كتاب

نيــــــــــلة

العنوان هو اسم صبغة لونها يقع بين الأزرق الغامق والبنفسجي.. مصدرها زهرة جميلة اسمها العلمي «انديجو فيرا»، وهي من البقوليات.. يعني من بنات عم الفول.. وتستخدم في التجميل بكثرة، وبعض الخلطات منها تستخدم في غسيل الملابس البيضاء، وأشهرها النيلة المغربية والمصرية. وأما استخدامها في السب والشتيمة فهو يقترن بالانحطاط، أو التسبب في الموت حفظكم الله.. والسبب يرجع لعادات قديمة في التعبير عن الحزن عند الوفاة.. كانت توضع على رؤوس أقارب أو معارف المتوفى من السيدات، فتسيل على الوجه بطرق مزعجة، وبعض من استخداماتها تبقي أثارها لفترات طويلة جدا. وغرائب الانحطاط التي ممكن أن يطلق عليها الممارسات «المنيلة» كثيرة، وخصوصاً تلك التي تستخدم العلوم والحسابات في القتل الجماعي.. في عام 1914 قدم العالم الألماني «فريتز هابر» خدمة هائلة للبشرية عندما اخترع آلية عبقرية لاستخراج مادة «الأمونيا» من الهواء الطبيعي.. جعل صناعة الأسمدة الصناعية متوفرة بتكلفة منخفضة، سمحت، ولا تزال تسمح إلى اليوم، برفع إنتاجية المحاصيل الزراعية لتوفير الغذاء بمشيئة الله.. ولكن هذا العالم كان له جوانبه الداكنة، فكونه ضابطاً في القوات الألمانية في الحرب العالمية الأولى، قدم عدة اختراعات فتاكة، ومنها رفع فعالية صناعة المتفجرات، وتصميم وتصنيع المقذوفات التي تحتوي على العناصر السامة مثل البروم، والكلور، وقام أيضا بتصنيع الغاز القاتل باسم «زيكلون»، الذي استخدم كأحد أهم المبيدات الحشرية، ثم تم تطويعه لقتل البشر.. كان هذا العالم العبقري مليئاً بالتناقضات.. من جانب حصل على جائزة نوبل المرموقة في علم الكيمياء عام 1918، بسبب اختراعاته المدنية المذهلة التي رفعت من فعالية الغذاء لسكان العالم، ومن جانب آخر، كانت اختراعاته الفتاكة للقتل مخزية للعلماء، لدرجة أدت إلى مقاطعة حفل تكريمه الدولي، عندما فاز بالجائزة المرموقة.. وهناك المزيد، فقدَّم هذا العالم «قاعدة هابر» الشهيرة للقتل باستخدام الغازات السامة.. كانت عبارة عن معادلة رياضية لرفع كفاءة القتل.. ملخصها أن عدد القتلى يساوي تركيز الغاز السام، وفترة التعرض له ضمن مدخلات أخرى.. وأصبحت تلك العلاقة الرياضية أداة داكنة لاستخدام الأسلحة المختلفة لمدخلات الأسلحة من جانب، وعدد القتلى من جانب آخر، وكأن الموضوع هو عبارة عن إطار مصنع للقتل.. وسبحان الله أن الدول المتحضرة تبنَّت استراتيجيات قتل المدنيين خلال الحرب العالمية الثانية، عندما طبقت خطط ضرب المدن من الجو.. معظم قتلى الحرب العالمية الثانية كانوا من المدنيين العُزَّل، ولم يشاركوا في معركة واحدة خلال الحرب.. وتقدر أعدادهم بحوالي أربعين مليون إنسان، في حين أن قتلى العسكر كانوا حوالي عشرين مليون.. استراتيجيات منيلة.

وخلال هذه الأيام، نشهد بكل حزن وأسف قاعدة للقتل من نوع آخر.. وتنعكس في الهجوم الوحشي على الأهداف المدنية الفلسطينية في غزة، الذي يتسبب في قتل آلاف الأبرياء من الأطفال، والأمهات، والمرضى، وكبار السن.. حركة معبرة عن القسوة الشديدة ضد المدنيين، وعن الناتج المنحرف للانتقام.. وكأن هناك معادلة رياضية انتقامية.. ربما تكون «قاعدة قتل» جديدة تربط قتل الأبرياء المدنيين بقتلى عملية الطوفان.. يا ترى كم من المدنيين ستقتل إسرائيل لتشبع شهوتها الانتقامية المنيلة.


* أمنيـــــــة:

خلال تاريخ الحروب، شهد العالم بعض من أبشع التجاوزات لأبسط القواعد الإنسانية.. ومما لاشك فيه أن ما يتعرض له أهل فلسطين اليوم في غزة بشكل خاص؛ سيسجل كأحد أبشع الممارسات ضد المدنيين.. أتمنى أن يرحم الله شهدائهم، وأن يداوي جرحاهم، ويجبر قلوبهم، ويرزقهم القوة والصبر، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة