كتاب

خطـرات فكـر

قلتُ لأستاذِي الكاتبِ الأديبِ الراحلِ عبدالفتاح أبو مدين -رحمه الله- صاحبِ ورئيسِ تحريرِ مجلةِ «الرائد» الصادرةِ في عهدِ صحافةِ الأفرادِ، ورئيسِ نادِي جدَّة الثقافيِّ الأدبيِّ سابقًا قبلَ وفاتهِ في أحدِ لقاءاتِي بهِ في أمسيةٍ من أمسياتِ (الاثنينيَّةِ) لصاحبِهَا الأديبِ الأستاذِ عبدالمقصود خوجة -رحمه الله- والتي كانَ لهَا الدورُ البارزُ والرائدُ في نهضةِ الأدبِ السعوديِّ من خلالِ نشاطاتِهَا الأدبيةِ المتمثِّلةِ في المحاضراتِ المتنوِّعةِ لرجالِ الأدبِ والفكرِ والشعرِ والعلومِ محليًّا وعربيًّا، وكانَ من نتائجِ تلكَ النشاطاتِ المثمرةِ صدورُ عشراتِ المجلَّداتِ الحاويةِ لتلكَ النشاطاتِ المميَّزةِ، وُزِّعت بالمجانِ على الأدباءِ والمثقَّفين ودورِ العلمِ والثقافةِ في الداخلِ والخارجِ.

قلتُ له: ما زلتُ أذكرُ المعاركَ الأدبيَّةَ التي دارتْ على صفحاتِ مجلةِ «الرائدِ» بينَ مجموعةٍ من علماءِ اللغةِ العربيَّةِ وجهابذتِهَا، أذكرُ منهُم -على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ- الأديبَ اللغويَّ الكبيرَ الأستاذَ أحمد عبدالغفور عطَّار، والعالمَ الشيخَ أبو تراب الظاهري، والخطَّاطُ أحمد الذهب، والأستاذُ علي دمر، وغيرهم ممَّن لا تحضرنِي أسماؤهم -رحمهم الله جميعًا- وكانَ لتلكَ المعاركِ صداهَا الواسعُ قراءةً ومتابعةً، ولعلمِي أنَّك تحتفظُ بأرشيفٍ كاملٍ لأعدادِ مجلةِ «الرائد» ألَا ترَى أنَّ في جمعِ هذهِ المعاركِ وإصدارهَا في كتابٍ فيهِ فائدةً وخدمةً لطلابِ العلمِ من باحثِين ودارسِين على حدٍّ سواءٍ، وحفظًا لها من التشتُّتِ والضياعِ؟ قالَ لِي: أنَا حريصٌ على ذلكَ، ومتَى سنحت الظروفُ فلنْ أتوانَى عن تحقيقِ ذلكَ -بإذنِ اللهِ-.


ورحل أبو وديع مأسوفاً عليه، قبل تحقيق المطلوب، ولعلَّ من ورثته من بوسعه الوفاء بإتمام هذا المشروع العلمي القيم، وإذا احتاجوا لمن يشد عضدهم في إتمامه، ففي ظني أنَّ الأديب المثقف والعالم الموسوعي المتمكن الأستاذ محمد سعيد طيب (أبو الشيماء) صاحب مكتبة تهامة العريقة تاريخاً ومسيرةً -مدَّ الله في حياته- وهو من أجدر العالمين بصحف المنطقة الغربية وخاصة الصادرة منها في جدة. ومنها مجلةُ «الرائد» والتي كانتْ وجهةً جاذبةً وداعمةً لأدباءِ الشبابِ الواعدِين في تحقيقِ مواهبِهم وطموحاتِهم الأدبيَّةِ على اختلافِ مشاربِهم، وهو ما دأبَ عليهِ صاحبُها، سواءً من خلالِها أو من خلالِ رئاستهِ لنادِي جدَّة الأدبيِّ.

* خاتمة: من شذراتِ السالميِّ المختارةِ عبرَ موقعهِ في «X» ما كتبهُ المعتصمُ شعرًا إلى ابن عمار الأندلسي قوله:


وزَهَّدنِي في النَّاسِ معرفَتِي بِهم

وطُولُ اختيارِي صاحبًا بعدَ صاحبِ

فَلَمْ تُرِنِي الأيًّامُ خِلًّا يسرُّنِي

بَوادِيه إلَّا سَاءَنِي فِي العَواقِبِ

وَلا صِرتُ أدعُوهُ لدفعِ ملمَّةٍ

مِن الدَّهرِ إلَّا كانَ إِحدَى النَّوائبِ

صدقَ الشاعرُ، وحَسُن الاختيارُ، وما أكثر هؤلاءِ بين ظهرانينَا، في هذَا الزمنِ، وفي هذَا المعنَى يجيدُ القائلُ:

فَمَا أَكْثَر الأَصْحَابَ حِينَ تَعُدُّهُمْ

ولَكِنَّهُمْ فِي النَّائِبَاتِ قَلِيلُ

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ