كتاب

الإدارة بالعربجة!!

اليوم سوف نتحدَّث عن نوع أو أسلوب إداري ليس بالجديد، وإنما هو موجود من السابق، ولكن أصبحت صوره متجددة بشكلٍ لافت ومتطور، رغم تعدد المدارس والنظريات الإدارية، وتطورها وتطبيقها، إلا أن هذا النوع من الإدارة يظل مرتبطًا بالسلوك الشخصي والتنشئة، وأثرها الاجتماعي على الشخص نفسه، وطريقة تعامله مع الآخرين، سواء داخل أو خارج بيئة العمل، وهذا النوع أُطلقت عليه اسم الإدارة بالعربجة، وهو مصطلح (عامي)، ويقصد به المدير الذي يتخذ من سلوكه الشخصي -المعتمد على العشوائية والفوضى السلوكية- منحىً لا يراعي فيه شعور الآخرين، ويكون ذلك بعدائية غير مبررة، ولابد أن يُحقِّق الانتصار والفوز في أي نقاش يخص العمل أو غيره، وتحويل أي موضوع عام أو قرار إداري إلى قضية شخصية بأسلوب غير لائق ومزعج لجميع من حوله، وقد يتجاوز الأمر لأكثر من ذلك.

ومن صور الإدارة بالعربجة، أن تكون الثقة بالنفس مفقودة لدى المدير، ويكون في معظم الأحيان المنصب الإداري أكبر من قدراته ومهاراته، ويلاحظ عليه استخدام الصوت العالي المتكرر للاستحواذ على الحوار دائماً، دون ترك فرصة للاستماع للآخرين ووجهة نظرهم وآرائهم بحرصٍ وعناية، وبالتالي يكون واضحاً عدم الثقة بجميع من حوله، وانعدام التفويض الإداري الفعال، ليقوم بتأدية معظم الأعمال بشكل شخصي، يهدر معه الوقت والجهد والإنتاجية.


أما التأثير العام للإدارة بالعربجة في بيئة العمل، قد تؤدي إلى وجود كثرة من المتملقين والمطبلين، سواء للإدارة أو للمدير نفسه، وتفشي ظاهرة النفاق الاجتماعي والمحسوبية، وانتشار مبدأ إرضاء المدير، بعيداً عن أداء العمل، وتنامي وجود فئة من الموظفين المغلوبين على أمرهم، وتكون بيئة العمل بشكل عام بيئة طاردة للكوادر الجيدة، وتفقد معها التركيز على الإنتاجية وتدنِّيها.

ومن أفضل الطرق للتعامل مع الإدارة بالعربجة، الصبر الجميل، وهذا يعتمد على قدرة الموظف ومدى التحمل حتى يُحدِثُ تغييرًا جذريًا في نمط الإدارة، أو يتغيَّر المدير نفسه، وعلى الموظف أداء المهام المطلوبة منه فقط وفق نموذج المهام الوظيفية الخاصة به دون اجتهاد، أو البحث عن فرص وظيفية أخرى في مكانٍ آخر، والرحيل سريعاً، لأن التأثير والعدوى سوف ينعكس على سلوك الموظف وصحته الشخصية بقدرٍ عالٍ لا يمكن تعويضه.


مقولات:

- (يظن كثير من رجال الإدارة أن العلاقات الإنسانية فصلٌ في كتاب تنظيم العمل، وهم مُخطئون في هذا، فالعلاقات الإنسانية هي كل الكتاب).

- (الكل يتحدث عن بناء علاقة مع العملاء، وأعتقد أن عليك أن تبني علاقة مع موظفيك أولاً).

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!