كتاب

هل يشن ترامب حربًا داخلية.. ويرسِّي سلامًا خارجيًّا؟!

من الصَّعب أنْ نرى دونالد ترامب، الرئيس القادم للولايات المتحدة، يكسب تأييد أعضاء الكونجرس، والمحاكم؛ ليقوم بهدم ما بنته النُّخب الحاكمة، خاصَّة الحزب الديمقراطي، خلال السَّبعين عامًا الماضية، منذ نهاية الحرب العالميَّة الثَّانية. إلَّا أنَّ الرَّجل يقول إنَّه سيفعلها، ويُجنِّد وزراء في حكومته يميلون للاتفاق معه حول الحاجة (لتنظيف) الدولة بشكل يجعلها مقبولةً للمواطن الأمريكي اليميني.

ديفيد أغناشيوس، الكاتب في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكيَّة، كتب يقول: إنَّ التَّرشيحات التي قام بها دونالد ترامب أظهرت أنَّه يجمع «حكومة حرب». وحذَّرت مجلة الإيكونوميست (التي تصدر من بريطانيا، ولكنَّها على ارتباط وثيق بالمؤسَّسات الحاكمة في أمريكا)، من أنَّ العداء للهجرة، ورفع الحماية الجمركيَّة، يعيدنا بالذَّاكرة إلى ما حدث في العشرينيَّات والثلاثينيَّات من القرن الماضي.. والذي قاد إلى التضخُّم الذي أدَّى إلى غلاء كبير للمعيشة بالنسبة للمواطنين، ويمكن أنْ تؤدِّي إجراءات ترامب إلى هذه النتيجة أيضًا.


إلَّا أنَّ ما أظهره ترامب مَن تحدٍّ ومثابرةٍ بعد أنْ تم إسقاطه من الرئاسة، منذ أربع سنوات، يثير الإعجاب، والاعتقاد بأنَّه يستطيع أنْ يفاجئ أمريكا والعالم بتحقيق أهدافه. فهو لم ينطوِ على نفسه بعد فقدانه للرئاسة، بل واصل محاربة خصومه، ونجح في العودة إلى وسائل التواصل الاجتماعي بقوَّة، متحرِّرًا من محاولات الخصوم لإسكاته. وتعرَّض لمحاكمات قضائيَّة في أكثر من ولاية بتُهمٍ متعدِّدة؛ بهدف إدخاله السجن. وأُطلِقَ عليه النَّار في حشد انتخابي؛ بهدف اغتياله، لكنَّه أُصيب في أذنه فقطْ، وخرج من على المنصَّة والدِّماء تسيل على وجهه، رافعًا قبضته في الهواء، ومناديًا أنصاره (قاتلُوا، قاتلُوا). وعندما شتم قادة الحزب الديمقراطي أنصاره، ذهب إلى مطعم مأكولات سريعة، وارتدى ملابس بائع، وأخذ يبيع المأكولات لبعض الذين يمرُّون للشراء بسيَّاراتهم، وفي يومٍ آخر لبس ثياب جامعي القمامة، وصعد إلى سيَّارة القمامة في تحدٍّ لمن قلَّلوا من شأن أنصاره.

الثقافة الليبراليَّة، القائمة على الجنس، التي أيَّدها الحزب الديمقراطي بقوَّة، كانت سببًا قويًّا أيضًا في تخلِّى النَّاخبين عن مرشَّحي الحزب للكونجرس. وهناك عدَّة عوامل حقَّقت للجمهوريِّين النَّصر الكبير الذي يتمتَّعون به الآن بفضل دونالد ترامب، منها الاقتصاد، والهجرة الضخَّمة غير الشرعيَّة، وتشجيعهم تحوُّل الأطفال من بنات إلى أولاد، والعكس.


الرئيس ترامب أمامه تحديات داخلية ضخمة، ولن يكون من السهل على مرشحيه لوزارة الدفاع (البنتاجون)، ومجمع الاستخبارات الوطنية، ووزارة العدل (المدعي العام) أنْ يواجهوا ويتخلصوا من الأفراد الذين يقفون ضد سياسات الرئيس الجديد، ويعيشون عالم العولمة.

وخلال فترته الرئاسيَّة الأولى واجهه حلفاء الرئيس السابق أوباما، الذي يتَّهمه جمهوريُّون بأنَّه لازال يقف خلفهم ويوجِّههم في أجهزة تنفيذ القانون، ووكالات الاستخبارات والبنتاجون. وبالإضافة لذلك سيكون على إدارة ترامب عبءٌ كبيرٌ لإقفال الحدود، وإعادة الملايين من المهاجرين غير الشرعيِّين إلى أوطانهم.

أمَّا السياسة الخارجيَّة، فستكون ميدانًا للحزم والحكمة من قِبل ترامب، وبالتَّالي هي اختبار آخر له. فهو يتحدَّث عن وقف الحرب في أوكرانيا، ولم يُوضِّح كيف ذلك، ويريد أنْ يرفع مستوى الحرب الاقتصاديَّة مع الصين، وربما مع آخرين بما فيهم حلفاء بلده.

المهمَّة الصَّعبة التي سيُواجهها ترامب ستكون في الشرق الأوسط. حيث ترفض إسرائيل الحلول المعقولة لقضيَّة فلسطين، وتواصل اللعب بالنَّار الذي يُهدِّد مستقبلها، ولن يحقق لها أو للمنطقة الاستقرار الذي ننشده جميعًا. ولن يكون سهلًا أنْ يتقبَّل الإسرائيليُّون حكم المحكمة الدوليَّة الأخير، بعدم شرعيَّة مستوطناتهم في الأراضي المحتلَّة، لكن أمريكا يمكنها إقناع اليمين الإسرائيلي المتطرِّف، بطريقة أو بأُخْرى، أنْ يقبل بما يمكن لإسرائيل العيش بسلام داخل حدود متفق عليها، وبجوار دولة فلسطينيَّة اقتنع إسرائيليُّون معتدلُون في السابق بها.

أخبار ذات صلة

أرباح سكوت المغردين
المنتخبات العربية.. بين الفوز والخسارة
ما الذي يُرضينا؟
حين يكتب القلب قبل القلم
;
مجلة «فضاءات إستراتيجية».. حين تصبح المعرفة قوة
آداب الحوار.. أم تكميم الأفواه!؟
وهم الاستحقاق الزائف !
الدكاكين.. وحملات التوطين
;
الأوقاف بين ذاكرة مكة ورؤية الرياض
من القُرصان إلى العقيلات
ما هي أدنى درجات الرزق؟
شاشات الاغتراب
;
سموم النفوس
طبيعة النشاط والمهنة.. وأثرها على الممارسة
الحوثي.. هروبٌ نحو الوهم
مغــــــرز