كتاب
زلـــــــــط
تاريخ النشر: 01 يوليو 2024 22:51 KSA
هذا المقال عن الفضاء.. ولكن لنبدأ بالعنوان الذي يعني الحجارة الملساء الصغيرة، أو حبيبات الحصى التي لا يتعدى حجمها متوسط حجم حبة الفول.. وهذه الحجارة تتمتع بأهمية كبرى، فهي حولنا في كل مكان لأنها من المكونات الرئيسة للإسمنت.. ويمنحها بإرادة الله الاستقرار والقوة، والمقاومة للتغيرات الجوية، سواء كانت حرارة، أو رطوبة، أو شأحمالا.. وتصل نسبتها إلى ثلاثة أرباع الخلطات الإسمنتية.. يعني الغالب أنك محاطا بالزلط من المهد إلى اللحد.. فضلاً لاحظ أن لفظ الكلمة يتميز بخفة الدم.. ولذا فستجد لها استخدامات عامية إبداعية مثل الالتهام السريع.. أو النقود.. وفضلا لنعود إلى موضع الفضاء حيث لا يخفى على الجميع أن أساس السباق الفضائي بدأ من إرسال الأقمار الصناعية، ثم المركبات الأخرى، ثم رواد الفضاء، وبناء محطات الفضاء الدولية، والهبوط على سطح القمر.. كل هذه الأنشطة كانت، ولا تزال متعلقة بالعسكرة أو التسليح بشكل أو بآخر.
منذ أيام هيمنة دولتين فقط على بيئة الفضاء، إلى التنافس الهائل بين عشرات الدول، اليوم نجد أن الأهداف العسكرية بأشكالها وألوانها المختلفة لا تزال تمثل إحدى المكونات الأساسية للأنشطة والاستثمارات الفضائية.. طيب وما علاقة كل هذا بالزلط؟.. في عام 1987 وضمن مكونات استراتيجية «حرب النجوم» الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي؛ تم تصميم برنامج لإطلاق آلاف الأقمار الصناعية المسلحة الصغيرة.. وكانت حاملة للصواريخ بداخلها لردع أي مخاطر من هجوم الاتحاد السوفيتي على مصالح أمريكا أو حلفائها.. فكرة تصميمها كانت جديدة، لأنها كانت ضمن منظومة عددية كبيرة تُحلِّق في المدارات الفضائية المنخفضة فوق أراضي الاتحاد السوفيتي.. وهدفها كان ضرب أي صواريخ سوفيتية قد تهدد المصالح الأمريكية.. كان القمر صغيراً، والصاروخ بداخله بحجم أنبوبة الغاز التي نستخدمها في مطابخنا.. وكانت تكلفته المتوقعة منخفضة نسبياً في حدود المائة ألف دولار.. يا بلاش.. وأطلق على هذا التصميم «الزلط البارع»، أو بالأصح «الزلط الفلتة».. ولكن البرنامج لم يرَ النور لعدة أسباب: أهمها سقوط إمبراطورية الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991، وارتفاع تكلفة القمر الصناعي والصاروخ بداخله إلى أكثر من مليون دولار.
كان برنامج «الزلط البارع» في قمة السرية، وتوقفه قبل ثلث قرن لا يقلل من أهميته اليوم.. المتوقع أن يكون له «ذريّة» في ترسانة التسليح لدى العديد من الدول.. ربما «أبناء وأحفاد الزلط البارع» اليوم.. وهذا الكلام له أهمية خاصة في ظل انخفاض أحجام وتكاليف الأقمار الصناعية.. والمتوقع أن يفوق عددها عشرات الآلاف في المدارات الفضائية المنخفضة خلال العشر سنوات القادمة.
* أمنيـــــــة:
إحدى روائع الأمثلة العامية العربية هي أن «حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوك يجلس لك على الغلط».. وكلمات المثل واضحة ومعبرة.. واليوم نشهد تحالفات الفضاء ليصبح العالم مجموعة «شلل» بكسر الشين، لتخفيف آثار العسكرة والتسليح الفضائي.. ولكن له تطبيقات أهم على الأرض، حيث نجد التأييد للحرب الشعواء ضد المدنيين في غزة.. أتمنى أن يكون الزلط مكرساً لخدمة البشرية في السلم فقط بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.
منذ أيام هيمنة دولتين فقط على بيئة الفضاء، إلى التنافس الهائل بين عشرات الدول، اليوم نجد أن الأهداف العسكرية بأشكالها وألوانها المختلفة لا تزال تمثل إحدى المكونات الأساسية للأنشطة والاستثمارات الفضائية.. طيب وما علاقة كل هذا بالزلط؟.. في عام 1987 وضمن مكونات استراتيجية «حرب النجوم» الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي؛ تم تصميم برنامج لإطلاق آلاف الأقمار الصناعية المسلحة الصغيرة.. وكانت حاملة للصواريخ بداخلها لردع أي مخاطر من هجوم الاتحاد السوفيتي على مصالح أمريكا أو حلفائها.. فكرة تصميمها كانت جديدة، لأنها كانت ضمن منظومة عددية كبيرة تُحلِّق في المدارات الفضائية المنخفضة فوق أراضي الاتحاد السوفيتي.. وهدفها كان ضرب أي صواريخ سوفيتية قد تهدد المصالح الأمريكية.. كان القمر صغيراً، والصاروخ بداخله بحجم أنبوبة الغاز التي نستخدمها في مطابخنا.. وكانت تكلفته المتوقعة منخفضة نسبياً في حدود المائة ألف دولار.. يا بلاش.. وأطلق على هذا التصميم «الزلط البارع»، أو بالأصح «الزلط الفلتة».. ولكن البرنامج لم يرَ النور لعدة أسباب: أهمها سقوط إمبراطورية الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991، وارتفاع تكلفة القمر الصناعي والصاروخ بداخله إلى أكثر من مليون دولار.
كان برنامج «الزلط البارع» في قمة السرية، وتوقفه قبل ثلث قرن لا يقلل من أهميته اليوم.. المتوقع أن يكون له «ذريّة» في ترسانة التسليح لدى العديد من الدول.. ربما «أبناء وأحفاد الزلط البارع» اليوم.. وهذا الكلام له أهمية خاصة في ظل انخفاض أحجام وتكاليف الأقمار الصناعية.. والمتوقع أن يفوق عددها عشرات الآلاف في المدارات الفضائية المنخفضة خلال العشر سنوات القادمة.
* أمنيـــــــة:
إحدى روائع الأمثلة العامية العربية هي أن «حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوك يجلس لك على الغلط».. وكلمات المثل واضحة ومعبرة.. واليوم نشهد تحالفات الفضاء ليصبح العالم مجموعة «شلل» بكسر الشين، لتخفيف آثار العسكرة والتسليح الفضائي.. ولكن له تطبيقات أهم على الأرض، حيث نجد التأييد للحرب الشعواء ضد المدنيين في غزة.. أتمنى أن يكون الزلط مكرساً لخدمة البشرية في السلم فقط بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.