منتدى

الأدب الإنساني.. الخير والحق والجمال

الأدب الإنساني.. الخير والحق والجمال
الأدب الإنساني هو نوع من الأدب الذي يتحدث كثيراً عن الإنسان والإنسانية، وهو الأدب الذي يتناول مشاكل الإنسان المعاصر ويعطي حلولاً قد تناسب طبيعته البسيطة. الأدب الإنساني يصور ناحية إنسانية أو فترة تاريخية معينة بما يسود من العمل وتخطي العقبات وما تختلج به أنفس البشر من أمل وتطلع وفرح.

ينبع الأدب الإنساني بالتصاق الأدباء الحميم بدفق الحياة والناس والطبيعة، فهم يتناولون حياة الشعوب مباشرة في دورتها اليومية الخالدة بين العمل والغزل والحب والموت، والكنز الذي ينثرونه على القارئ والحيوية الدرامية المتسلسلة الدفاقة.. ويختص هذا النوع من الأدب في الانحياز نحو التعبير عن إنسانية الإنسان، ويساهم في فضح الانتهاكات والتجاوزات على القيم الإنسانية وبالتالي فإنه يصنف إلى جانب قوى الخير، لأن الإنسانية في هذا النوع من الأدب تعني مكافحة الظلم والجهل والفقر والأديب الذي يتخذ هذا المذهب الإنساني تعود حياته أدباً لأنه مكافح.


الأدب الإنساني يؤدي إلى العديد من المشاكل ابتداءً من الفقر وانتهاءً بالتنكيل من قوى الشر التي تجد في هذا الاصطفاف خطورة تهدد مصالحها، كما يعبر عن ذلك 'برنارد شو' بقوله: 'ألم يصبح الأدب كفاحاً، والكفاح أدباً، وذلك يعود إلى ضمير الإنسان فكلما كان ضمير الأديب حياً، كلما كان حراً في التعبير والدفاع عن قيم الخير'.

وليس الأدب الإنساني أن يؤلف الكاتب القصص ويقرض القصائد كي يبعث في الأثرياء العطف على الفقراء والتصدق عليهم، وإنما هو أن ينظر بعين العطف للمشكلات الإنسانية والاجتماعية، يتمحور دعوته للإخاء الإنساني والتسامح الديني ونبذ التعصب وذم الحروب، وغرس قيم الخير والتطوع وإغاثة الملهوف ومساعدة المعوزين، وفك العاني ونصرة المظلوم وتفريج الكرب والمساندة في حاجة الناس وإدخال السرور على قلوبهم.


الأدب هو التعبير عن الضمير الإنساني، والأديب هو ضمير العالم.. وإن حرية العقل والفكر وحرية الضمير هي أثمن ما يملكه البشر.. وهنا تكمن عظمة الكاتب والمبدع والأديب الذي ينهل من القيم الإنسانية مادته ويصنع منها آليات وأسلحة مضادة ضد قوى الشر التي تسعى لفرض قيمها على سائر البشر.. وبهذا يعبر الأديب عن إنسانيته، وبالتالي عن حريته التي دونها حيث تكمن عظمة الكاتب في أن يكون فيلسوفاً أو شاعراً أو أديباً، ولكن يجب أن يكون على الدوام إنساناً.

الأدب الإنساني يعم البشرية كلها من دون تمييز بين عرق أو لون فهو يرتبط بالإنسان بوصفه إنساناً بمعزل عن أي انتماء أو هوية مثلما يُعبّر عن آماله وآلامه.. وهو الأدب الذي يندرج في إطاره الأعمال الإبداعية التي ترتبط بالمعاناة والمصائب الإنسانية من فقر وأمراض وحروب وكوارث طبيعية، مما يُحقّق بتحقيقها كرامة الإنسان التي هي غاية وجوده وقصد حياته، فالأدب الإنساني يحمل في طيّاته أبعاده الجمالية التي نظر إليها من منظور مثالي شامل للإنسانية وهو الخير والحق والجمال.

merajjnu@gmail.com

أخبار ذات صلة

نزاعات الملكية المشتركة والحاجة إلى آلية متخصصة لتسويتها
نزاعات الملكية المشتركة والحاجة إلى آلية متخصصة لتسويتها
عبدالعزيز سرحان.. نموذج الإنسان الصالح
عبدالعزيز سرحان.. نموذج الإنسان الصالح
هل تصبح طرق الحج ممرات خضراء؟
هل تصبح طرق الحج ممرات خضراء؟
حجٌ آمن.. في وطن الأمان
حجٌ آمن.. في وطن الأمان
;
ناسك في حرم الحرف!
ناسك في حرم الحرف!
كن لنفسك... لا للآخرين
كن لنفسك... لا للآخرين
بين الحضور المؤقت والأثر الدائم
بين الحضور المؤقت والأثر الدائم
حي النزهة... الواجهة الأولى لمطار جدة
حي النزهة... الواجهة الأولى لمطار جدة
;
تركي العجمة.. نجاح لا تصنعه الإثارة بل المهنية
تركي العجمة.. نجاح لا تصنعه الإثارة بل المهنية
أنسنة التعامل
أنسنة التعامل
مركز الحوكمة والدعم الهندسي الوطني
مركز الحوكمة والدعم الهندسي الوطني
فحص المخدرات والأمراض النفسية ما قبل الزواج
فحص المخدرات والأمراض النفسية ما قبل الزواج
;
إدمان الدليفري
تحديات كبيرة في انتظار "الأمين الجديد"
تحديات كبيرة في انتظار "الأمين الجديد"
جهود جليلة وتفانٍ مستمر
جهود جليلة وتفانٍ مستمر
حين يصبح الانتظار سكينة
حين يصبح الانتظار سكينة