كتاب
عجــــلات
تاريخ النشر: 29 أكتوبر 2024 00:05 KSA
جملة: «لا داع لإعادة اختراع العجلة» ستتكرر اليوم بكثرة حول العالم وبلغات مختلفة، مفادها أن لا نعود إلى البدايات، أو نقطة الصفر.. وهي تحمل معاني قوية، ولكن المشكلة أنها خاطئة من الناحيتين الفنية والتاريخية، وإليكم بعض الخلفيات: عندما تم اختراع العجلة قبل حوالى خمسة آلاف وخمسمائة سنة، لم تكن تطبيقاتها الأولية في عالم النقل.. وفي الواقع كانت متعلقة بالصناعات الفخارية الخاصة بالطبخ والمستلزمات المنزلية. وعندما تم تطويعها لعالم النقل، تم اكتشاف المزايا الهندسية المذهلة في دوران العجل، ومن أهمها رفع فعالية الحركة.. ولكن هندسة العجلات واجهت تحديات هائلة في إحدى أهم الظواهر التي نتعامل معها في كل لحظة وهي الاحتكاك.. وتحديدا في عواميد المحور التي تربط العجلتين بعضهما ببعض. مهما كانت براعة تصميم تلاقي المحور والعجل، ومهما كانت نوعية درجة لزوجة الزيوت أو الشحوم المستخدمة للتغلب على نتائج الاحتكاك، كانت التصاميم التاريخية تعاني من الاهتراء، وفشل وتكسير المحور، أو العجلة، أو كلاهما معاً.. والنتيجة كانت أن العربات التاريخية كانت محدودة في حمولتها، وفعاليتها، وقدراتها على تغيير عالم النقل تغييراً جوهرياً.. وتغير كل هذا بنهاية القرن التاسع عشر عند اختراع «الرمان بلي».. والمقصود هنا هو الهياكل المعدنية الصلبة التي تحتوي على مجموعات الكور الفولاذية «الدحروجية»، والتي توضع بين العجلة والمحور.. ونجح هذا الاختراع الرائع في تقليص الاحتكاك بدرجات هائلة، فتغيرت العجلة بالكامل.. وكان من أمثلة إعادة اختراع العجلة لدرجة رفعت من فعاليتها بدرجات فلكية بتوفيق الله. وتغير تاريخ العجلة وخصوصا فيما يتعلق بقدراتها للحركة السلسلة الهادئة، ورفع الأحمال الثقيلة على المحاور المختلفة، وتحمّل الدوران لملايين المرات بدون كلل أو ملل.
واليوم ستجد «الرمان بلي» في العجلات، ولكنه لن يعلن عن وجوده إلا لو بدأ بالاهتراء، فيصدر أصوات الصفير وكأنها طيور.. وإن كنت من ملاك السيارات القديمة مثلي، ستعرف عما أتحدث.. وهناك العديد من الأمثلة على إعادة اختراع العجلة في أغرب الأماكن، ومنها في الفضاء.. محطة الفضاء الدولية تسير بمشيئة الله على سرعة حوالى ثمانية وعشرين ألف كيلومتر في الساعة، وعلى ارتفاع حوالي أربعمائة كيلومتر.. ليلا نهارا منذ ستة وعشرين سنة، وتعتمد المحطة على مجموعة أجهزة إبداعية للملاحة في حركتها الدقيقة حول الأرض، لتدور لفة كاملة كل تسعين دقيقة.. وكل أجهزتها موجهة بأربع عجلات كبيرة، تزن كل منها ما يعادل حوالي ثلاثة آلاف حبة «لدو».. وتدور تلك العجلات حول نفسها بشكل دائم بسرعة أقصى دوران محرك سيارة «البورشه 911 جي تي إس».. وتعكس هذه العجلات على أجهزة الملاحة والتحكم على المحطة الفضائية إحدى أجمل الأمثلة على إعادة اختراع العجلة.
وللعلم، فستجد تصميم تلك العجلات كإحدى أهم التجهيزات للملاحة والتحكم في معظم الطائرات المدنية والعسكرية.. وقد قامت أيضاً وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بإعادة اختراع العجلة مرات عديدة عبر التاريخ لتيسير حركة مركباتها على سطح القمر والمريخ.
* أمنيــــة:
الله أعلم كم مرة تم إعادة اختراع العجلات بطرق ناجحة عبر التاريخ، وبالرغم من ذلك لا زلنا نستخدم المصطلح غير الدقيق بعدم إعادة اختراعها.. أتمنى أن نتذكر أن الموضوع له تطبيقات واسعة النطاق، ومنها في ضرورة إعادة النظر في تقبل العالم للقسوة التي نشهدها في قتل المدنيين في غزة ولبنان اليوم، والله من وراء القصد.
واليوم ستجد «الرمان بلي» في العجلات، ولكنه لن يعلن عن وجوده إلا لو بدأ بالاهتراء، فيصدر أصوات الصفير وكأنها طيور.. وإن كنت من ملاك السيارات القديمة مثلي، ستعرف عما أتحدث.. وهناك العديد من الأمثلة على إعادة اختراع العجلة في أغرب الأماكن، ومنها في الفضاء.. محطة الفضاء الدولية تسير بمشيئة الله على سرعة حوالى ثمانية وعشرين ألف كيلومتر في الساعة، وعلى ارتفاع حوالي أربعمائة كيلومتر.. ليلا نهارا منذ ستة وعشرين سنة، وتعتمد المحطة على مجموعة أجهزة إبداعية للملاحة في حركتها الدقيقة حول الأرض، لتدور لفة كاملة كل تسعين دقيقة.. وكل أجهزتها موجهة بأربع عجلات كبيرة، تزن كل منها ما يعادل حوالي ثلاثة آلاف حبة «لدو».. وتدور تلك العجلات حول نفسها بشكل دائم بسرعة أقصى دوران محرك سيارة «البورشه 911 جي تي إس».. وتعكس هذه العجلات على أجهزة الملاحة والتحكم على المحطة الفضائية إحدى أجمل الأمثلة على إعادة اختراع العجلة.
وللعلم، فستجد تصميم تلك العجلات كإحدى أهم التجهيزات للملاحة والتحكم في معظم الطائرات المدنية والعسكرية.. وقد قامت أيضاً وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بإعادة اختراع العجلة مرات عديدة عبر التاريخ لتيسير حركة مركباتها على سطح القمر والمريخ.
* أمنيــــة:
الله أعلم كم مرة تم إعادة اختراع العجلات بطرق ناجحة عبر التاريخ، وبالرغم من ذلك لا زلنا نستخدم المصطلح غير الدقيق بعدم إعادة اختراعها.. أتمنى أن نتذكر أن الموضوع له تطبيقات واسعة النطاق، ومنها في ضرورة إعادة النظر في تقبل العالم للقسوة التي نشهدها في قتل المدنيين في غزة ولبنان اليوم، والله من وراء القصد.