كتاب

الماء.. تحدِّي القرن

لا يخفى على الجميع أن المملكة بما حباها الله من نِعم كثيرة معنوية ومادية إلاَّ أن ثمة تحدِّياً خطيراً يواجهها تبعاً لطبيعتها الصحراوية التي تُغطي نسبة لا تقل عن800 ألف كم2 من مساحتها الإجمالية، والتي يغلب عليها الجفاف حتى مع هطول الأمطار إلاّ أن قيمتها الفعلية متدنية إما بسبب التبخر أو التسرب إلى باطن الأرض، وتتمثل مصادر المياه في المملكة بواقع50٪ ناتجة عن تحلية مياه البحر، و40٪ نتيجة استخراج المياه الجوفية غير المتجددة و10٪من المياه السطحية.

تعود فكرة تحلية المياه المالحة في المملكة للملك المؤسس وذلك في عام 1348هـ - 1928 إيماناً بأهمية توفير المياه واستشرافاً للمستقبل، حيث وجَّه -رحمه الله- بإنشاء جهازي تكثيف لتقطير مياه البحر، أطلق عليهما فيما بعد اسم «الكنداسة» وأنشئت المراحل الأولى للتحلية في كل من محافظتي الوجه وضبا في عام 1389، وأُنشئت الإدارة العامة لتحلية المياه المالحة بجدة في عام1385هـ وتلتها عام1390 افتتاح محطة التحلية في جدة، وتواصل تطوير هذا المرفق الحيوي المهم بعد أن تحولّت إدارة التحلية إلى مؤسسة عامة عام 1394هـ حتى وصلت إلى27 محطة تخدم مدن وقرى المملكة، ولا زالت المؤسسة في طور زيادة عدد المحطات بهدف تلبية الاحتياجات المستقبلية والاستعداد الجيِّد لها.


ومع كل هذه الجهود المبذولة إلاَّ أن ثمة أدواراً يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار حفاظاً على هذا المصدر الاستراتيجي ولعل أبرزها التخفيف من الزراعة المُستهلِكة للمياه كالقمح الذي كانت زراعته سبباً في نضوب المياه الجوفية في عقودٍ خلت، كما أثبتت بعض الدراسات أن 40% من المياه تُفقد بسبب عدم الوعي، مما يُسبب ما هو متعارف عليه بـ»الإجهاد المائي» الذي يفوق معه الطلب على مستويات الإمداد المتاحة منه، ناهيكم عن متوسط الاستهلاك اليومي للفرد الذي يُقدر بحسب دراسة قامت بها جامعة الملك سعود بـ265 لتراً، ولا تبشر التكهنات حول مستقبل المياه عموماً بالخير، إذ أكدت دراسة الأثر الاقتصادي للسوائل التي تخرج من باطن الأرض على أن المشكلة تزداد سوءاً بمرور الوقت، فمع الضغط المتواصل على إمدادات المياه نظراً لزيادة النمو السكاني، وضراوة الآثار المترتبة على تغيّر المناخ العالمي، سينخفض نصيب الفرد من المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى النصف بحلول عام 2050.

أخبار ذات صلة

فتوق.. ورتوق!!
هيئة فنون العمارة والتصميم.. مسيرة رائدة
الجامعة الإسلامية.. جسر السعودية إلى العالم
«حوار الأمن والتاريخ».. «الداخلية» تصنع جسور الوعي
;
النجاح وعذاب الروح
العسل.. وكلّه «أصلي»!!
ماذا أردد كل صباح..؟!
المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز.. نحو أيقونة للطب والتعليم
;
الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
;
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق