كتاب

زنقــــــــات

المقصود هنا هو جمع كلمة «زنقة» بمعنى الضيق والمسالك الصعبة.. وهي ظاهرة تؤثر على حياتنا بطرق عجيبة لا تخطر على البال.. فضلاً تأمَّل في زنقات عالم السباكة الذي يؤثر على حياتنا بطرق حساسة، بل وفي عالم الطب أيضاً، حيث نجد تحديات المسالك المختلفة في حركة الموائع، سواء كانت هواء أو سوائل.. وفضلاً تخيَّل عدد العمليات الجراحية اليومية لمواجهة تحديات الزنقات الطبية؟.

وبمناسبة الحديث عن زنقات السوائل، فأود أن أتطرق لهذا الموضوع بأوسع أبعاده، وهو البعد الجغرافي.. الجغرافيا ترمز لدراسة الأرض كما نتذكر من أيام المدرسة.. وحتى لو لم نكن من محبي هذا العلم الجميل، فمن المستحيل أن نتجاهل جمال أبعاده المختلفة، وقوة تطبيقاته في تفسير العالم كما نعرفه اليوم.. ولكن من الجوانب التي لم تكن واضحة لنا جميعاً في دراسة الجغرافيا، هي دراسة الأنهار، والبحيرات، والبحار، والمحيطات، وقوتها في تشكيل ثراء الأمم وصراعاتهم عبر التاريخ.. وموضوع الزنقات بين البحار المختلفة يستحق وقفة تأمل مهمة، فالمضائق البحرية تحمل العديد من الأسرار بشأن مستقبل العالم.. تخيَّل مثلا أن إحدى مصادر الصداع المزمن للصين هو «دهليز» بحري بين دولة ماليزيا وجزيرة «سومطرة» الأندونيسية، ويحمل اسم مضيق «مالقا».. طوله حوالى ثمانمائة كيلومتر، وعرضه يصل إلى حوالى خمسين كيلومتر.. هذه الزنقة البحرية هي المدخل البحري الأساس لدخول الخيرات، وخصوصاً النفط من دول الخليج إلى بحر الصين الجنوبي ومن ثم إلى موانئ الصين.. تمر من خلاله نصف كمية النفط المحمول بحراً، وأكثر من ربع الملاحة البحرية العالمية من خلاله، فهو بوابة خروج الصادرات الصينية المختلفة إلى غرب آسيا والعالم العربي، وإفريقيا، وأوروبا. وفي حال ضيق الزنقة، ستلجأ الصين إلى استخدام القوة بدون «إحم ولا دستور»، وإحدى الدلائل هي النمو الهائل في قوة الأسطول البحري الصيني؛ ليصبح ثاني أقوى أسطول بحري في العالم.


ولكن قضايا الزنقات البحرية الحرجة لا تتطلب الذهاب إلى الصين، فعلى عتبة أبوابنا البحرية نجد بعضاً من أهم المضائق البحرية، ومنها مضيق هرمز بين سلطنة عمان الشقيقة والخليج العربي، وتمر عبره أكثر من ثلث شحنات النفط المنقولة بحراً إلى العالم.. ويبلغ عرض المسارات فيه حوالي عشرة كيلومترات فقط.. وهو من أهم الزنقات التي يمكن أن تسبب أزمات طاقة عالمية لو تأثرت بأي أعمال تخريب.. ولا ننسى زنقة باب المندب، وهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر على شواطئ اليمن الشقيق.. هذا الممر الإستراتيجي هو رابع أكبر ممر للبترول بالرغم من المسافة الصغيرة بين ضفتيه البالغة حوالى ثلاثين كيلومتراً.. وهو يتحكم في أكثر من تسعين بالمائة من التجارة البحرية في البحر الأحمر.. ودهليز البحر الأحمر الشمالي هو قناة السويس في مصر الشقيقة، وهي من العجائب الهندسية التي تيسر بتوفيق الله أكثر من ثمن التجارة العالمية.

* أمنيــــــة:


عالم الجغرافيا يحتوى على مجموعات هائلة من الزنقات في البحار والمحيطات، والعديد منها يمثل نقاط خطورة لو تعثرت فيها الحركة، وبعض العثرات أسهل بكثير مما نتخيل.. أتمنى أن ندرك أهميتها، وأن يقينا الله شرورها بمختلف أشكالها وأنواعها، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة