كتاب

بيــــــــض!!

كتبت عن البيض مسبقًا، وهو يستحق مئات المقالات، بل وبالكتب والأبحاث، وعلم البيضيات الشهير باسم «أوولوجي»، هو أحد فروع عالم الأحياء، الذي يهتم بدراسة خصائص بيض الطيور بأشكاله، وأحجامه، وألوانه، وأنواعه المختلفة.. وعالم البيض لا يقتصر على الطيور فحسب، فحتى الثديات تنتج البيض بطرق وخصائص مختلفة، وكلها تشترك في ميزات كثيرة جدا ومنها: الجمال، والاقتصاد، والاستدامة، والمتانة، وفي حديثنا سأركز على بيض الدجاج، لأنه الأكثر استخدامًا في عالمنا اليوم.. فضلاً لاحظ مزايا قوته، فهيكله يحمى بإرادة الله المحتوى المهم، ويعزله عن الظروف البيئية الصعبة، سواء كانت تغيرات درجات الحرارة، أو الإجهادات الميكانيكية مثل الدحرجة.. وهناك ضرورة للسماح بمرور الغازات الضرورية للحياة عبر المسام المتعددة التي لا نراها بالعين المجردة.. أوكسجين ونيتروجين دخولا.. وثاني أكسيد الكربون خروجًا.. ولا ننسى ضرورة المحافظة على درجة الرطوبة المطلوبة بداخل الهيكل المتين.. وبداخل البيضة يتم الحفاظ على المواد الغذائية اللازمة لحياة الكائن خلال فترة تكوينه، ومن معجزات تكوين البيض أيضًا، أن الزلال بداخل القشرة يمثل خط دفاع مذهل ضد الجراثيم التي تحاول اقتحام الهيكل.. وهناك أنواع مختلفة من الزلال بداخل البيضة للدفاع ضد الميكروبات والفيروسات، وغيرها من المخاطر، وعندما يكون الصوص جاهزا للخروج، يقوم بكسر الهيكل من الداخل وهي عملية بسيطة وميسرة بأمر الله.. قمة الإبداع، فهي قوية من الخارج، وسهلة الكسر من الداخل.. ولكن روائع البيض لا تقتصر على خروج الكائن الصغير، فلو دققت في المخلفات بعد خروج مكونات البيضة، ستجد أنها صديقة للبيئة.. وتجسد إحدى المعاني الرائعة لمفهوم الاستدامة.. لا توجد تحديات في «التخلص» منها، لأنها تتحول إلى مواد أخرى مفيدة للبيئة، وفوق كل هذا، نجد أن بيض الدجاج من الأطعمة الرائعة شكلاً وطعمًا، كما أنها تتميز بتكلفتها المنخفضة، وبمرونتها المذهلة في مئات الطبخات المختلفة حول العالم، وعلى سيرة الطبخ فأود أن أصحح مفهوم مصطلح «سلق بيض»، الذي يعكس سهولة الموضوع، وفي ذلك تجاوزات كيميائية، فالتحول الحراري للبروتينات، والدهون، والماء، والمكونات الغذائية الأخرى يعتمد على فترة الطبخ، وعلى درجة حرارة الماء في البداية، وأثناء السلق، وفي نهاية الطبخة.. ولذا، فهناك ضرورة للحرص في استخدام المصطلح.

خلال العام الماضي استمعت شخصيا بأكل حوالى 150 بيضة، ومعظمها كانت «شكشوكات» بأروع الألوان والنكهات والطعم بحمد الله وكرمه.. وللعلم، نحن نستهلك سنويًا في الوطن حوالى ستة بلايين بيضة، ويستهلك العالم أكثر من تريليون بيضة سنويًا.


سأنهي المقال بذكر إحدى خصائص البيض التي لا نعطيها حقها من التفكير، وهو جمالها.. فضلاً لاحظ المنحنيات الإبداعية التي تشكلها، علماً بأنها لا تحتوي على خط مستقيم واحد، وكأنها لوحة فنية بعيدة عن عالم الهندسة، ولكن الواقع أغرب من ذلك بكثير، ففيها دقة هندسية تُحسَد عليها، علماً بأن ما ذُكِر أعلاه هو مجرد «قشور» الموضوع.

* أمنيـــــة:


مما لاشك فيه أن هذه النعمة رائعة، تستحق وقفات تأمل، لما تحتوي من خصائص مذهلة، أتمنى أن نتذكَّر أن قيمة البيض أعلى بكثير من سعره، وهذه من النعم الكثيرة التي تستحق وقفات تأمل في معجزات نعم الله عز وجل، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!