة تربطنا، واقترب مني وهو يقول: أهلاً بضيوفنا الكرام مع عبارات ترحيب أسعدتنا، مما جعلنا نظن أنه كان مكلفًا باستقبالنا ذلك الاستقبال الحسن من الجهة التي كنا في طريقنا إليها، فإذا انتهى من الترحيب قال: لقد التقط الرادار على الطريق تجاوز السرعة، فماذا تريدونني أن أفعل؟ ولم تزعجنا المخالفة التي تقبّلناها بصدرٍ رحب ورضاء، بقدر ما سررنا بأخلاق الرجل وتهذيبه وابتسامته وأسلوبه الراقي في التعامل، وهي صفات أهل المدينة المنورة، ومن يعيش على أرضها، وتركناه بعد أن شكرناه، ليطغى الحديث مع الرفاق وكل من التقيناه على كل حديث، وعدتُ من المدينة لأكتب في هذا المكان، عن هذه الواقعة، مشيدًا بالرجل الذي اعتبرته مثلًا لما يجب أن يكون عليه الموظف العام.

وحديث «تبسّمك في وجه أخيك صدقة» لا يفارقني، كان ذلك قبل أكثر من عشرين سنة، وكان صدى لما كتبت، رسائل تلقيتها من عدد من رؤساء المرور في المملكة يشاطرونني فيها التحية لذلك الجندي، يؤكدون فيها أن مثله كثيرون، وقد عثرت على هذه الرسائل قبل يومين، وأنا أغوص في قراءة أوراق قديمة، وجدتُ نفسي خلالها أجدد التحية لذلك الجندي، وكأن الواقعة حدثت في ذلك اليوم، وأكررها كلما شكا مواطن من مواقف يتعرض لها في تعامله مع الإدارة، وما أكثر هذه الشكاوى اليوم!!

أخبار ذات صلة

فتوق.. ورتوق!!
هيئة فنون العمارة والتصميم.. مسيرة رائدة
الجامعة الإسلامية.. جسر السعودية إلى العالم
«حوار الأمن والتاريخ».. «الداخلية» تصنع جسور الوعي
;
النجاح وعذاب الروح
العسل.. وكلّه «أصلي»!!
ماذا أردد كل صباح..؟!
المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز.. نحو أيقونة للطب والتعليم
;
الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق