كتاب

الأوقاف في الحاضر.. مجرد وجهة نظر (2)

تناولنا في مقال سابق المعوقات التي يواجهها الوقف في عصرنا الحالي والتي عكست الحاجة الى تغيرات جذرية حتى تتماشى مع عصرنا الحالي في ظل سطوة المادة والاهتمام بها وتأثيرها على مسيرة الوقف ونجاحه واستمراره في أداء رسالته. ولعل أول نقطة نتناولها هي الهيكل النظامي لها والقائم حالياً والذي يحتاج الى تكوين هيكل له، فهناك هيئة مسؤولة عن الأوقاف يضاف لها أن وزارة العدل تضطلع بمهمة تعيين النُظَّار. وتضطلع الوزارة بمهمة الفصل في المنازعات بين النُظَّار والمستفيدين حسب شروط الواقف.

والملاحظ أن النظام الحالي لا يعد استباقياً وانما لاحقاً ولا يهتم بإدارة الوقف واستمراريته والتي تتم بعيداً لدى ادارة الوقف. وفي الواقع كأي نشاط حيوي ومالي يحتاج القطاع الى هيكلة وتكوين تنظيم متكامل يسعى للحفاظ وتنمية واستدامة الوقف من خلال وجود الثلاثة أبعاد: منظم ومشرِّع ومنفذ. لذلك لابد من إيجاد منظم (مناظر لهيئة سوق المال وغيرها من الهيئات الموجودة)، كذلك تطالب المشرع بما يساعدها على تحقيق الحفاظ على الوقف وتدفع الجهات التنفيذية لمتابعته بدلاً من تدخل القضاء حالياً.


الوقف بُعد حيوي ومُهم في نشر العمل الخيري والحفاظ على الثروات ولا بد من تكوين النظام الكامل له حتى تعرف إدارة الوقف أنها محاسبة ومتابعة وأن هناك أهدافاً للاستدامة يجب أن تركز عليها وهي أبعد من الممارسات الحالية.

ومن الأبعاد المهمة والتي يجب أن تحاسب عليها ادارة الوقف -وهي مهملة حالياً- تنمية الوقف وتطويره. حيث تركز الادارة على حصولها على مكافأتها وعلى إرضاء المستفيدين من خلال المدى القصير وبالتالي تعتبر التنمية والتطوير آخر همهم لأنها ستستقطع جزءاً من المنفعة.


وبالتالي تعد التنمية والتطوير أهم مفتاح للاستدامة والاستمرارية وعدم الإهمال. ولعل البعد الثاني يرتكز على الحفاظ على الوقف واستمراريته من خلال الصيانة والرعاية لأن كثيراً من الأوقاف تعاني من الإهمال وهذا الباب أيضاً يؤثر على حجم المنفعة المتاحة للتوزيع على المدى القصير. وتحقيق النقطتين السابقتين ينصبُّ على الادارة المخولة بالوقف والحفاظ عليه.

وحتى تستطيع هذه الادارة القيام بهذا الدور لا بد من إثبات الكفاءة والقدرة والتي لم تكن عنصراً في اختيار الناظر فلا بد من أن تعكس قدراته القدرة على الاستفادة من العلوم الحديثة في الادارة وخاصة تسويق الوقف وتمويله وتوسّع مداخيله وبالتالي لابد من وجود صفات وخطة توضع من قبلهم يحاسبون على تنفيذها وتحقيقها وأن يتم تقديم موازنات وأن يخضعوا للمحاسب القانوني في مراجعتهم ومحاسبتهم، علاوة على الإفصاح والتطبيق الكامل حتى نتحصل على الحوكمة فيها.

أخبار ذات صلة

المربي موسى السليم.. حكاية عطاء في ذاكرة التعليم
ما الذي يجري على الجبهة الإيرانية؟!
نفــــــاق
تسعير المخاطر في السوق السعودي
;
المملكة.. تستعرض تجاربها الناجحة أمام العالم
تفويض.. بلا تفويض!
ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
;
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
;
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!