كتاب
المحطـــــــة
تاريخ النشر: 12 أغسطس 2024 23:32 KSA
سنة 2030 ستكون بمشيئة الله نقطة تحول مهمة للوطن.. هي محطة تقويم شاملة للرؤية التي حرصت المملكة على احترامها، والالتزام الجاد لتحقيقها، بهدف التنمية المثمرة بتوفيق الله.. ومن المؤكد أنها ستكون نقطة تحول للعديد من البلدان حول الأرض للوصول إلى مستهدفات متعددة.. ولكن بعيدا عن الأرض ستكون نقطة تحول مهمة، فهي سنة إحالة محطة الفضاء الدولية إلى التقاعد.. والموضوع يستحق التفصيل: محطة الفضاء الدولية هي أكبر، وأسرع، وأعلى، وأغلى معمل علمي، ومرصد فلكي في تاريخ البشرية.. وتحديداً، فحجمها يعادل تقريباً حجم ملعب كرة قدم، ووزنها يعادل تقريباً وزن مائتي سيارة لاند كروزر، وتسير بمشيئة الله بشكل مستمر على سرعة حوالى ثمانية وعشرين ألف كيلومتر في الساعة، على ارتفاع حوالى أربعمائة كيلومتر عن سطح البحر.. كُلِف صنعها ما يفوق نصف تريليون ريال.. يعني أكثر من خمسمائة ألف مليون ريال على مدى عشرة سنوات؛ باستخدام أكثر المخططات الهندسية والتقنيات تعقيداً في التاريخ.. وانطلقت فكرتها لتكون أفضل مرصد ومنصة فضائية بحثية دولية.. وللعلم، فإن فكرة المحطة وُلدت خلال سنوات الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.. وفي مطلع الثمانينيات الميلادية تبلورت فكرة لمّ شمل البشرية في البحث العلمي، وتطوير التقنيات المفيدة في المجالات الفضائية المختلفة.. وبدأت المحطة عملها بتاريخ 20 نوفمبر 1998 بالتعاون بين وكالات الفضاء في أمريكا، والاتحاد السوفيتي، وأوروبا، وكندا، واليابان.. ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف عن الدوران حول الأرض مرة كل تسعين دقيقة.. وكانت ولا تزال تحمل طواقم بمتوسط حوالى سبعة رواد من أكثر من عشرين دولة.. يصعدون إلى ذلك الارتفاع بمركبات مختلفة، لترسو على حوالى درزن مرسى على بدن المحطة العملاقة.. وتتميز هذه المنشأة بشكلها العجيب؛ الذي يشمل مجموعة وحدات هي أشبه بالأنابيب الضخمة.. وأكثرها شهرة هي الوحدات الروسية زاريا، وزفسدا، وبويسك، ورازفست.. والوحدات الأمريكية ديستني، وكويست، وهارموني، وترانكويلتي، وكولومبوس.. والوحدة اليابانية كيبو.. وأما الوحدة المفضلة لجميع الرواد فهي الوحدة الأوروبية «كوبولا»، وهي عبارة عن قبة تحتوى على نوافذ كبيرة لمراقبة الكرة الأرضية.. كل هذه «الهيصة» متصلة ببعضها، ومكيفة الضغط، ومحاطة بمنظومة ستة عشر لوحاً شمسياً عملاقاً، ومجموعات من الهوائيات.. وستجد مركبة فضاء أو أكثر؛ معلقة دائماً على بدن المحطة، وهي عبارة عن «قوارب نجاة» للرواد.. ومن العجائب أنها تحتوى على دورة مياه واحدة.. والسؤال المنطقي هنا هو: «من يقوم بإصلاح الحمام»؟.. فحسب علمي لم يشمل الرواد الذين زاروها وعددهم 279 سباكاً واحداً معلومة تستحق التأمل.
وهناك ما هو أهم من كل ما جاء أعلاه، فالمحطة لها مكانة كبيرة في قلوبنا.. عندما انطلقت الرحلة الفضائية السعودية الثانية بتاريخ 21 مايو 2023، قامت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي ورائد الفضاء السعودي علي القرني، الغاليان، بقضاء حوالى أسبوع على متن المحطة.. ووضعا بصمات علمية، وتعليمية، وإنسانية جميلة، وجعلا المحطة من الأماكن المحببة للكبار والصغار في الوطن.. حيث كنا نتتبع أخبارهما كل يوم، وكنا نتابع التجارب والأنشطة العلمية البحثية والتعليمية المختلفة بشغف.
* أمنيــــة:
تخطت المحطة عمرها الافتراضي بمراحل؛ بعدما تعدت الخامسة والعشرين من العمر، وصعدت تكاليف صيانتها لتصل إلى ما يفوق العشرة آلاف مليون ريال سنوياً، وبالتالي فخلال السنوات القادمة سنشهد الاستعداد لإحالتها إلى التقاعد النهائي؛ بإسقاطها في المحيط الهادي بعيداً عن العمران.. وكنت أتمنى أن تبقى كذكرى لأول تعاون دولي فضائي واسع النطاق، كمتحف فضائي يحوم في أحد المدارات العالية حول الأرض بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.
وهناك ما هو أهم من كل ما جاء أعلاه، فالمحطة لها مكانة كبيرة في قلوبنا.. عندما انطلقت الرحلة الفضائية السعودية الثانية بتاريخ 21 مايو 2023، قامت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي ورائد الفضاء السعودي علي القرني، الغاليان، بقضاء حوالى أسبوع على متن المحطة.. ووضعا بصمات علمية، وتعليمية، وإنسانية جميلة، وجعلا المحطة من الأماكن المحببة للكبار والصغار في الوطن.. حيث كنا نتتبع أخبارهما كل يوم، وكنا نتابع التجارب والأنشطة العلمية البحثية والتعليمية المختلفة بشغف.
* أمنيــــة:
تخطت المحطة عمرها الافتراضي بمراحل؛ بعدما تعدت الخامسة والعشرين من العمر، وصعدت تكاليف صيانتها لتصل إلى ما يفوق العشرة آلاف مليون ريال سنوياً، وبالتالي فخلال السنوات القادمة سنشهد الاستعداد لإحالتها إلى التقاعد النهائي؛ بإسقاطها في المحيط الهادي بعيداً عن العمران.. وكنت أتمنى أن تبقى كذكرى لأول تعاون دولي فضائي واسع النطاق، كمتحف فضائي يحوم في أحد المدارات العالية حول الأرض بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.