كتاب

الترخيص.. بين النظام القديم والجديد

تستند الجهات المرخصة في بلادنا على التحول من الرقابة اللاحقة والرقابة السابقة والتصنيف؛ مقارنةً باستخدام الحد الأدنى، وترك المنافسة لتجذب العميل في مختلف القطاعات ولمختلف الصناعات، حيث كانت تهتم الجهات الرسمية قديماً - كالحج والصحة والبلديات والسياحة - بتوفير الحد الأدنى من الخدمات، واختيار نوعية التصنيف للجهة المقدمة للخدمة، ويُترك للشركات التنافس وتقديم الخدمات لجذب المستهلك أو العميل، وينتهي دور الجهة الرقابية بعد منح الرخصة، ولا يتم التدخل إلا في حالة هضم حقوق المستهلك، ويُترك الدور في تقديم وتنويع الخدمات من قبل الشركات للمنافسة لجذب المستهلك وبيع الخدمة له، وكان الأمر ميسراً أمام العميل والشركات، وكانت العملية بسيطة وواضحة، وكانت القضية سهلة من زاوية الدخول والخروج في الصناعة، والعميل كان سيد الموقف، وتتفانى الشركات في تقديم الخدمات وجذبه، وكان الإبداع سيد الموقف للطرفين، ولا حدود للتوقعات، ولكن دوام الحال ليس من الطبيعة البشرية، لتتحول الأمور مع التنظيم الجديد، وتصبح درجة التدخل من الجهات المختصة مرتفعة بهدف التنميط وتساوي الشركات العاملة وإلغاء دور المنافسة وحصرها في الأسعار، التي أصبحت في ظل التكلفة أمراً صعباً، وانتقلت حمى التنميط حتى للأسعار في حزمة خدمات مقدمة ومعروضة، وتدفع حتى مقابل الخدمات التي لا تستخدمها ولا تحتاجها لمجرد التنميط، وتحديد ما يجب أن يكون، ويُفرض عليك كعميل أو مستهلك.. ولعل التحول للنظام الجديد المتمثل في الرقابة السابقة والتصنيف في أدق مكوناته بهدف منح الترخيص، ومن ثم الرقابة اللاحقة من قبل الجهات الرسمية، حول استمرار المعايير للتصنيف وتطبيقها، الأمر الذي يجعل النمط واحداً لدى الجميع في نفس مستوى التصنيف، ومعها تنعدم المنافسة، ويصبح السعر محدداً وغير قابل للنقاش، مع توفير خدمات تدفع عنها ولا تستفيد منها.. الأمر الذي يؤثر سلباً على المستهلك، وعلى مقدم الخدمة، وتدخل عوامل أخرى تؤثر على النشاط، وعلى مُقدِّمي الخدمة، الأمر الذي يجعل استمرارية وقدرة النشاط على الاستمرار أمراً غير ممكن، فهو يؤثر على آلية المنافسة ودخول مُشغِّلين جدد للاستفادة الاقتصادية منهم.. والعميل أو المستهلك يجد نفسه أمام مرونة منعدمة في شراء السلعة أو الخدمة.

أعتقد أن هناك أهمية في مراجعة أداء الجهات المختصة والأنظمة المُطبَّقة لإعادة دفع النشاط، وإفادة العميل والشركة محور النشاط، أو بمعنى آخر: العودة للنظام القديم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!