كتاب

المواءمة.. وتصيّد الأخطاء

تهتم مختلف القطاعات بعمل معايير لتقديم الخدمة، والدخول في القطاع كمنتج. واهتمت هيئة السياحة بتكوين معايير عدة، فتُرسل مفتّشيها للتأكد من المواءمة وتطبيق المعايير من قِبَل المنشآت. لتقوم بعدها بإرسال مجموعة أخرى للتفتيش علي المفتش، والتأكد من عمله، وهكذا. والمشكلة أن المفتش مرسل لتصيُّد الأخطاء، فإذا كانت لديك عدة غرف موجود فيها شامبو أو مناشف مثلاً، واتضح أن هناك غرفة واحدة لا تتوفر فيها المناشف أو الشامبوهات أو أي خطأ آخر، فتعتبر غير موائمة وتُعطَى صفراً. والسؤال: هل يُعامَل المستثمرون وأصحاب الأعمال بهذه الطريقة، بحيث يكون أساس تطبيق المعايير؛ البحث عن الأخطاء أو أي تقصير يتم تتبّعه؟. هل تُبنَى القرارات حول المواءمة بالحكم على الكل بأنه مُخَالِف، لوجود نقص في واحدة من الأشياء فقط؟.. منذ متى يُطلَب من الجهة ١٠٠٪ كمال.. فالكمال اختص الله به نفسه، ولسنا - كبشر - مطالبون بأن يكون كل شيء كامل.

تصيد الأخطاء وتحديدها وتصويرها، وإهمال الباقي التي تتوفر فيها (المواءمة) لأجل إعطاء الجهة نقاط قليلة؛ أمرٌ غير مقبول، خاصةً ونحن في دولة تهتم بزيادة الاستثمار، وتشجع القطاع الخاص.


ولنا أن نتساءل عن فكرة تصيُّد الأخطاء، والبحث عنها، والتفتيش على المفتش والمطابقة، هل هو أمرٌ اعتيادي؟. لا أعتقد أن ما يُطبَّق هو الأفضل والأكمل، فقد سبقتنا إدارات في دولٍ عدة في تطبيق معايير الجودة، ولم نشهد وجود هذا الأسلوب في التطبيق، إلا إذا كان الهدف إخراج أكبر عدد من المستثمرين من السوق. لأن المستثمر في ظل التكلفة والضغط اللامحدود وتصيُّد الأخطاء لن يستطيع الاستمرار، والبقاء في السوق.

نرجو أن تتم مراجعة هذا الأسلوب والتطبيق للمواءمة في قطاع السياحة حتى يزدهر القطاع، ويشهد مزيد من الاستثمارات فيه. وفي كل نظام هناك نسبة من الخطأ مسموح بوجودها وأن يكون هناك انحراف لا يؤثر على الجودة، أو تطبيق المعايير. وهذا الأسلوب الحالي المطبق أعتقد أنه تعجيزي، ومؤثِّر سلبي على المنشآت. ولاشك أن كثرة الضغط وخروج المستثمرين سيؤثر على العرض في ظل تصاعد الطلب على الخدمات السياحية، مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار على المواطن، ويُخفِّض نسبة التحفيز على السياحة المحلية. كما أن زيادة الاشتراطات والأنظمة وتقييد النشاط له عامل مؤثِّر على حجم الطلب والاستثمار والتكلفة، وهي أبعاد سلبية تؤثِّر على المستهلك والراغب في الحصول على الخدمات في السياحة المحلية.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!