كتاب

السائح المغلوب على أمره..!!

هناكَ دولٌ سياحيَّةٌ تُعانِي مِن انخفاضِ قيمةِ عُملاتِهَا النقديَّةِ، وفيهَا يسيحُ ملايين السعوديِّين، ومِن أبرزِهَا تركيا، وعُمْلتهَا الليرةُ، ومصرُ وعُمْلتهَا الجنيهُ، بينمَا -وللهِ الحمدُ- يزدادُ الريالُ السعوديُّ قوَّةً، ليسَ فقطْ في هاتَيْن الدولتَيْن الشقيقتَيْن، بلْ حولَ العالمِ بأسرِهِ.

والسُّؤالانِ اللَّذَانِ يطرحَانِ نفسيهمَا الآنَ همَا:


هلْ يستفيدُ السائحُ السعوديُّ مِن وراءِ هذَا الانخفاضِ؟.

وهلْ يتمتَّعُ بمَا لديهِ مِن عُملةِ بلادِهِ القوَّيةِ والشراءِ والصرْفِ بهَا هناكَ بالعُمْلةِ المحليَّةِ الأضعفِ من عُملةِ بلادِهِ؟.


والجوابُ -للأسف- هُو: كلَّا للسُّؤالَيْنِ، فجُلُّ المرافقِ السياحيَّةِ هناكَ -إنْ لمْ تكنْ كلَّهَا- من فنادقَ وخطوطِ طيرانٍ، ونسبةٍ كبيرةٍ من الأسواقِ والمطاعمِ والمقاهِي تُعاملُ السَّائحَ السعوديَّ بقيمةِ الريالِ السعوديِّ بعدَ تحويلِهِ للدُّولارِ الأمريكيِّ، أو اليُورُو، والمواطنُ هناكَ يتمتَّعُ أكثرَ بالانخفاضِ مِن السَّائحِ السعوديِّ؛ بسببِ الإجراءاتِ التِي تمارسهَا الدولُ لصالحِ مواطنيهَا ضدَّ الغلاءِ أو التضخُّمِ الناتجِ عَن انخفاضِ عُملاتِهَا، وهكذَا لا يستفيدُ السَّائحُ السعوديُّ تلكَ الاستفادةَ المرجوَّةَ، ويكفِي أنْ يكونَ سعوديًّا لتُمارسَ مرافقُ الدُّولِ هناكَ كلَّ مَا تستطيعُ عملهُ لسحبِ كلِّ مَا فِي جُعبتِهِ مِن عُملةِ بلادِهِ!.

من ناحيةٍ أُخْرى، دعونِي أحكِ لكُم واقعةً، إذْ ذهبْتُ وأهلِي لمطعمَيْنِ فِي جدَّة، أحدهمَا تركيٌّ والآخرُ مصريٌّ، ولوْ كانَا فِي إسطنبول والقاهرة لمَا جَرُأوا علَى رفعِ أسعارهِمَا هكذَا لمواطنيهِمَا هناكَ، بينمَا هِي مرتفعةٌ لمواطنينَا هنَا، فماذَا يفعلُ السَّائحُ السعوديُّ؟ إنَّه محتارٌ، يريدُ أنْ يرفَّهَ عن نفسهِ وأهلهِ بالسياحةِ الداخليَّةِ أو الخارجيَّةِ، فلَا يقدرُ عليهمَا؛ بسببِ ارتفاعِ الأسعارِ إلَّا بالاقتراضِ، وهُو قدْ أصبحَ مغلوبًا علَى أمرِهِ، فرفقًا بالسَّائحِ السعوديِّ خصوصًا في بلادِهِ، وحبَّذَا لوْ تقومُ وزارةُ السياحةِ بتخصيصِ برامجَ سياحيَّةٍ لهُ فِي ربوعِ بلادِهِ بالتعاونِ معَ المرافقِ السياحيَّةِ الخاصَّةِ، بأسعارٍ معقولةٍ، ومقدورٍ عليها، فهُو يحتاجُ للسياحةِ للترفيهِ عن نفسهِ، والابتعادِ قليلًا عَن أجواءِ العملِ المرهقِ، وأخواتهَا مِن الهمومِ والمشكلاتِ!.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ