كتاب

حرب السودان.. قتل وتشريد وتخريب!!

مضى على الحرب الأهليَّة في السودان الشَّقيق أكثر من عام، ولا زالت مستمرَّةً حتَّى الآنَ.. وقد ذهبت ضحيَّتها الآلاف من المواطنين، ما بين شيوخ، ونساء، وأطفال، إضافةً إلى النُّزوحات والهجرة التي تجري في بعض مدنها وقُراها بين الحين والآخر؛ خوفًا على أرواحهم، بشكل يدعو للأسى والحزن؛ نتيجة لهذه الحرب وأضرارها المستمرَّة.

وعلى الرغم ممَّا بُذل في إيقاف هذه الحرب، من بعض الدول الشَّقيقة والصَّديقة، إلَّا أنَّ التعنُّت، والصِّراع على السُّلطة، وتدخُّل بعض الجهات الخارجيَّة، لا يزال في تصاعدٍ، ومن أوائل الدُّول الحريصة على إيقاف هذه الحرب منذ نشوبها؛ حقنًا لدماء الإخوة الأشقَّاء في السودان، المملكة العربيَّة السعوديَّة، من خلال دعوتها لأطراف النِّزاع لاجتماع جدَّة، والخروج منه باتِّفاق بين الطَّرفين، إلَّا أنَّه لم يُنفَّذ لمطامع سُلطويَّة وإملاءاتٍ خارجيَّةٍ زادت من تصعيد المشكلة، وتسبَّبت في استمرار القتال، والتَّشريد، والتَّهجير، والنُّزوح بين أفراد شعب واحد، ينبغي أنْ يكون فيه رُشداء يأمرون بالخير، ويدعون للسَّلام، والالتفاف حول كلمة سواء؛ تُعيد الحقوق إلى نصابها، وتُوقف كلَّ مخالفٍ عند حدِّه، اقتداءً بما جاء في كتاب الله الكريم، وسُنَّة نبيِّه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-.


إنَّ ما يجري في السودان اليوم، من قتلٍ، وتشريدٍ، ونزوحٍ، وتخريبٍ في البنية التحتيَّة، والسَّطو على الحقوق والممتلكات، أمورٌ يندى لها الجبينُ، وليس لها سابقة في تاريخ الشُّعوب.

لقد استنكرت الجهات الأممية والأمنية والعدلية ذلك بشدة، ووجهت بإيقاف هذه الحرب، والجلوس على طاولة المفاوضات السلمية؛ تنفيذًا لاجتماع جدة، ولكن إصرار مَن يقود مسيرة هذه الحرب المفتعلة، متمسكًا برأيه -ولو كان باطلًا- أفشل الجهود المبذولة لإيقاف هذا الصراع.. حيث أصبح معظم سكَّان قُرى ومُدن السُّودان، كالجزيرة، وشندي، ودارفور، وغيرها، يسكنون في خيام في البراري الخالية من الخدمات، تحت ظروف قاسية، تمثِّل المعاناة بأجلى صورها، في انتظار فرج الله، ثم إيجاد حل يعيدهم إلى مساكنهم.


وبذلت المملكة العربيَّة السعوديَّة -كعادتها- في مثل هذه المواقف، ممثَّلةً في قائد مسيرتها خادم الحرمين الشَّريفين، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء، من بداية حرب السودان، جهودًا مكثَّفةً، أشادت بها المحافل والدول، تمثَّلت في اجتماع جدَّة، وتسيير قوافل الإغاثة، والإنسانيَّة -برًّا، وبحرًا، وجوًّا- للمتضرِّرين من نتائج الحرب، ولا زالت مساعيها مستمرَّةً بالتَّعاون مع الأشقَّاء والأصدقاء في إيجاد حل لذلك.

* خاتمة:

إنني أناشد الإخوة الأشقاء من الشعب السوداني، وزعماء الصراع فيه، أن يعودوا إلى كلمة سواء؛ حقناً للدماء التي تهرق بين الحين والآخر، والتهجير والنزوح في بعض مدنه وقراه، وأن يحكموا كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما شجر بينهم، وأن يجعلوا من اتفاق جدة، المبني على دعوة المملكة وجهة وطنية تقودهم إلى الخير والحق والعدل والسلام.

ذلك ما نرجوه، وندعو إليه، وكل محب للخير والأمن والاستقرار في السودان الشقيق.

* نبض:

الصِّراع الإقليمي أشدُّ وقعًا مِن عدوٍّ غَازٍ.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ