كتاب

باااالون!!

لن أنسى موقفاً حدث معي في رحلة بالطائرة حيث كنت مع زوجتي وبناتي الصغيرات آنذاك. أتت طفلة صغيرة تلعب معهم. كانت خفيفة الدم، سألتها: أين أبوك؟، فأشارت إلى أحد الركاب في صفٍّ خلفي، وقالت: شايف الراجل «المجعوص» هناك.. إنه أبي!!

****


نظرت نحو الرجل.. وعرفته. كان أحد المدراء العامين الذين تم تعيينهم حديثاً آنذاك. وبعد مشاهدتي له على تلك الحال تداعى لي مثلٌ حجازي يقول: «قالوا متى طلعت القصر قالوا أمس العصر»، وهو مثلٌ يُضرب لحديثي النعمة.

****


تذكرت هذا الموقف بعد أن قرأت خاطرة لأحدهم وردت على الواتس أب في أحد القروبات تنقل عن شكسبير قوله: لو أن الله يرزقني ابناً سأركّز أن يكون البالون أكثر ألعابه.. فحيازته للبالون تعلمه الكثير من فنون الحياة:

- تُعلّمه أن يصبح كبيراً ولكن بلا ثقل وغرور.. حتى يستطيع الارتفاع نحو العُلا.

- تُعلّمه أن فناء ما بين يديه يحدث في لحظة.. لذا عليه أن لا يتشبث بالأمور الفانية.. ولا يهتم بها إلا على قدر معلوم.

- تُعلّمه أن لا يضغط كثيراً على الأشياء التي يحبها.. وأن لا يلتصق بها لدرجة أن يؤذيها ويكتم أنفاسها.. لأنه سيتسبب في انفجارها ويفقدها للأبد.. فالحب يكمن في إعطاء الحرية لمن نحبهم.

- وسيعلّمه البالون.. أن المجاملة والمديح الكاذب وتعظيم الأشخاص للمصلحة.. يشبه النفخ الزائد في البالون.. ففي النهاية سينفجر في وجهه.. وسيؤذي نفسه بنفسه.

- وفي النهاية سيدرك .. أن حياتنا مرتبطة بخيط رفيع.. كالبالونة المربوطة بخيط حريري لامع.. ومع ذلك تراها ترقص في الهواء.. غير آبهة بقصر مدة حياتها أو ضعف ظروفها وإمكانياتها.

#نافذة:

لا تكن صلباً فتُكسر ولا ليناً فتُعصر.

أخبار ذات صلة

أرباح سكوت المغردين
المنتخبات العربية.. بين الفوز والخسارة
ما الذي يُرضينا؟
حين يكتب القلب قبل القلم
;
مجلة «فضاءات إستراتيجية».. حين تصبح المعرفة قوة
آداب الحوار.. أم تكميم الأفواه!؟
وهم الاستحقاق الزائف !
الدكاكين.. وحملات التوطين
;
الأوقاف بين ذاكرة مكة ورؤية الرياض
من القُرصان إلى العقيلات
ما هي أدنى درجات الرزق؟
شاشات الاغتراب
;
سموم النفوس
طبيعة النشاط والمهنة.. وأثرها على الممارسة
الحوثي.. هروبٌ نحو الوهم
مغــــــرز