كتاب
ورطـــــــــــــــة
تاريخ النشر: 19 أغسطس 2024 23:05 KSA
المقصود هنا هو الموقف الشاق الذي يصعب الخروج منه، وما أكثر هذه المواقف بأشكالها وأنواعها المختلفة، سواء كانت مالية، أو إدارية، أو اجتماعية، أو فكرية.. وسأُلقي الضوء اليوم على الورطة الفضائية، وكما نتوقع من طبيعتها فهي صعبة ومعقدة، وإليكم الملخص:
المركبات الفضائية لها سحرها الخاص لهواة علوم الفضاء.. تذهلنا بتقنياتها الرائعة في أدق التفاصيل، وعلى قمتها نجد المركبات المأهولة بالرواد، فهي تتطلب درجات إبداع مذهلة.. تخيل جهود آلاف المهندسين والعلماء من مجالات فنية مختلفة، وعشرات الآلاف من الساعات، وآلاف الملايين من الدولارات التي تُصرف على تصميمها وإنتاجها. وفي تاريخ البشرية نجد أن تلك المركبات ليست بالكثرة التي نتوقعها.. في أمريكا نجد طرازات مركوري، ثم جيمني، ثم أبولو وكلها بتقنيات الستينيات، ثم معمل الفضاء سكاي لاب، ثم المكوك الذي صعد عليه الأمير سلطان بن سلمان إلى الفضاء منذ أربعين سنة، ثم محطة الفضاء الدولية وكلها بتقنيات السبعينيات والثمانينيات. وفي الآونة الأخيرة ظهرت المركبة الحديثة «دراجون» التي صعدت عليها الرائدة ريانة برناوي والرائد علي القرني إلى محطة الفضاء الدولية.. وأما بالنسبة للمركبات الروسية، فنجد أن الريادة هنا هي للمركبة «سويوز» العتيقة التي تعدي عمرها التصميمي الخمسين سنة.. وفي مطلع شهر يونيو قامت المركبة الأمريكية الجديدة بالكامل «ستار لاينر».. يعني مجازاً خطاطة النجوم.. برحلتها المأهولة الأولى لمحطة الفضاء الدولية.. وكان حدثاً عظيماً في الخامس من يونيو عندما انطلقت نحو محطة الفضاء في رحلة إجمالي طولها ثمانية أيام لتجربة أدائها، وعلى متنها رائدة الفضاء «ساني وليامز»، والرائد «بوتش ولمور»، وكلاهما من قبضايات «ناسا».. وعندما رست على متن محطة الفضاء الدولية بعد أربعة وعشرين ساعة من انطلاقها، كانت لحظة تاريخية، لأنها سجلت انضمام أحدث المركبات المأهولة بالرواد على المحطة.. وكما تبدأ دراما الورطات عادةً بسلاسة وهدوء، بدأت الورطة عندما تم اكتشاف تنسيم غاز الهيليوم بمستويات غير مقبولة من المركبة الجديدة.. وهذا الغاز الخامل هو من أساسيات تحريك الوقود من الخزانات إلى المحركات.. وتزامن هذا التهريب الغازي مع تحديات أخرى في صواريخ الدفع، وصمامات المحركات.. وللعلم فتحتوي المركبة الحديثة على عمل ثمانية وأربعين محركاً في أربعة مجموعات على محيط أسفل المركبة والاسم الفني لتلك المجموعات يستحق الذكر.. وهو «بيت الكلاب» أعزكم الله.. وتسببت هذه الأعطال في تأخير تحريك المركبة الجديدة في رحلة عودتها إلى الأرض.. وتحولت رحلة الثمانية أيام إلى أسابيع.. ووصلت فترة التأخير أثناء كتابتي لهذه الكلمات إلى ثمانية أشهر.. تخيل مقدار الورطة، وتخيل مقدار الخجل الذي تشعر به الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، علماً بأنها كانت تُسخّر من الشركات الحديثة نسبياً مثل «شركة سبيس إكس» الأمريكية التي دخلت في مجال الفضاء بتقنيات جديدة.. وهذه الورطة تثير تساؤلات على جدولة الرحلات الفضائية القادمة.. وربما الورطات القادمة إلى الفضاء البعيد وشغل العيار الثقيل.
* أمنيـــــة:
بالرغم من عجائب الورطات الفضائية، إلا أن العجائب الهائلة فعلاً هي تلك التي نجدها على الأرض.. الحروب التي تدمر البشر والعمران تحيرنا في قسوتها ومقاصدها، وبالذات حرب غزة التي دخلت شهرها العاشر بدون أي أهداف منطقية خارجة عن الدمار الشامل.. وهي من الورطات الإنسانية التي صنعت وصمة عار على الضمير الدولي؛ الذي يقف مكتوف الأيدي أمام هذه التجاوزات.. كأنه في «بيت الكلاب» المذكور أعلاه أعزكم الله.. أتمنى أن يقينا الله شرورهم، وكل من يقتل المدنيين الأبرياء، وهو من وراء القصد.
المركبات الفضائية لها سحرها الخاص لهواة علوم الفضاء.. تذهلنا بتقنياتها الرائعة في أدق التفاصيل، وعلى قمتها نجد المركبات المأهولة بالرواد، فهي تتطلب درجات إبداع مذهلة.. تخيل جهود آلاف المهندسين والعلماء من مجالات فنية مختلفة، وعشرات الآلاف من الساعات، وآلاف الملايين من الدولارات التي تُصرف على تصميمها وإنتاجها. وفي تاريخ البشرية نجد أن تلك المركبات ليست بالكثرة التي نتوقعها.. في أمريكا نجد طرازات مركوري، ثم جيمني، ثم أبولو وكلها بتقنيات الستينيات، ثم معمل الفضاء سكاي لاب، ثم المكوك الذي صعد عليه الأمير سلطان بن سلمان إلى الفضاء منذ أربعين سنة، ثم محطة الفضاء الدولية وكلها بتقنيات السبعينيات والثمانينيات. وفي الآونة الأخيرة ظهرت المركبة الحديثة «دراجون» التي صعدت عليها الرائدة ريانة برناوي والرائد علي القرني إلى محطة الفضاء الدولية.. وأما بالنسبة للمركبات الروسية، فنجد أن الريادة هنا هي للمركبة «سويوز» العتيقة التي تعدي عمرها التصميمي الخمسين سنة.. وفي مطلع شهر يونيو قامت المركبة الأمريكية الجديدة بالكامل «ستار لاينر».. يعني مجازاً خطاطة النجوم.. برحلتها المأهولة الأولى لمحطة الفضاء الدولية.. وكان حدثاً عظيماً في الخامس من يونيو عندما انطلقت نحو محطة الفضاء في رحلة إجمالي طولها ثمانية أيام لتجربة أدائها، وعلى متنها رائدة الفضاء «ساني وليامز»، والرائد «بوتش ولمور»، وكلاهما من قبضايات «ناسا».. وعندما رست على متن محطة الفضاء الدولية بعد أربعة وعشرين ساعة من انطلاقها، كانت لحظة تاريخية، لأنها سجلت انضمام أحدث المركبات المأهولة بالرواد على المحطة.. وكما تبدأ دراما الورطات عادةً بسلاسة وهدوء، بدأت الورطة عندما تم اكتشاف تنسيم غاز الهيليوم بمستويات غير مقبولة من المركبة الجديدة.. وهذا الغاز الخامل هو من أساسيات تحريك الوقود من الخزانات إلى المحركات.. وتزامن هذا التهريب الغازي مع تحديات أخرى في صواريخ الدفع، وصمامات المحركات.. وللعلم فتحتوي المركبة الحديثة على عمل ثمانية وأربعين محركاً في أربعة مجموعات على محيط أسفل المركبة والاسم الفني لتلك المجموعات يستحق الذكر.. وهو «بيت الكلاب» أعزكم الله.. وتسببت هذه الأعطال في تأخير تحريك المركبة الجديدة في رحلة عودتها إلى الأرض.. وتحولت رحلة الثمانية أيام إلى أسابيع.. ووصلت فترة التأخير أثناء كتابتي لهذه الكلمات إلى ثمانية أشهر.. تخيل مقدار الورطة، وتخيل مقدار الخجل الذي تشعر به الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، علماً بأنها كانت تُسخّر من الشركات الحديثة نسبياً مثل «شركة سبيس إكس» الأمريكية التي دخلت في مجال الفضاء بتقنيات جديدة.. وهذه الورطة تثير تساؤلات على جدولة الرحلات الفضائية القادمة.. وربما الورطات القادمة إلى الفضاء البعيد وشغل العيار الثقيل.
* أمنيـــــة:
بالرغم من عجائب الورطات الفضائية، إلا أن العجائب الهائلة فعلاً هي تلك التي نجدها على الأرض.. الحروب التي تدمر البشر والعمران تحيرنا في قسوتها ومقاصدها، وبالذات حرب غزة التي دخلت شهرها العاشر بدون أي أهداف منطقية خارجة عن الدمار الشامل.. وهي من الورطات الإنسانية التي صنعت وصمة عار على الضمير الدولي؛ الذي يقف مكتوف الأيدي أمام هذه التجاوزات.. كأنه في «بيت الكلاب» المذكور أعلاه أعزكم الله.. أتمنى أن يقينا الله شرورهم، وكل من يقتل المدنيين الأبرياء، وهو من وراء القصد.