كتاب

فَشْــــــر

معناه الادعاء المبالغ فيه، وتعظيم الأمور لتصبح خارجة عن حجمها الحقيقي، وغالباً يكون أخف حدة من الغش، وأشد من البكش.. والمحزن في الموضوع أن الكلمات التي تصف أنواع وأصناف الكذب كثيرة ومتعددة، والغالب أنها ستستمر في النمو بسبب تنوع أشكال وألوان المعلومات غير الصحيحة؛ التي نتعرض لها اليوم وكل يوم.

قبل انتشار وسائط التواصل الاجتماعي من «تيك توك»، و»تويتر»، و»انستجرام» وغيرها.. كانت تقديرات متوسط الأكاذيب التي يتعرض لها الإنسان هي حوالى مائتي كذبة يومياً.. والآن أصبحت تُقدَّر بأكثر من ثلاثة أمثال ذلك.. وأيام زمان، كان الفشر من العيوب، وللتذكير فكان هناك مَن يُتقن السخرية من تلك الظاهرة، وعلى رأسهم شخصيات أبطال الفشر «أبولمعة والخواجة بيجو» من مصر الشقيقة.. وللأسف أن هذه الكوميديا اختفت.. ولكن فنون الفشر استفحلت بطرق مختلفة.. ومن الأمثلة الرائعة التي لا تخطر على البال؛ ما يُمَارَس في عالم الطيران التجاري في معظم الرحلات على الطائرات الحديثة: عند الاستعداد للإقلاع يتم إدخال كذبة بيضاء على حاسوب الطائرة الذي يتحكم في قوة المحركات.. وباختصار، فإن معظم محركات الطائرات تتمتع بقوة أكثر بكثير مما تحتاج للإقلاع الآمن، حتى لو كانت تحمل حمولتها القصوى.. ولذا، يتم إدخال درجة حرارة في الحاسوب أعلى بكثير من درجة الحرارة الحقيقية في المطار.. وعندئذ يقوم أحد حواسيب الطائرة بتخفيض قوة المحركات للحماية من درجة الحرارة العالية.. ولكن الإجراء هو لتقليص القوة الزائدة عن المطلوب وليس للحماية من الحرارة.. وتمارس هذه الكذبة البيضاء آلاف المرات اليوم، وكل يوم.


ومن المجالات العجيبة الأخرى التي نجد فيها الأكاذيب العجيبة هي في عالم السموم.. عنصر «الثاليوم» هو أحد «أباطرة السموم»، ويحمل لقب «السم الهاري» بجدارة.. وإحدى الخصائص التي يتميز بها هذا السم هو الخداع، فذراته تدخل جسم الضحايا وتخدع الجهاز المناعي، لتبدو وكأنها عناصر أخرى ضرورية للجسم، مثل الكالسيوم والنحاس.

وهناك مجالات أخرى كثيرة تمارس فيها الكذبات البيضاء، ومنها في عالم الإعلانات، فلا يتم الإفصاح الصريح عن طبيعة المواد الحافظة أو مواد التلوين في معظم المنتجات الغذائية.. فضلاً الملاحظة أن بعض منها مصدره الحشرات.. وهناك المزيد، فتوجد علوم «لمكياج» المأكولات التي تظهر في الإعلانات.. الصور الملونة الزاهية الجميلة غالباً ما تكون قد تعرضت للمسات تجميلية بهدف رفع الترغيب.


وأخيراً، فالعديد من الممارسات في مجال الفشر هي دفاعية، ومنها الدراما التي تمارسها بعض من أنواع السحالي في التخلص من ذيلها للتمويه والهروب.. وبعض الكائنات البحرية التي تنفخ أجسامها لتبدو كأنها أكبر وأكثر صعوبة في الالتهام.. والحبارة والأخطبوط الذي ينفث الحبر للتمويه أثناء محاولات الهروب من الهجوم.

* أمنيـــــة:

كل ما ذُكِر أعلاه لا يُقارَن بما يمارس في عالم السياسة، وخصوصاً أثناء فترات الحروب، أو الاتفاقيات، لمنعها أو إنهائها.. والأمثلة كثيرة جداً، ومنها ما دار بين رئيس الوزراء البريطاني «تشامبرلين» وهتلر عام 1938 قبل «مرمشة» تشيكوسلوفاكيا من القوات الألمانية، واندلاع الحرب العالمية الثانية.. وبين الرئيس الراحل أنور السادات و»مناحيم بيجن» خلال اتفاقيات «كامب ديفيد».. والله أعلم ماذا سنرى في المستقبل القريب في غزة من جانب الكيان.. أتمنى أن يقينا الله شرور الفشر والخداع بفروعهما المتشعبة، وهو من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة